الحكومة تمدّ أيديها إلى “بيت مال” الجزائريين لمواجهة أزمة البترول!
قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول بأن السداسي الأول للسنة الجارية سيكون أكثر وقعا من الخسارة على احتياطات الصرف الجزائر من العملة الصعبة، مشيرا إلى أن التراجع سيكون أكبر وبكثير من 8 ملايير دولار التي أعلن عنها محافظ بنك الجزائر، مشيرا إلى أن قانون مالية تكميليا قد صار أمرا حتميا.
وأوضح مبتول، في تصريح لـ “الشروق”، أن سعر النفط الحالي الذي هو تحت سقف 50 دولارا وعدم قدرة الدولة على كبح الواردات بشكل فجائي، سيزيد من تآكل احتياطات الصرف، وقال في هذا الصدد: “الجزائر فقدت أكثر من 8 ملايير دولار في ظرف ثلاثي واحد خلال السنة الماضية والأسعار حينها كانت في حدود 90 دولارا”.
وأضاف: “حاليا، ومستوى الأسعار قد نزل إلى النصف تقريبا، احتياطات الصرف ستتراجع أكثر وبفارق كبير عن 8 ملايير دولار”. وتابع: “هذه الوضعية ستجعل من احتياطات الصرف شيئا من الماضي وستنتهي في ظرف أربع سنوات على الأكثر”.
ويؤكد مبتول أن استمرار هذا التوجه، وهو المرجح، سيكون معناه إلزامية تبني قانون مالية تكميلي من طرف السلطات العمومية، وأضاف: “أعتقد أن النقاش في هرم السلطة قد بدأ بخصوص قانون المالية التكميلي لأنه صار أمرا محتما في ظل الوضع المالي الراهن”. وتابع: “من الممكن أن تبدأ المشاورات حول هذا القانون شهر مارس المقبل”.
وبخصوص الاحتياطات المدخرة في صندوق ضبط الإيرادات، قال مبتول إن الوتيرة الحالية للإنفاق العمومي ستأتي على كافة مدخرات هذا الصندوق في أجل أقصاه عامان، خصوصا أن فاتورة الاستيراد تبقى مرتفعة وخصوصا أن 65 بالمائة منها يتعلق بواردات حكومية لمشاريع واستثمارات تخص الدولة، موضحا أنه من الصعب وقف الواردات بشكل فجائي وكبحها سيتم بالتدريج لأن توقيفها سيؤدي إلى توقيف أغلب الورشات في البلاد.
أما الخبير محمد حميدوش فيرى أن المشكل الحقيقي لميزانية الدولة سيبدأ في سنتي 2016 و2017، والدولة ستكون مطالبة بجعل ميزانية التسيير غير مبنية على الجباية البترولية، بل بالجباية المحلية، موضحا أن العجز الكبير حاليا يأتي من قطاع الخدمات وهو ما أدى مباشرة إلى استهلاك 8 ملايير دولار من احتياطات الصرف.
ويعتقد حميدوش أن العجز الناتج عن قطاع الخدمات بالإمكان تدراكه وبسرعة خاصة قطاع النقل البحري والجوي وحتى البري والتأمينات. وأوضح أن النقل بالسكك الحديدية وحده مع الأفارقة كان سيدر 3 ملايير دولار على الخزينة سنويا.
وشدد محدثنا، في اتصال هاتفي، أن على الدولة ضبط ضريبة “تي.في.أ” وجعل عدم تسديدها جرما يتحرك وكيل الجمهورية على إثره مباشرة، وأضاف: “خلال العشر سنوات الأخيرة بلغت قيمة الضرائب التي ضاعت جراء السوق الموازية 60 مليار دولار”. وتابع: “إذا واصل الأمر على هذا المنوال خلال 5 سنوات المقبلة فميزانية السوق الموازي ستكون أكبر من ميزانية الدولة وهنا الخطر الداهم”.