الحكومة رفضت التخلـّي عن “السوسيال” واللجوء إلى المديونية
تمكن الوزير الأول عبد المالك سلال من ترسيم المصالحة مع “الشاوية” وسكان ولاية باتنة، وذلك في ثاني زيارة تقوده إلى هذه الولاية بعد حادثة المزحة التي ألّبت عليه المنطقة عشية رئاسيات 2014، وبين الإشراف على إطلاق مشاريع جديدة وتدشين أخرى، أكد سلال أن الوحدة الترابية والوطنية موضوع غير مطروح للنقاش بتاتا، فيما أوضح أن الحكومة رفضت الطريق السهل المتمثل في التخلي عن الطابع الاجتماعي للدولة واللجوء إلى المديونية الخارجية، لمواجهة الأزمة المالية واختارت الطريق الصعب المتمثل في النهوض بالاقتصاد الوطني.
الوزير الأول، وفي ثالث ولاية نزل بها، الإثنين، خلال فترة الحملة الانتخابية، التي انخرط فيها بقوة لرفع نسبة المشاركة، اختار أن يمزج خطابه أمام المجتمع المدني بباتنة بين الحديث عن التاريخ والهوية الوطنية، والاقتصاد والسياسة، ففضل أن يخاطب عواطف سكان المنطقة، فاستهل حديثه إليهم بالثقل التاريخي والتضحيات الجسام التي قدمتها هذه الولاية خلال فترة الثورة التحريرية، قبل أن يركز على إبراز عناصر الهوية الوطنية، ويمحي نهائيا مخلفات المزحة بخصوص “الشاوية” حيث أكد مكونات المجتمع الجزائري، وقال “كلنا جزائريون فينا تقوى المسلم وعزة الأمازيغي وشهامة العربي وحكمة ابن الصحراء”، وأن التاريخ سجل لهذه المنطقة بطولات وتضحيات الآلاف خلال الثروة .
وحذر سلال من خطر الفرقة وركز على إبراز قيمة الأمن وقال إن لا فضل يضاهي فضل ضمد الجراح ودفن الأحقاد والكراهية من خلال المصالحة الوطنية، مؤكدا أن الجزائريين غير مستعدين للمغامرة بالسيادة والاستقرار، الذي دفعوا ثمنه غاليا، مؤكدا سيادة الشعب في قراراته وضرورة استغلال مساحة الديمقراطية التي أقرتها السلطات يجب أن تستغل لتطوير الجزائر، وضرب موعدا للجزائريين يوم الاستحقاق القادم لتأكيد حب الجزائر والاستعداد لخدمتها عبر خط وطني أصيل.
وقال سلال إن ولايات منتدبة وتقسيم إداري جديد ستعرفه المنطقة قبل نهاية السنة الجارية، مشيرا إلى أن معطيات جديدة طرأت على المجتمع الجزائري تحتم التعامل معها. ومن بين المعطيات التي ذكر رئيس الجهاز التنفيذي أن ثلث الجزائريين ولدوا بعد سنة 2000، ولم يعرفوا عن الجزائر سوى الأمن والاستقرار، ووفرة الخدمات العمومية والمواد الاستهلاكية، ولن يقبلوا أبدا بحياتهم بدون وسائل وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، مؤكدا أن هذا الأمر مشروع، إلا أن سلال استدرك وقال إن الحفاظ على مؤشرات التنمية والعيش الكريم هو مسؤولية الجميع بإدراك التحولات الجارية في المجتمع والتفاعل معها بإيجابية .
وأوضح سلال “عندما أقول إن الحفاظ على مستوى معيشة الجزائريين مسؤولية الجميع، فإنني أقصد أن تحسين أوضاع المجتمع مشروط بانخراط الجميع، وتقديمهم للمصلحة الجماعية على الأنانية الفردية”، معترفا بأن الخطوة الأولى تقع على عاتق الدولة التي يجب عليها أن تستعيد ثقة المواطن وإرساء قواعد عادلة وشفافة .
واعترف سلال لأول مرة أن الخبراء نصحوا الحكومة بالتراجع عن المكاسب الاجتماعية واللجوء إلى المديونية الخارجية، مشيرا إلى أنه رغم سهولة الاقتراح، إلا أن الحكومة اختارت الطريق الصعب المتمثل في تحقيق العدالة الاجتماعية والوصول إلى منظومة اقتصادية متحررة من تبعية الثروات الطبيعية، معتبرا أن النتائج المحققة في عدد من القطاعات مشجعة ومكنت من بروز منتج وطني، وصفه باللبنات الأولى للاقتصاد الناشئ.