-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحلّ الذي اقترحه الغزالي

الشروق أونلاين
  • 2209
  • 0
الحلّ الذي اقترحه الغزالي

تقول بعض الأخبار من ضواحي العاصمة، إن مواطنين قاطعوا عملية شراء اللحوم، أياما قبل شهر رمضان المعظم، بعد ما عرفت أسعار اللحوم ارتفاعا مذهلا وصل فيه سعر الكيلوغرام الواحد سقف الألف دينار.

  • وإذا صحّت هذه الأخبار فإن الجزائريين يكونون قد دخلوا فعلا مرحلة الـتأثير في مجريات الأحداث بالفعل لا بالكلام، على رأي الإمام الغزالي رحمه الله، الذي نصح الجزائريين خلال إقامته بالجزائر، عندما كانوا يشتكون إليه غلاء المعيشة باستعمال سلاح الترك والمقاطعة، وكان رحمه الله يردد دائما “إذا غلا الشيء أرخصه بالترك”..
  • وإذا كانت الأسعار في الجزائر تفتقد فعليا إلى آليات حقيقية تضبطها، وحتى مصالح الرقابة التابعة لوزارة التجارة تبدو عاجزة عن القيام بدورها خلال المواسم التي يقبل فيها المواطنون على بعض المواد الاستهلاكية، مثلما يحدث في رمضان أو الدخول المدرسي، الأمر الذي يعرّض المواطن إلى دفع الفاتورة وحده..، وأمام هذه الوضعية التي يلعب فيها الجزائري دائما دور الضحية، يبدو من الضروري أن تصبح آلية المقاطعة سلاحا فعالا لمواجهة الابتزاز الذي يقوم به التجار لجيوب المواطنين..
  • في آخر إجراء حكومي، بدا أن الحكومة عاجزة عن تطبيق قراراتها، وهذا ما اتّضح جليا في القرار الذي يجبر المتعاملين في الهاتف النقال على دفع ضريبة 5 بالمائة عن كل تعبئة يقوم بها المواطنون، لكن تجار التجزئة فهموا القرار على أن المواطن هو الذي يدفع هذه الضريبة..، وبين فهم الحكومة، وفهم تجار التجزئة، وجد المواطن نفسه يدفع الضريبة مرغما، بالرغم من توعّد سلطة الضبط المخالفين بعقوبات قاسية.     
  • على مستوى آخر، لطالما دعت السلطات على مستويات عليا، الجماعات المحلية إلى تقريب الإدارة من المواطن، لكن الطريف أن هذه الجماعات المحلية، مازالت مصرّة على تطبيق التعليمات بشكل مخالف، إلى درجة أنه وبدلا من تقريب الإدارة من المواطن، أصبحت هذه الأخيرة أبعد ما تكون عن التكيّف والاستجابة لتطلعات الجزائريين، ولمن يشاء الوقوف على هذه الحقيقة، ما عليه سوى التوجه إلى مصالح الحالة المدنية ليرى حجم الغبن الذي يعيشه المواطن من أجل الحصول على شهادة ميلاد..
  • وبحسب هذه المعطيات، يبدو جليا أن العائق الحقيقي، يكمن دائما في آليات التنفيذ، سواء تعلق الأمر بالأدوات البشرية أو المادية أو التنظيمية، وكثيرا ما تكون مشكلة عدم قدرة الحكومة على وضع آليات إلزامية لتطبيق القرارات واحترام القوانين عائقا حقيقيا أمام تنظيم شؤون المواطنين، والقضاء على الفوضى التي تسود بعض شؤون الحياة في الجزائر.      
  • ومادامت الحال هذه، فإن سنّ القوانين يعتبر خطوة غير كافية ولا مؤثّرة، إذا لم تتبع بآليات تطبيقها وتحديد حدودها ومعالمها..، وتلك هي المشكلة الحقيقية..  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!