الحمضيات حليف طبيعي لرفع المناعة ومواجهة الأمراض لدى الجزائريين
تشكل الحمضيات عنصرا مهما في النظام الغذائي لدى الجزائريين، حيث تستغل وفرتها الكبيرة وأسعارها التي تناسب قدرتهم الشرائية، مقارنة بالفواكه الأخرى، لتعزيز مناعتهم بطريقة طبيعية دون الحاجة إلى الأدوية والمضادات الحيوية وحماية أنفسهم من الأمراض، لاسيما الزكام الذي يستلزم مقاومة مناعية قوية، خصوصا مع ظهور سلالات جديدة تحمل أعراضا شديدة ومختلفة عن المعتاد، ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن لهذا النوع من الفواكه أن يعوض المكملات الغذائية، وأدوية تقوية المناعة لحماية الجسم من انتقال عدوى الأمراض.
الحمضيات، بمختلف أصنافها من البرتقال، إلى اليوسفي، والليمون الذي يستعمل كإضافة في المشروبات الساخنة، تعتبر جميعها مصدرا غنيا بفيتامين “س”، وهو الفيتامين المعروف بدوره المحوري في تقوية المناعة، ومع انخفاض درجات الحرارة وزيادة احتمال الإصابة بالعدوى الموسمية، يتجه الجزائريون إلى استهلاك كميات معتبرة من هذه الفواكه يوميا، كبديل طبيعي وآمن عن المكملات الغذائية والأدوية المخصصة لتعزيز المناعة والوقاية.
وبينما تعد هذه الفواكه مصدرا جيدا للفيتامينات والمعادن الضرورية، فإنها قد تكون وقاية كافية للأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نظاما غذائيا متوازنا، لكن في حالة وجود إصابات بنقص حاد في المناعة أو أشخاص لديهم ظروف صحية خاصة، يصبح من الضروري الاعتماد على المكملات والمضادات ضرورة لتعويض النقص الغذائي، وهو ما يؤكده البروفيسور مصطفى خياطي لـ” الشروق” قائلا إن تناول الحمضيات التي تعرف وفرة كبيرة في بلادنا، خاصة خلال السنوات الأخيرة، مهمة جدا لتعزيز المناعة الطبيعية، كما أنها تلعب دورا مهما في الوقاية، يضيف المتحدث- أنها تعطي كمية معتبرة من الفيتامين “س” والفيتامينات الأخرى المهمة لحماية الجسم من نزلات البرد في فصل الشتاء حين يكون معرضا بنسبة أكبر للزكام.
ونوه خياطي إلى أنه في حالة إصابة الشخص بعدوى البكتيريا ودخول الفيروس إلى الجسم، لابد من تناول المضادات الحيوية والتوجه إلى الطبيب مباشرة لتعجيل الشفاء، الذي يكون عادة في غضون يومين فقط، مشيرا إلى الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الجزائريين بالاعتماد فقط على الأغذية والفواكه، وهو ما يسبب بحسبه، طول مدة العلاج عكس تناول المضادات الحيوية.
ونصح رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث ”فورام”، كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة خلال هذه الفترة، التي تعرف انتشارا قويا لنزلات البرد، بالاهتمام بالتغذية السليمة التي تحتوي على العناصر المقاومة للزكام أو السلالات الأخرى الفيروسية المشابهة له، على رأسها تناول كميات مضاعفة من الحمضيات الطازجة، وأيضا عدم إهمال ارتداء الكمامة بالأماكن العمومية والمساحات المغلقة والمكتظة، خاصة بالمساجد والأسواق، حتى يحمي الشخص نفسه وغيره من انتقال العدوى.
من جهة أخرى، أشار محدثنا إلى بعض الأخطاء التي يقع فيها أغلب الجزائريين، بتغيير طريقة اللباس، خاصة وأن الجزائر معروفة بطقسها المتقلب شتاء، حيث تكون هناك درجات حرارة منخفضة صباحا، بينما ترتفع مع الظهيرة، وفي هذا السياق، نصح خياطي بالالتزام بارتداء ملابس شتوية مناسبة، وتجنب تغييرها خلال اليوم حتى وإن طرأ ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، وألا تكون هناك ثقة مطلقة في حالة الطقس، التي تتغير فجأة، وهو من أحد أسباب المرض على حد قوله.