الحواجز الخرسانية والسواتر الرملية لصد هجوم من الأمن والبلطجية
تأتي إستعدادات مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسي، في ميداني رابعة العدوية والنهضة عقب إعلان حكومة الإنقلاب ووزارة الداخلية، منذ أيام قليلة عن فض الاعتصامات تدريجياً من خلال خطة أمنية وضعتها وزارة الداخلية أطلقت عليها “حدوة الحصان والكماشة” وتهدف إلى محاصرة المعتصمين في الميادين بوسائل عدة منها قطع الكهرباء والمياه والاتصالات لتقليل عدد المعتصمين ثم استخدام القوة في النهاية لفض الاعتصام نهائياً.
وعلى الرغم من أن حكومة الإنقلاب لم تعلن بعد عن ساعة الصفر لبدء فض الاعتصامات، إلا أنها قامت بمحاولات “جس نبض” للمعتصمين في ميدان رابعة العدوية، من خلال إقتراب سيارات الجيش من الميدان في أواخر شهر رمضان، ثم قطع التيار الكهربائي عن الميدان فجر يوم الأحد، في محاولات منها لمعرفة مدى إستعدادات المعتصمين المعنوية والمادية لمواجهة خطوات الأمن لفض الاعتصام.
مواجهة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة والاستعداد من أجل ذلك ليس قاصراً فقط على منظمي الاعتصامين، ولكن الكثير من المعتصمين يقومون بتجيهز خيامهم بما يمكن أن يحتاجون إليه في حالة حصار الميادين من توفير مولدات كهربائية، وكميات بسيطة من الأغذية وخاصة تلك التي لا تحتاج للحفظ في أماكن باردة.
استعدادات أمنية بالحرب النفسية
الاستعداد الأمني لمواجهة أي محاولات لفض الاعتصامين هو الأهم، وعلى رأس أولويات ميداني رابعة العدوية والنهضة لأنه في حال فض الاعتصامات بالقوة ستراق الكثير من الدماء منهم، وبالتالي قام معتصمو رابعة والنهضة بتكثيف الحواجز على مداخل الميدانين بشكل قوى إلى حد أنهم قاموا بإنشاء حواجز خرسانية وسواتر رملية في مداخل ميدان رابعة لتمنع دخول مدرعات الجيش والشرطة في حال فض الاعتصام في أي وقت، أو إطلاق الرصاص عليهم من الخارج، وكذلك العديد من السواتر الرملية وحواجز الطوب على مداخل الميدان من الشوارع الجانبية المؤدية له، وحرص المعتصمون على تعليق لافتات على الحواجز في كل مكان من أهمها “سلمية” .
وفى سياق متصل قام المستشفى الميداني برفع حالة الطوارئ لديه عن أي وقت مضى، وقامت بتوزيع شنط بها الإسعافات الأولية على الخيام المنصوبة بالاعتصام تحسبا لأى عملية أمنية لفض الاعتصام أو حدوث اشتباكات.
ومن جانبه أعلن بعض منظمي إعتصام رابعة العدوية، أنه في حالة فض الاعتصام بالقوة فسيتوجه المعتصمون لميدان التحرير خاصة أن من فيه لا يتعدون العشرات من البلطجية والمأجورين وليس لديهم أي أسباب لتواجدهم في الميدان سوى عدم السماح لمؤيدي مرسي بالتواجد فيه، على حد قولهم بالاضافة إلى حرب نفسية قوية تشنها وسائل الاعلام الموالية للانقلابيين.
حالة التأهب والاستعداد في ميداني رابعة والنهضة تأتي مكثفة وشديدة هذه المرة خاصة بعد المجزرة الأخيرة في أحداث المنصة، والتي راح ضحيتها أكثر من مائتي من معتصمي رابعة برصاصات الأمن والبلطجية، ومن ناحية أخرى فأن عملية فض إعتصامي رابعة والنهضة أصبحت بمثابة المباراة الفاصلة بين مؤيدي مرسي والإنقلابيين، فمن يحسم هذه المباراة لصالحة هو من سيفوز على الأغلب في هذه المعركة السياسية الفاصلة في تاريخ البلاد، والتي في ظاهرها بين إسلاميين وعسكر وفي باطنها الحقيقي ثورة مضادة من دولة مبارك على ثورة 25 يناير ومكتسباتها.