العالم
متهمون بالسعي لإعادة الإمامة الزيدية

الحوثيون.. من حركةٍ دينية إلى محور حرب إقليمية

الشروق أونلاين
  • 3179
  • 19
الشروق

الحوثيون الذين باتوا حاليا محور عملية عسكرية إقليمية ضخمة بعد أن سيطروا على مناطق واسعة من اليمن، هم في الأساس حركة اجتماعية دينية في شمال غرب البلاد.

الحوثيون حركة سياسية دينية اجتماعية مسلحة تأسست عام 1992 وباتت تتخذ رسميا اسم “أنصار الله”، وتمت تسميتهم بـ”الحوثيين” نِسبة إلى مؤسسهم حسين الحوثي الذي قتل في 2004 ووالده المرشد الروحي للحركة بدر الدين الحوثي. 

وخاض الحوثيون الذين معقلهم محافظة صعدة في شمال غرب اليمن، ست حروب مع نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بين 2004   و2010، إلا أن صالح بات حليفهم الرئيسي اليوم ويُعدّ القوة الحقيقية خلف صعودهم المثير منذ 2014.

وينتمي الحوثيون إلى الطائفة الزيدية الشيعية القريبة من المذهب السني والتي يشكل أتباعُها أغلبية في شمال اليمن وأكثر من ثلث سكان البلاد. إلا أنهم متهمون بالتقارب عقائدياً مع المذهب الشيعي الإثني عشري الذي يسود في إيران والعراق ولبنان، وذلك مع حصولهم على رعاية من إيران.

بدأ الحوثيون في 2014 حملة توسّعية ووضعوا يدهم خلالها على معظم معاقل النفوذ للقوى التقليدية في شمال اليمن، لاسيما آل الأحمر زعماء قبائل “حاشد” النافذة المقرّبة من الإخوان المسلمين، وسيطروا على صنعاء في 21 سبتمبر الماضي مستفيدين من عدم مقاومة الجيش الموالي بنسبة كبيرة للرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما سيطروا على دار الرئاسة وحلوا البرلمان ومؤسسات الدولة في فيفري وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تمكن من الفرار إلى مدينة عدن الجنوبية وأعلنها عاصمة مؤقتة.

وأتى التدخل العسكري الذي تقوده السعودية بينما كان الحوثيون قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على عدن، ما كان سيُعدّ انتصارا كبيرا لإيران عند الخاصرة الجنوبية للمملكة.

وتتراوح أعداد الحوثيين الذين يحملون السلاح، حسب تقديرات مستقلة، بين 20 ألف و40 ألف مقاتل، وقد اكتسبوا خبرة قتالية معتبرة من خلال خوضهم 6 حروب ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي أصبح  للمفارقة حليفاً لهم الآن بدافع الانتقام من آل الأحمر الذين ساهموا في الإطاحة به في ثورة 2011.

ويختلف المراقبون حول مدى ارتباط الحوثيين بإيران في الأساس؛ إذ تملك الحركة الحوثية جذورا حقيقية في المجتمع اليمني، لكن الأكيد أن ارتباطهم بإيران ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ومع سحب الدول الكبرى ودول الخليج سفاراتها من صنعاء، رد الحوثيون على العزلة الدولية بفتح جسر جوي مباشر مع إيران التي تعهدت بدورها بتأمين الوقود لمناطقهم وبناء محطات كهرباء، فضلا عن دعمهم في التصريحات الرسمية كـ “ثورة شعبية” يمنية داخلية.

ويذكّر القائد الشاب لحركة “أنصار الله” عبد الملك الحوثي بزعيم “حزب الله” اللبناني حسن نصر الله، من حيث الطريقة في التعبير أو في مضمون الخطاب الذي يركز على محاربة الفساد والعداء للغرب وإسرائيل.

وشعار الحوثيين هو “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”.

وتعيد “الظاهرة الحوثية” أشباح ماضي الإمامة الزيدية مع تأكيد آل الحوثي انتماءهم إلى آل البيت وانتسابهم إلى إرث أئمة الممالك الزيدية التي حكمت شمال اليمن طوال ألف عام تقريبا حتى العام 1962 حين أطاحت بالإمام البدر، ثورة تهيمن عليها شخصيات سنية، واستمر الصراع في السبعينات بين أنصار الزيدية والجمهوريين السنة.

مقالات ذات صلة