رياضة
نهاية شيّقة لمدرب صبور

الحياة معجزة.. النسخة الكروية لـ “المخرج” الإيطالي كلاوديو رانييري!

الشروق أونلاين
  • 3044
  • 1
ح. م
رانييري فوق السحاب!

يكون التقني الإيطالي المخضرم كلاوديو رانييري قد سدّد دينا قديما، وأطلق بارودا مدوّيا من بندقيته القديمة، أبعد من خلاله عدّة غربان ظلّت تعزف نعيقا مزعجا في سماء مشواره الكروي.

وبقيادته فريق ليستر سيتي ليلة الإثنين الماضي إلى تحقيق إنجاز تاريخي مرادف لنيل لقب بطولة إنجلترا، ضرب المدرب رانييري عدّة عصافير بحجر واحد.

وأُقيل رانييري شهر نوفمبر 2014 من تدريب منتخب اليونان، بعد 4 أشهر فقط من إمساكه بالزمام الفني لهذا المنصب. وهو قرار حزّ في نفسه كثيرا، لمّا صرّح للقناة الإيطالية “راي 3” ليلة الإثنين الماضي: “الرجل الذي قاد ليستر سيتي إلى التتويج بلقب بطولة إنجلترا، هو نفسه الذي درّب اليونان. ربما أن القوم (مسؤولو الكرة ببلاد الإغريق) هناك لم ينزلوني المكانة التي أستحقها”.

وتجرّع رانييري لفترة طويلة مرارة المزاعم التي اتُهم فيها بكونه سبب أفول نجم المهاجم الكولومبي راداميل فالكاو، حيث زجّ به أساسيا ضمن صفوف فريق موناكو في مباراة “قليلة الأهمية” مرادفة للدور الـ 16 (محطّة مبكّرة جدا) من مسابقة كأس فرنسا أواخر جانفي 2014، وأمام منافس مغمور إسمه “مون دور أزيرغ فوت” (الدرجة الرابعة). حيث تعرّض فالكاو لتمزّق في الأربطة المعاكسة على مستوى الركبة اليسرى، وابتعد عن الملاعب لمدة 6 أشهر، وحُرم من خوض مونديال البرازيل، والأسوأ من ذلك تراجع مستواه الفني بشكل لافت، بعد أن كان يحجز لنفسه مقعدا في ساحة كبار اللعبة.

ولم يسلم المدرب رانييري (64 سنة) من اللسان السليط لزميله جوزي مورينيو، حيث كان هذا التقني البرتغالي يسخر منه بسبب عدم إجادته الإنجليزية، ويقول إن رانييري يرسم خططا تكتيكية تجاوزها الزمن.

ولمدّة قاربت ثُلث القرن، تعب رانييري في مطاردة لقب كبير يُزّين به رفوف خزانته ويلمّع سيرته الذاتية، حيث اكتفى بنيل تتويجات “ثانوية”. لكن مع ذلك بقي “يكافح” بلا هوادة حتى أحرز النصر المظفّر بألوان فريق مدينة ليستر، وافتك لقب بطولة إنجلترا عن جدارة واستحقاق. وربما كانت “المأثرة” استثنائية في كبرى بطولات أوروبا، استنادا إلى كون فريق “الثعالب” ميزانيته هزيلة جدا والتشكيل لا يضم نجوم الكرة.

ويقول كلاوديو رانييري بعد أن أمسك باللّحظة الهاربة: “كنت دائما أُؤمن في قرارة نفسي، بأنه عاجلا أم آجلا سأنال لقب بطولة بلد ما”. وفعلا، بلغ رانييري مراده، وآن الآوان لـ “الداهية” الإيطالي أن يمدّ رجليه ويرتاح من رحلة تدريب شاقة ومؤلمة، ويتفرّج على فيلمه “الحياة معجزة” أو النسخة الكروية للرائعة السينمائية للمخرج الفرانكو- صربي “أمير كوستوريتسا”!

مقالات ذات صلة