الجزائر
وسط مساندين ورافضين

الخاسر والرابح في ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة

الشروق أونلاين
  • 11628
  • 57
الأرشيف
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

رسّخت التطورات التي تعيش البلاد على وقعها في الأسابيع الأخيرة، الاعتقاد بوجود إرادة قوية لدى الرئيس بوتفليقة في الترشح لعهدة رابعة أو على الأقل دعم مرشح آخر، وهو المعطى الذي زاد من احتقان المشهد السياسي، وضيّق من هامش المناورات وأحبط همم أبرز الطامحين في خوض الاستحقاق الرئاسي المقبل.

ويذهب جل المتابعين للشأن السياسي إلى القول بأن القرارات التي “وقّعها” رئيس الجمهورية منذ عودته من رحلته العلاجية، إن على مستوى حزب جبهة التحرير الوطني، بتزكية عمار سعداني أمينا عاما للحزب، أو بوضع رجالاته الأوفياء في الحقائب الحساسة في حكومة سلال الثانية، فضلا عن التغييرات التي أدخلها على مستوى المؤسسة الأمنية.. تصبّ كلها في مسار غلق المنافذ أمام منافسيه المحتملين. 

وإن لم يُعلن الرئيس بوتفليقة بصفة رسمية عن نيته في خوض الاستحقاق الرئاسي المقبل، رغم بروز نواة تحالف رئاسي جديد، وانطلاق مهرجانات التأييد من طرف الموالين، تذكّرنا بتجربة رئاسيات 2004 و2009، إلا أن الطامحين في خوض السباق اقتنعوا بأن المعطيات الجديدة سوف تحول دون ضمان تنظيم استحقاق يوفّر لجميع المترشّحين فرص متكافئة، لأن المرشح الذي يتقدم للسباق وهو في السلطة عادة ما يكون متقدما على منافسيه بسنوات ضوئية. 

ومن شأن هذا المعطى أن يفرمل رغبات أبرز الأسماء التي خططت وبرمجت وحضرت منذ مدة للترشح لموعد أفريل المقبل، وفي مقدمتهم مرشح رئاسيات 2004 ورئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، وأحمد بن بيتور، وبدرجة أقل رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، الذي رهن ترشحه بحصول توافق عليه على مستوى صناع القرار.

وإذا كان هناك من متضرر من احتمال ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، فهو علي بن فليس، الذي يمكن القول إن لجان مساندته كانت الأنشط مقارنة بغيره من المترشحين المحتملين، حيث تحوّل مكتبه في إقامة شعباني بالعاصمة، قبلة للداعمين، حتى وإن لم يعلن الرجل صراحة خوضه السباق.

وقبل أسابيع قليلة كان أنصار بن فليس يعتقدون أن فرصتهم التي لا تعوض قد حلّت بتعرض الرئيس لوعكة صحية، ما بات يرشحه لعهدة رابعة أقرب إلى المستحيل لدى أنصار الرئيس قبل خصومه، غير أن “خرجات” بوتفليقة الأخيرة، أخلطت الأوراق وأعادت ترتيبها بشكل لا يصبّ إلا في مصلحته الانتخابية.

وتضع المعطيات السالف ذكرها مصداقية الانتخابات الرئاسية المقبلة على المحك أمام الرأي العام في الداخل والخارج، لأن عزوف الأسماء المعروفة بـ”ثقلها” في الساحة السياسية عن استحقاق بحجم الرئاسيات، قد يطعن في نتائجها مسبقا.

وإذا كان إحجام الأسماء الثقيلة عن الاستحقاق المقبل يبقى محتملا، غير أن ذلك سوف لن يفتّ في عضد أنصار الرئيس بوتفليقة، الذين سيعمدون إلى إغراق السباق بأسماء لا تشكل خطرا على مرشحهم، مع ضمان وجود سباق متعدد لا يعدو أن يلعب فيه الآخرون دور الأرانب، كما حصل في استحقاقات سابقة، في صورة زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، وموسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، وعلي زغدود وأسماء أخرى ستبرز في حينها.

مقالات ذات صلة