الخاسر والرابح في زلّات سلال وعمارة بن يونس
اتفق دارسون ومحللون للظواهر الاجتماعية على أن زلّات عبد المالك سلال وعمارة بن يونس، ستكون لها تداعيات على الاستحقاق الرئاسي المرتقب في 17 أفريل المقبل، لكن من دون أن يكون لها أي تأثير في النتيجة النهائية لهذا الاستحقاق.
وقال زبير عروس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر: “المتابع للأسباب التي فجرت ثورات ما يسمى الربيع العربي، يجد أن سببها هو المساس بكبرياء وشموخ وشعور الشعوب، وهو الأمر الذي ينسحب على الثورة التونسية، التي اندلعت بسبب إهانة كرامة امرأة والمساس بكرامة البوعزيزي، والثورة السورية التي نشبت جراء إهانة كبرياء أهل درعة الذين طالبوا بإطلاق سراح أبنائهم”.
وأوضح عروس، الذي يدير “مخبر الدين والسياسة” في اتصال مع “الشروق”، أن ما بدر من عبد المالك سلال وعمارة بن يونس، قد يكون له أثر مباشر على الشعور العام لدى “الشاوية” خاصة، والجزائريين عامة، فيقدمون على القيام بتصويت عقابي ضد المرشح الذي يدعمه الرجلان، في إشارة إلى المترشح عبد العزيز بوتفليقة.
وقال المتحدث في هذا الصدد: “قد تميل كفة هذا المترشح على حساب كفة مترشح آخر. لا ننسى أن منطقة الشاوية تضم كتلة انتخابية كبيرة، وممكن أن يكون تصويتها عقابيا ضد زلة سلال وخطأ عمارة بن يونس”، غير أنه استدرك قائلا: “قد ينال هذا المرشح أو ذاك أصوات الغضب، لكن هذا لا يعني بالضرورة، أنه سينال الفوز”، على حد تعبير زبير عروس.
وفي السياق ذاته، ضم يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة البليدة، قراءته إلى تلك التي قدمها الأستاذ عروس، غير أنه يفرق بين التداعيات الانتخابية والسياسية لزلات الشخصيات المحسوبة على الجناح الرئاسي، وقال: “لا أعتقد أنه ستكون هناك تداعيات انتخابية على أي من المترشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بالرغم من جسامة الأخطاء التي وقعت”.
وبرر حنطابلي قراءته هذه في اتصال مع “الشروق” أمس، بغياب الصرامة السياسية التي يفترض أن تكون في عملية سياسية موضوعية، وأوضح الأستاذ بجامعة البليدة: “التداعيات الانتخابية على الأخطاء السياسية، تقع عندما تكون العملية الانتخابية حقيقية وليست افتراضية”، في إشارة إلى أن ما تفرزه صناديق الاقتراع، لا يعبر بالضرورة عن إرادة ورغبة واختيار الشعب الجزائري.
ولعل هذا المعطى، هو الذي أسقط رجالات السياسة في الجزائر في الكثير من المرات، حسب حنطابلي، في أخطاء ما كانت لتحدث في مشهد سياسي تحكمه الأعراف الديمقراطية التي عادة ما تحتم على رجالات السياسة، ممارسة الرقابة الذاتية على تصريحاتهم ومواقفهم، خصوصا في الأوقات التي تسبق المواعيد الانتخابية، أين يكون لكل كلمة وزنها وتأثيرها.
وبرأي المتحدث، فإن زلات سلال وعمارة بن يونس سوف لن تمر دون أن تكون لها تداعيات على المستوى السياسي في المدى المتوسط، منها، “فقدان المصداقية”، الذي عادة ما يطيح بالحكومات والرؤساء في الدول التي تتخذ الديمقراطية منهجا في الممارسة السياسية.