الخبازون يسرقون المواطن في الوزن والسعر
قرر أغلب الخبازين تطبيق زيادة غير قانونية في أسعار الخبز الذي يباع بـ10 دج بدل السعر الرسمي المقدر بـ5،8 دج، وسط غفلة المواطنين وغياب تام لمصالح الرقابة، وهذا ما شجع الخبازين أيضا على الغش في وزن الخبزة الذي لا يتجاوز في الكثير من الأحيان 200 غرام، في حين يحدد القانون وزنها بـ250 غرام، وهذا ما دفع فيدرالية المستهلكين الى المطالبة بلجنة تحقيق وطنية في هامش ربح المخابز، في حين حمّل اتحاد الخبازين المسؤولية للسلطات التي لم تستجب لطلبات الخبازين، الذين فضلوا الغش في الوزن والسعر على غلق محلاتهم.
الخبازون في العاصمة يخرقون القانون جهارا نهارا ويغشون المواطن دون حسيب ولا رقيب، هذا ما وقفنا عنده في جولة استطلاعية قادتنا صبيحة يوم الأربعاء الماضي لعشرات المخابز عبر 17 بلدية بالعاصمة، البداية كانت من أقرب بلدية لمقر الجريدة وبالتحديد في بلدية المقرية، التي اعتمدت جميع المخابز فيها سعر الخبزة بـ10 دج، وهذا ما اكتشفناه في أول مخبزة دخلناها، أين اشترينا خبزة قدرها صاحب المحل بـ10 دج، ولما أكدنا له أن السعر الرسمي هو 5،8 دج غضب وصرخ في وجهنا: “الكل يبيع الخبز بـ10 دج” وما كان منا إلا أن استسلمنا للأمر الواقع مثلما يحصل مع الكثير من الزبائن.
واصلنا جولتنا في نفس البلدية، وتوجهنا إلى مخبزة في حي شعبي بني في الحقبة الاستعمارية، أين اشترينا الخبزة بـ10 دج، فلما طلبنا من صاحب المحل تفسيرا قال لنا إنه احتسب سعر الكيس مع سعر الخبزة، وهذا ما يعتبر سرقة فاضحة وكما يقال “واش يدير الميت في يد غسالوا”، فبالرغم أن الدولة دعمت الخبز وقدرت قيمته بـ5،8 دينار، إلا أن أغلب المواطنين اقتنعوا بأن سعر الخبز هو 10 دنانير، لأننا لم نر أي مواطن احتج على السعر الذي يعتمده الخبازون، وهذا ما اكتشفناه في المخبزة الثالثة ببلدية المقرية، أين باع لنا الخباز ثلاثة خبزات بسعر 30 دج، فلما طلبنا منه “الصرف” أكد أن سعر الخبزة 10 دج والجميع يعلم ذلك.
توجهنا بعدها إلى بلدية باش جراح ثم بلدية المحمدية، مرورا على بلدية الحراش، وطفنا على 10 مخابز جميعها اعتمد سعر 10 دج للخبزة، وما أثار انتباهنا هو أن كل خباز كان يعلق على مدخل محله ورقة بيضاء تتضمن أسعار الخبز الرسمية التي لا تتعدى 5،8 دج للخبز المحسن، و5،7 دج للخبز العادي، لكن جميع الخبازين في هذه البلديات خرقوا ما كتب على الورقة، واعتمدوا أسعارا غير قانونية بمباركة المواطنين، الذين يبدو أنهم تضامنوا مع الخبازين بطريقة غير مباشرة، بإقرار سعر 10 دج للخبزة الواحدة .
الخبز في الأحياء الراقية بـ50 دج ولا وجود للخبز العادي
غادرنا بلدية الحراش وتوجهنا إلى بلدية حيدرة، مرورا ببن عكنون وسيدي يحيى، وحي البساتين ببئر خادم، وجدنا مخابز تبيع أنواعا مختلفة وغريبة من الخبز، منها ما هو مصنوع من البيض، وآخر مصنوع بالحليب، كما يوجد بها خبز مصنوع من القمح الصافي وآخر مزين بالزيتون و”السانوج”، والغريب في الأمر أن هذه المخابز تستفيد من دعم الدولة بشراء قنطار من الفرينة بـ2000 دج، ولكنها لا تبيع الخبز العادي، بل تبيع خبزا خاصا يتراوح سعره ما بين 20 و50 دج، وعند سؤالنا عن الخبز العادي أكد جميع أصحاب المخابز أنه انتهى، لكن الحقيقة غير ذلك، لأن هذه المخابز تعتمد على صناعة الخبز الموجه للفنادق والطبقة الراقية، وهذا ما يعتبر منافيا للقانون، مع الغش الفاضح في أسعار الخبز المدعم من طرف الدولة.
حيل يستعملها الخبازون للتهرب من مصالح الرقابة
يلجأ أغلب الخبازين إلى التشهير بالأسعار الرسمية للخبز في ورقة بيضاء، تعلق عند مدخل المحل، وذلك بهدف تمويه مصالح الرقابة ـ التي نادرا ما تقوم بعملها ـ بأن المخبزة تعتمد على الأسعار الرسمية التي أقرتها الحكومة باعتبار الخبز مادة مدعمة من طرف الدولة، ولكن ما يحدث داخل هذه المخابز مناف للقانون، حيث تعتمد على سعر 10 دج، وهو الأمر الذي يعتبر غشا وسرقة لأموال المواطنين، وفي حديثنا مع ممثل لمصالح الرقابة بولاية الجزائر، أكد أن مصالح الرقابة سلطت أقصى العقوبات على بعض الخبازين الذين تبين غشهم في الوزن والسعر، حيث تم تسليط عقوبة مالية تراوحت بين 30 و50 ألف دينار على 15 مخبزة، كما تم الغلق الكلي لمخبزتين، وأضاف المتحدث أن الكثير من المخابز تعمل على نشر الأسعار الرسمية، ولكنها تطبق على الزبائن أسعارا غير قانونية، وأكد مصدرنا أن المواطن يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، لأن مصالح الرقابة لم تتلق أي شكوى رسمية من المواطنين لما يحدث داخل المخابز من غش وسرقة.
90 بالمئة من الخبازين يغشون في وزن الخبزة
بعد نهاية الاستطلاع الذي قادنا إلى 17 بلدية بالعاصمة، وهي على التوالي القبة، المقرية، باش جراح، الحراش، المحمدية، محمد بلوزداد، الجزائر الوسطى، حسين داي، باب الوادي. القصبة، المدنية، المرادية، بئرمراد رايس، بئر خادم، بن عكنون، حيدرة والأبيار، حيث قصدنا على الأقل مخبزة في كل بلدية، واشترينا من كل واحدة ما بين خبزة وثلاث خبزات، قمنا بوزن الخبز في ميزان إلكتروني دقيق عند محل لبيع المواد الغذائية، فصدمنا أن 90 بالمئة من الخبز الذي كان بحوزتنا أقل من الوزن القانوني المحدد بـ 250 غرام، حيث تنتج 15 مخبزة خبزا يقل وزنه عن 200 غرام، وتعتمد 20 مخبزة على صناعة خبز يقدر وزنه بـ200 غرام، وتنتج 30 مخبزة خبزا يتراوح وزنه مابين 205 و220 غرا، في حين تصنع 15 مخبزة خبزا يقدر وزنه بـ240 غرام، وهناك القلة من المخابز من تعتمد على الوزن القانوني ومنها من تزيد عليه.
فيدرالية المستهلكين تطالب بلجنة تحقيق وطنية في هامش ربح الخبازين
طالب رئيس الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين، زكي حريز، بلجنة تحقيق وطنية في هامش ربح الخبازين، مؤكدا أن الخبز الذي يتناوله الجزائريون يفتقد إلى الجودة والوزن القانوني، وانتقد المتحدث غياب الرقابة، ما جعل الكثير من الخبازين يغشون المستهلكين في السعر والوزن وحتى طبيعة المواد المستعملة في صناعة الخبز التي تفتقر إلى الجودة وتعتمد على الكم وليس النوع، وأكد المتحدث أن تدعيم مادة الخبز وعدم تجاوب السلطات مع مطالب الخبازين ساهم في انتشار ظاهرة الغش في صناعة الخبز، وطالب برفع تدعيم مادة الخبز وتحرير الأسعار لتحقيق الجودة والنوعية، بالمقابل دعم الطبقة المتوسطة فقط، لأنه ليس من العدل حسب المتحدث أن يتم دعم الغني والفقير بنفس القيم.
ومن جهته، قال رئيس جمعيات حماية المستهلك لمنطقة الوسط السيد مصطفى زبدي أن القليل من الخبازين من يحترم الوزن والسعر القانوني للخبز، حيث يعمد الكثير من الخبازين على تطبيق أسعار مرتفعة غير مبررة بحجة أنهم أضافوا مواد خاصة لتحسين الخبز، فهناك مخابز تضيف مادة الحليب “المدعم” في صناعة الخبز، وترفع سعره إلى 30 دج، وهناك من يضيف بعض الزيتون في الخبز، فيرفع سعره إلى 20 دج، وانتقد المتحدث التعامل السلبي للمواطن الذي يشجع الخبازين على غشهم برضاه عن السرقة في السعر والوزن…
اتحاد الخبازين: الخبز في الجزائر غير مدعم ومن حق الخبازين الزيادة في الأسعار
كشف رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين المنضوية تحت إتحاد التجار والحرفيين، يوسف قلفاط، أن الخبز في الجزائر مادة غير مدعمة مثلما تروج إليه بعض الجهات الرسمية وغير الرسمية، مؤكدا أن كل مواطن باستطاعته شراء الفرينة بـ2000 دج للقنطار، وليس الخبازين فقط، وبالنسبة للزيادة غير القانونية التي يعتمدها أغلب الخبازين في أسعار الخبز الذي يباع في المخابز بـ10 دج مقابل الغش في الميزان، قال المتحدث إن عدم تجاوب السلطات مع مطالب الخبازين الشرعية هو من ساهم في انتشار هذه الظاهرة التي تعرف تفشيا غير مسبوق في العاصمة، التي تعاني من غياب تام لمصالح الرقابة، وأضاف أن القيمة الحقيقية للخبزة تفوق السعر الرسمي لها، والمقدر بـ5،8 دج، حيث قامت الاتحادية بدراسة دقيقة عن تكلفة سعر الخبزة الواحدة.
وأكد قلفاط في هذا الإطار أن سعر هذه الأخيرة قدر عقب هذه الدراسة بـ 9.85 دج للخبزة الواحدة، ما اجبر معظم الخبازين على عدم احترام الوزن القانوني للخبزة، وبحسبه، فإن هامش ربح الخبازين كان يقدر بحوالي 20 في المئة خلال سنة 1996، إلا انه ومع ارتفاع أسعار المواد المرتبطة بإعداد الخبز (على غرار مادة الفرينة وتكاليف نقلها والخميرة وارتفاع تكاليف اليد العاملة) فإن تكلفة الخبزة تفوق أحيانا سعر البيع.
ويبلغ عدد المخابز بحسب آخر الإحصاءات التي كشفت عنها الاتحادية 21 ألف مخبزة على المستوى الوطني، موزعة بين من يملك سجلا تجاريا (تاجر) ومن يملك بطاقة حرفي (ينشط في صناعة الخبز فقط) ينتجون 72 مليون خبزة في اليوم، ثلاثة ملايين منها ترمى في المزابل، واقترح المتحدر أن يتم دعم الخبازين عن طريق تخفيض سعر الفرينة الى 1500 دج للمخابز فقط، بالإضافة إلى تخفيض سعر الخبزة إلى 200 غرام.