الخبير يكشف عن نظام تسيير تقليدي بمحطة الوقود ساهم في النهب
حددت، صباح أمس، قاضي محكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد بالعاصمة تاريخ 6 نوفمبر المقبل للنطق بالأحكام في قضية 26 شخصا متورطا في عملية تهريب الوقود سنة 2012 من مؤسسة نفطال. وهذا بعدما التمس ممثل الادعاء العام في ساعة متأخرة من ليلة أمس توقيع عقوبات تراوحت ما بين 5 و7 و10 سنوات حبسا نافذا في حق المتهمين المتابعين بجنح تكوين جمعية أشرار لغرض الإعداد لجنح والتزوير واستعمال المزور في محررات تجارية وسوء استغلال الوظيفة واختلاس أموال عمومية.
وقد دامت مرافعات المحامين في القضية إلى غاية الساعة الخامسة صباحا، بعدما استمعت رئيسة الجلسة إلى الشهود والخبير، أين كشف الشهود وهم من عمال شركة نفطال بأنه لا وجود لأي كميات ضائعة فوق الحد المسموح به وفق المعايير العالمية. ومن جهته، الخبير المنتدب من قبل قاضي التحقيق، أكد على أن عمليات الفحص خلال سنتي 2012 / 2013 سمحت بالوقوف على كميات كبيرة ضائعة من كل الأنواع، لكنها لم تتجاوز الحد المسموح به. وفي خلاصته النهائية، كشف بأن السبب الرئيسي في خسائر شركة نفطال يرجع إلى نظام التسيير التقليدي اليدوي المعتمد في مركز “الخروبة” مقارنة بما هو معمول به في مركز تيزي وزو وفي دول العالم المتقدم.
وفي السياق ذاته، رافع أكثر من 30 محاميا في الملف حتى ساعات متأخرة من ليلة أمس الأول، مطالبين باستبعاد تهمة تكوين جمعية أشرار وجنحة الاختلاس، حيث أشار المحامي كورتل عبد الحفيظ في دفاعه عن المتهم “خ. ح”، رئيس فوج بنفطال، إلى الجانب التقني للملف، مركزا على تصريحات الخبير في الجلسة والذي اعترف بعدم وجود ضرر مالي واضح أصاب نفطال، ما عدا كميات البنزين الضائعة وفق الحد المسموح به، والصهريج المضبوط عند المتهم الرئيسي”س. ر” ليلة القبض عليه والحامل لحوالي 27 ألف لتر من الوقود، معتبرا طلبات النيابة بالقاسية ضد جميع المتهمين رغم براءة الكثير منهم وإقحامهم في الملف دون أي أدلة واضحة.
وفي السياق ذاته كشف المحامي شايب صادق خلال مرافعته على المتهم “ن. م”، رئيس فرقة أعوان الآمن- الذي اعترف في الجلسة بالتزوير وعثر بسيارته على جهاز سكانير وآلات طابعة وأوراق تخص نفطال لغرض تزوير الفاتورة- بأن هذا الأخير قبل ارتكابه لجرم التزوير كان سبَاقا لاكتشاف عدة اختلاسات ونهب للوقود بالمحطة وهي القضية التي تم تغييبها ولم يحقق فيها، بالرغم من وجود رسالة- أظهرها الدفاع- والتي تم إرسالها إلى المدير العام لشركة نفطال من قبل المتهم “ن. م”، وعلى هذا الأساس اعتبر الأستاذ شايب بأن هذه القضية تحوم حولها الشكوك وأن الفاعلين الرئيسيين لم يشملهم التحقيق، ليطالب ببراءة موكله من تهمة اختلاس أموال عمومية واستبعادها تماما باعتباره ليس موظفا عموميا، وكذا البراءة من تهمة تكوين جمعية أشرار لانعدام عنصر الاتفاق المسبق، وإعادة تكييف جنحة التزوير في محررات تجارية إلى التزوير في محررات إدارية.