“الخضر” أمام فرصة لتكرار ملحمة كابيندا هذا الأحد
استحدث الدور ربع النهائي في نهائيات كأس إفريقيا للأمم عام 1992 في دورة السينغال حين تقرر رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 12 منتخبا تم تقسيمها إلى 4 مجموعات على أن يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة ليكون عدد المنتخبات ثمانية ليلعبوا الدور ربع النهائي.
وقد تكرر هذا النظام في دورة تونس 1994، قبل أن يبلغ استهجان تكوّن المجموعة من 3 منتخبات فقط فقررت الكاف رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 16 منتخبا بداية من دورة جنوب إفريقيا 1996 وما زال الأمر كذلك إلى غاية اليوم. وقبل ذلك كانت “الكان” قد انطلقت بمشاركة ثلاثية في دورتي 1957 و1959 ثم رباعية في دورة 1962 فسداسية عامي 1963 و1965 ومن دورة إثيوبيا 1968 إلى غاية دورة الجزائر 1990 جرت بمشاركة ثمانية منتخبات.
أول ربع نهائي ضد الـ “بافانا بافانا“
لعب الخضر أول دور ربع نهائي في مشوارهم يوم السبت 27 جانفي 1996 في جوهانسبورغ ضد منتخب البلد المنظم جنوب إفريقيا التي كانت مدعمة بـ30 ألف من أنصارها. ورغم أن المباراة جرت فوق أرضية ثقيلة بسبب التهاطل الغزير للأمطار، إلا أن الخضر لعبوا يومها إحدى أحسن مبارياتهم وتمكنوا من إحراج منتخب البلد المنظم الذي رغم المحاباة الواضحة التي حصل عليها من الحكم الإماراتي أبو جسيم الذي أهداهم ضربة جزاء مثيرة للجدل، إلا أن الحارس امحمد حانيشاد تصدى لها ببراعة. وفي الشوط الثاني، تمكن مارك فيش من تحرير زملائه بتسجيله لهدف السبق قبل ربع ساعة من النهاية، بعدها تمكن الخضر من تطويق منافسهم ولم يهدأ لهم بال حتى أدرك لعزيزي التعادل برأسية قوية في الدقيقة 84 لكن ذات اللاعب، الذي لم تسعه الفرحة، لم يحسن القيام بدوره الدفاعي، ليتمكن جون موشوّي من تسجيل هدف التأهل بعد دقيقة واحدة لتنتهي المواجهة بفوز البافانا ولسان حال إفريقيا يومها قال بصوت واحد: التأهل للبافانا والأداء للخضر.
الأسود الكاميرونية عقدة الخضر
أبلى منتخبنا الوطني البلاء الحسن في دورة عام 2000 بقيادة ناصر سنجاق حيث استحق التأهل للدور ربع النهائي بشهادة كل المتتبعين لكنه اصطدم بمنتخب الأسود الكاميرونية الجموحة في قمة لعبت يوم الأحد 6 فيفري 2000 وفيها فرضت الواقعية الكاميرونية منطقها بفضل أرمادتها في صورة سونغ، جيريمي، مبوما… وإيتو بقيادة الداهية بيار لوشانتر، الذين تمكنوا من حسم الموقعة في أقل من نصف ساعة بهدفي إيتو (د8) ومارك فووي (د24) لكن الخضر حفظوا ماء الوجه وأطلقوا بارودا شرفيا بهدف تاسفاوت.
الزاكي يبكي سعدان!
استمرت عقدة الخضر في الدور ربع النهائي حتى في دورة تونس 2004 التي حظي فيها الخضر بمؤازرة جماهيرية منقطعة النظير. وفي يوم الأحد 8 فيفري 2004 بملعب الطيب المهيري وأمام زهاء 25 ألف متفرج لعب الخضر “الكلاسيكو” المغاربي ضد أسود الأطلس وكلهم أمل لتكرار ما فعلوه أمام مصر حين هزمناها بتعداد ناقص، وساد التحفظ أغلب أطوار المباراة قبل أن يطلق آشيو فتحة طويلة في العمق حولها عبد المالك شراد برأسية مركزة إلى شباك الحارس خالد فوهامي في (د83) ليفجر فرحة عارمة في صفاقس وكل الجزائر التي كانت تمني النفس بالتأهل خاصة مع نهاية الوقت الرسمي لكن لعنة الوقت بدل الضائع أصابت رابح سعدان الذي ذرف الدموع عند تمكن الشماخ من إدراك التعادل الذي قضى على معنويات الخضر، الذين خاضوا الوقتين الإضافيين مهزوزي الثقة وهو ما استغله المغاربة لإضافة هدفين عن طريق حاجي وزايري. وبعد تلك المباراة انتشرت إشاعة ثبوت تعاطي اللاعب جواد زايري للمنشطات وخرجت كل الجزائر للاحتفال لكن كل ذلك كان أضغاث أحلام.
“الماجيك” روض الأفيال
لعب الخضر إحدى أحسن مبارياتهم في نهائيات العرس الإفريقي يوم الأحد 24 جانفي 2010 بملعب شيمانديلا بمدينة كابيندا الأنغولية ضد المنتخب الإيفواري المدجج بالنجوم الذين دخلوا مباشرة في صلب الموضوع وتمكنوا من التقدم في النتيجة عن طريق سالومون كالو (د4) لكن كريم مطمور رفض العودة إلى غرف الملابس ومنتخبنا متأخر في النتيجة فأحرز هدف التعادل (د40) وفي المرحلة الثانية كان التكافؤ سيد الموقف لكن عبد القادر كيتا باغت شاوشي بقذفة مدفعية في (د89) ما جعل الكثيرين يعتقدون أنه قد حسم الموقعة لكن سحر “الماجيك” مجيد بوڤرة تمكن من إعادة خلط الأوراق بإدراكه التعادل في الدقيقة الأخيرة للمباراة. وفي الوقتين الإضافيين استعرض الخضر مهاراتهم وسيطروا بالطول والعرض على منافسهم وتمكنوا من التقدم في النتيجة بهدف من بوعزة (د92) وكان بإمكان مطمور إضافة أهداف أخرى لكن خانته الفاعلية لتنتهي المواجهة بفوز ولا أروع للخضر في آخر ظهور لهم في الدور ربع النهائي على أمل تكرار هذه الملحمة هذا الأحد.