“الخضر” بحاجة إلى قائد حقيقي وحمداني بحاجة لإحداث ثورة في التشكيلة
يعيش الناخب الوطني إبراهيم حمداني حالة من خيبة الأمل والقلق الفني عقب المواجهتين الأخيرتين أمام زامبيا وبوروندي، بعدما كان يأمل في استغلال هذا التربص لتثبيت المعالم الأساسية لتشكيلة “محاربي الصحراء” ورسم ملامح الخطة التكتيكية تحضيراً للاستحقاقات القارية المقبلة، غير أن مجريات المباراتين كشفت عن ثغرات عديدة وأعادت الحسابات إلى نقطة الصفر.
ويرى العديد من النقاد والمحللين الرياضيين أن أداء عدد من العناصر لم يرقَ إلى تطلعات الطاقم الفني، حيث ظهرت اختلالات واضحة وشكوك عميقة شملت منظومة الدفاع بأكملها، وحراسة المرمى، إضافة إلى غياب النجاعة في بعض الأدوار التكتيكية بوسط الميدان وخط الهجوم. هذه المعطيات أخلت بمركّب المدرب وزادته تعقيداً بدلاً من منحه الرؤية الشاملة والواضحة التي كان يبحث عنها.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه أنظار الشارع الرياضي الجزائري نحو المواجهة الودية المرتقبة أمام منتخب النيجر، المقرر إقامتها يوم 6 أكتوبر على أرضية ملعب المجاهد الراحل “حسين آيت أحمد” بتيزي وزو، وتُعد هذه المباراة محطة مفصلية يُنتظر أن تشهد “ثورة تغييرات” واسعة في خيارات حمداني، من خلال منح دقائق لعب قيّمة وفرصة كاملة لأسماء جديدة أثبتت جاهزيتها في التدريبات، على غرار صهيب ناير، زين الدين بلعيد، كيليان بلعزوق، وبوربعة، وربما أسماء أخرى في محاولة جادة لاختبار البدائل المتاحة وضخ دماء جديدة قادرة على تقديم الإضافة.
وعلى صعيد آخر، تلوح في الأفق عودة عناصر بارزة ومؤثرة مستقبلاً، في مقدمتهم هشام بوداوي، ياسين تيطراوي، وأمين غويري، ورامز زروقي مع احتمال التحاق أسماء أخرى. ومن شأن هذه العودة المرتقبة أن تشعل فتيل المنافسة الشريفة على مختلف المراكز، وتثري خيارات الناخب الوطني قبل دخول المعمعة الرسمية.
في المقابل، شكل تراجع مستوى بعض الكوادر خيبة أمل فنية للطاقم التدريبي، وفي صدارتهم رامي بن سبعيني، فارس شايبي، والمهاجم الشاب أمين شياخة، غير أن المعطيات تؤكد أن هذا التراجع لا يعني إبعادهم النهائي أو إغلاق الباب في وجوههم، أما فيما يخص ملف ريان آيت نوري، فقد طُويت صفحته في هذا التربص بقرار تسريحه عقب الواقعة الانضباطية المرافقة لمباراة زامبيا، مع الإبقاء على أبواب المنتخب مفتوحة أمامه في القادم من المحطات.
من جانبه، يطالب الجمهور الجزائري الطاقم الفني الجديد بضرورة التحلي بالشجاعة والجرأة لإعطاء الفرصة كاملة لجميع اللاعبين المستحقين، مع التركيز العاجل على إيجاد حلول جذرية للخط الخلفي الذي ظهر هشاً ومفككاً، لاسيما بعد الفراغ الكبير الذي تركه اعتزال رياض محرز وعيسى ماندي. فالمنتخب بات اليوم في حاجة ماسة إلى “قائد حقيقي” داخل أرضية الميدان، يمتلك الشخصية والرزانة لتوجيه زملائه وإعادة الهيبة للدفاع الجزائري.
ومع ضيق الوقت واقتراب المواعيد الحاسمة لكأس أمم إفريقيا، يدرك إبراهيم حمداني جيداً أن هامش الخطأ قد انعدم، وأن مواجهة النيجر لن تكون مجرد مباراة ودية عابرة، بل ستكون الامتحان الحقيقي الذي سيعتمد عليه في غربلة القائمة وتحديد العناصر الجديرة بالاستمرار مع “الخضر”.