الرأي

“الخضر” على موعد مع التاريخ

ياسين معلومي
  • 277
  • 0

يقف المنتخب الوطني الجزائري على أعتاب كتابة صفحة مجيدة جديدة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية، عندما يلاقي نظيره السويسري في الساعة الرابعة من فجر غد الجمعة في مواجهة تحبس الأنفاس، وهي مباراة لا تصنّف كمجرد مواجهة عابرة، بل هي بوابة عبور نحو مجد غير مسبوق، ومحطة لتجاوز السقف التاريخي الذي وضعه جيل 2014 الذهبي في مونديال البرازيل والدخول إلى التاريخ من بابه الواسع.

وداخل غرف تغيير الملابس ومقر إقامة “محاربي الصحراء”، يظهر بوضوح أن اللاعبين يستشعرون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولعلّ الخطاب الحماسي الذي ألقاه القائد رياض محرز وتوجيهاته لزملائه في الحصص التدريبية الأخيرة، يعد دليلا قاطعا على الإرادة الفولاذية للمجموعة، إذ يمثل محرز بخبرته الطويلة في المواعيد الكبرى القوة الذهنية التي يحتاجها “الخضر” لتجاوز عقبة سويسرا.

وإذا كان اللاعبون يملكون العزيمة، فإنهم يملكون أيضا على دكة البدلاء سلاحا تكتيكيا فريدا متمثلا في الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، فهو يعرف خبايا الخصم أكثر من أي شخص آخر، كيف لا وهو الذي قاد المنتخب السويسري لسنوات وصنع جزءا من هويته الكروية الحالية، وهي المعرفة العميقة التي تمنح الجزائر ميزة إستراتيجية هائلة لتفكيك الشفرة التكتيكية للمنافس وقلب الموازين في الأوقات الحاسمة.

منذ التأهّل إلى الدور الثاني في مونديال 2014، ظلّ ذلك الإنجاز هو المعيار الأسمى للكرة الجزائرية الحديثة، لكن جيل اليوم، المسلح بمزيج من الخبرة العالمية والمواهب الصاعدة وبقيادة فنية خبيرة بالخصم، يملك كل المقوّمات لكسر هذا السقف والانتقال بالكرة الجزائرية إلى آفاق غير مسبوقة، ليبقى التحدي الأكبر هو تجسيد هذا التفوّق الذهني والتكتيكي على أرضية الميدان.

بالمقابل، يعيش الشارع الجزائري حالة من الترقب والشغف، آملا في تحقيق تأهل تاريخي يعيد الهيبة للمستديرة الوطنية، وتبدو الكتيبة مستعدة تماما للتضحية من أجل تشريف الألوان الوطنية وتحقيق انطلاقة مثالية تخدم التحضير الجيد للاستحقاقات الهامة القادمة. إنها ملحمة تجمع بين عزيمة اللاعبين، حنكة المدرّب، والالتفاف الجماهيري الجارف لكسر سقف الطموحات وكتابة مجد فريد.

ورغم أن الانتقادات الحادة التي طالت لاعبي المنتخب الوطني الجزائري مؤخرا تركت أثرا نفسيا بالغا عليهم، إلا أنّها تحوّلت في نهاية المطاف إلى وقود حقيقي لشحن عزيمتهم وزادهم حماسا لرفع التحدي في المواجهة المرتقبة أمام المنتخب السويسري.

هذه الرغبة الجامحة في رد الاعتبار لم تبق حبيسة النيّات، بل تجسدت في مبادرة جماعية قادها ركائز “الخضر” مباشرة بعد نهاية لقاء النمسا إذ أكد اللاعبون أن الرد الأمثل على التشكيك في قدراتهم يكمن في الروح القتالية والأداء التكتيكي المنضبط أمام سويسرا، معتبرين هذه المباراة فرصة ذهبية لإثبات معدنهم الحقيقي وإعادة البسمة للجماهير الجزائرية التي لا ترضى بغير الانتصارات.

مقالات ذات صلة