“الخضر” في لقاء مفخخ أمام السودان وعينهم على كسب الرهان
يستهل المنتخب الوطني منافسة كأس العرب، الجارية بقطر، بمباراة مهمّة ومفخخة، أمام منتخب السودان، وسط رغبة كبيرة في تحقيق الفوز الذي يضمن لهم بداية قوية تحفزهم على كسب الرهان بصفة مرحلية، بحكم أن أبناء المدرب مجيد بوقرة يعولون كثيرا على الاحتفاظ باللقب الذي أحرزوه نهاية عام 2021، بعد مسار نوعي ومثير ختموه بحسم اللقاء النهائي أمام المنتخب التونسي.
يسجل المنتخب الوطني الثاني عودته إلى أجواء المنافسة من بوابة منافسة كأس العرب التي تحتضنها قطر للمرة الثانية على التوالي، وسط تفاؤل كبير بإمكانية تحقيق مشوار إيجابي يكلل بالحفاظ على اللقب المحرز منذ 4 سنوات، ورغم أن الكثير يجمع على صعوبة المهمة، بالنظر إلى الظرف التي مرت بها التحضيرات وكثيرا نوعية الخيارات المتاحة للمدرب مجيد بوقرة الذي أحدث الكثير من التعديلات والتغييرات في التعداد، ناهيك عن الغيابات الاضطرارية لبعض الأسماء التي لم يتمكن من الاستفادة منها، وكذلك التنافس على اللقب هذه المرة بين عديد المنتخبات الطموحة، خاصة وأن بعضها يشارك في هذا العرس العربي بالمنتخب الأول، ما يجعل المهمة صعبة بلغة الميدان، ولو أن العناصر الوطنية قادرة على قول كلمتها، بناء على التحضيرات التي قبل انطلاق موعد المنافسة، وتم اختتامها بوديتين هامتين أمام منتخب مصر الثاني، حيث انهزم “الخضر” في الأولى بـ 3 أهداف مقابل هدفين، وتعادلوا في الموعد الودي الثاني، ما أعطى صورة مهمة على الأداء العام للتشكيلة، مثلما حرص المدرب مجيد بوقرة على ضبط خياراته وقراراته بالشكل الذي يتماشى مع التحديات المنتظرة في هذه النسخة التي سيكون فيها المنتخب الوطني أمام حتمية الدفاع عن لقبه، وهو القادر على العودة مجددا إلى ارض الوطن بتتويج آخر يعطي صورة مشرفة للكرة الجزائرية.
وإذا كانت التعداد قد عرف عديد الغيابات الاضطرارية سماء لها ثقلها، خاصة تلك التي صنعت التميز في النسخة السابقة التي جرت شهر ديسمبر 2021، وفي مقدمة ذلك يوسف بلايلي الذي تعرض إلى إصابة خطيرة أبعدته عن أجواء المنافسة لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وكذلك عدم إمكانية الاستفادة من بعض اللاعبين الناشطين في بطولات أوروبية، على غرار مريزيق ومحمد عزي الناشطين في الدوري الروسي، في الوقت الذي تعاني بعض الأسماء من نقص المنافسة، وفي مقدمة ذلك الظهير الأيسر عطال الناشط في الدوري القطري، إلا أن المدرب مجيد بوقرة بخبرته حرص على الاستثمار في العناصر الأكثر جاهزية وتنافسية، من خلال المزج بين أهل الخبرة والشبان، بدليل تواجد الهداف التاريخي للمنتخب الوطني إسلام سليماني رفقة عديد الأسماء التي يراهن عليها المدرب بوقرة للظهور بوجه إيجابي يسمح بتحقيق مسيرة ايجابية تكون في مستوى تطلعات الجماهير الجزائرية، مع ضرورة أخذ العبرة أيضا من نسخة “الشان” التي أقيمت الصائفة الماضية، حين توقفت المسيرة مباشرة بعد اجتياز عتبة الدور الأول.
ويذهب الكثير من المتبعين إلى وصف اللقاء الأول الذي يخوضه المنتخب الوطني اليوم أمام نظيره السوداني بالمفخخ، بحكم أن نتيجته تكشف نوعية البداية في هذه المنافسة، ما يتطلب تفادي كل أشكال التعثر لضمان انطلاقة موفقة تفتح الشهية لتحقيق مزيد من النتائج الإيجابية التي تحسم ورقة التأهل إلى الدور الثاني، حيث يلتقي المنتخب الوطني يوم السبت أمام منتخب البحرين، وتنتظره مباراة صعبة وهامة يوم الثلاثاء أمام منتخب العراق. وقد أجمع المتتبعون على ضرورة أخذ الأمور بواقعية لتفادي كل أشكال الغرور الذي كثيرا ما يخلف مفاجآت غير منتظرة، وهو ما كشفته عديد المباريات في هذه المنافسة، لعل أهما خسارة تونس في جولة البداية، وهو الأمر الذي يجعل زملاء سليماني في الصرة منذ البداية، من خلال التحلي بالجدية والواقعية، والتفاوض مع مجريات الدور بحزم، والبداية مع لقاء اليوم أمام السودان لتحقيق فوز يحرر الجميع ويسهل المهمة في بقية المسيرة.