الرأي

“الخضر”… لا للعودة إلى نقطة الصفر

ياسين معلومي
  • 119
  • 0

يواجه المنتخب الوطني هذا الثلاثاء نظيره منتخب النيجر في مباراته الثالثة ضمن المحطة التحضيرية الجارية، وذلك بعد الخرجتين الأخيرتين اللتين شهدتا تحقيق فوز صعب أمام منتخب زامبيا بملعب تيزي وزو، إضافة إلى تعادل بطعم الخسارة أثار عديد التساؤلات الفنية لدى الشارع الرياضي والجماهير الوفية التي تنتظر الأفضل دائماً من محاربي الصحراء.

وستكون هذه المواجهة فرصة سانحة أمام الطاقم الفني لمنح الفرصة الكاملة للاعبين الذين لم يسعفهم الحظ في المشاركة خلال المباراتين السابقتين، ويأتي هذا في ظل غياب الثنائي زرقان وحاج موسى بسبب الإصابة، فضلاً عن عدم استرجاع اللاعب عبد اللي لكامل لياقته البدنية بعد الإصابة الاضطرارية التي تعرض لها الثلاثاء الماضي، وهو ما يدفع الجهاز الفني لتجريب خيارات بديلة وتدوير التشكيلة الأساسية للاطمئنان على جاهزية كافة العناصر تحسباً للمواعيد القادمة، وفي غياب المدافع آيت نوري أيضاً، الذي عرفت قضيته أبعادا أخرى، خاصة وأن اللاعب رفض العودة إلى المنتخب بسبب المعاملة التي اعتبرها غير مقبولة تماما، بات لزاماً على الطاقم التعامل مع الملف بحكمة بالغة واحترافية عالية لضمان الاستقرار.

وينتظر الطاقم الفني ورشات عديدة وهامة، أهمها في الخط الخلفي الذي ظهر بعيداً تماماً عن مستواه الحقيقي، وهو بحاجة ماسة إلى ثورة حقيقية لملء الفراغ الكبير الذي تركه عيسى ماندي، زد على ذلك أن القائمة المقبلة لا بد أن تتضمن البحث عن لاعبين جاهزين بدنياً ونفسياً وفي كل المناصب بلا استثناء، وتفادي بعض الأخطاء التكتيكية الفادحة التي حدثت، سواء من طرف المدربين أو من طرف بعض اللاعبين الذين ظهر البعض منهم بعيداً جداً عن مستوى المنتخب الوطني وتطلعات الأنصار المتعطشين للانتصارات.

وهنا استحضر مقولة لشيخ المدربين رابح سعدان حين قال: «اللعب في إفريقيا يظهر للعيان أنه سهل جداً، لكن الحقيقة هي أصعب بكثير من اللعب أمام منتخبات أوروبية»، لذلك فالتحضير الجيد والمدروس هو مفتاح التألق والنجاح في قارتنا، زد على ذلك تحديات الرطوبة العالية والحرارة الشديدة وأمور ميدانية كثيرة لا يعرف خباياها إلا من عاشها.

الذي يتابع المنتخب الوطني بدقة، سيكون قد لاحظ بوضوح تراجع مستوى الأداء العام مقارنة بالفترة السابقة، وحتى في طريقة اللعب والتكتيك الذي يعتمد عليه الطاقم الحالي والذي قد لا يؤدي بنا أبداً إلى بر الأمان، حقا إن التغيير واجب، واستدعاء وجوه جديدة أمر ضروري للغاية، وربما حتى مراجعة خطة اللعب بأكملها بات ضرورة ملحة، ولكن الانطلاقة لم تكن موفقة هذه المرة، فعلى الطاقم الفني الحالي تدارك الأمور سريعاً وقبل فوات الأوان.

المباراتان القادمتان شهر نوفمبر المقبل أمام منتخب الطوغو، ورغم صعوبتهما البالغة ومعطياتهما المعقدة، تتطلبان إعادة النظر في عديد الأمور الفنية والإدارية، خاصة وأن المنتخب اليوم يملك كل مقومات النجاح، وعلى المدرب وطاقمه إيجاد حلول مستعجلة، وخاصة في قضية ريان آيت نوري، لبناء مجموعة متكاملة، منسجمة ومتلاحمة قبل فوات الأوان.

إن الفرصة الذهبية التي منحت للطاقم الفني الحالي لا بد من استغلالها بذكاء وحنكة من أجل انطلاقة صحيحة وثابتة، تفادياً للعودة كلياً إلى نقطة الصفر.

مقالات ذات صلة