“الخضر” من أجل تحقيق فوز ثان بمونروفيا وتثبيت صدارتهم للمجموعة
يطمح المنتخب الجزائري لكرة القدم إلى تحقيق فوز ثان، في رحلة التأهل لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بمناسبة تنقله إلى العاصمة مونروفيا لمواجهة منتخب ليبيريا، بعد عصر الثلاثاء الثلاثاء (سا 17.00)، بملعب صامويل كانيون دو، لحساب الجولة الثانية للمجموعة الخامسة من التصفيات.
ويخوض أشبال المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، الذين حققوا الفوز، مساء الخميس المنصرم بوهران أمام غينيا الاستوائية (2-0) في الجولة الافتتاحية، خرجتهم الثانية بنية تسجيل انتصار ثان على التوالي أمام تشكيلة ليبيريا المصنفة في المركز 142 (في الترتيب الأخير للفيفا)، التي نجحت في فرض التعادل على الطوغو (1-1) بميدانها بالعاصمة لومي، علما أن الفوز خارج القواعد يتيح الفرصة للخضر لتدعيم مركزهم الريادي للمجموعة الخامسة.
وعبر الناخب الوطني، فلاديمير بتكوفيتش عن ارتياحه للفوز الأول المسجل دون تلقي أي هدف منذ توليه العارضة الفنية للخضر، وأيضا عن مردود فريقه لاسيما خلال الشوط الثاني، مشيرا إلى أن اللاعبين الأحسن جاهزية سيبدؤون المباراة الثانية.
ليبيريا – الجزائر.. مساء الثلاثاء بداية من الساعة 17.00
وقال بتكوفيتش في هذا الإطار: “لقد أنجزنا ما كان علينا فعله، وهو ما مكننا من تحقيق الفوز بكل استحقاق. الآن، سنعمل على تقييم حالة اللاعبين قبل الفصل في التشكيلة التي ستبدأ المباراة”، مؤكدا أن المجموعة ستحضر جيدا لهذا الموعد المبرمج على أرضية ميدان معشوشبة اصطناعيا، بملعب “ساموال دو كانيون ستاديوم” بمونروفيا.
وسيكون المدرب البوسني محروما، في لقاء الثلاثاء من ستة لاعبين أساسيين يعانون من إصابات مختلفة وفي مقدمتهم قائد الفريق، رياض محرز، الذي سجل عودته للمنتخب الوطني أمام غينيا الاستوائية بعد سبعة أشهر من الغياب.
وفضلا عن محرز، سيغيب عن موعد مونروفيا ثلاثة لاعبين آخرين ويتعلق الأمر بصانع الألعاب، حسام عوار صاحب الهدف الأول أمام غينيا الاستوائية، والمدافع ريان آيت نوري والجناح محمد أمين عمورة المتواجدون في فترة نقاهة والذين تم تسريحهم من طرف الناخب الوطني.
إلى هؤلاء، انضم متوسط ميدان الميلان، إسماعيل بن ناصر، الذي تعرض إلى إصابة ساعات قبل تنقل وفد المنتخب الوطني إلى ليبيريا، وهذا خلال الحصة التدريبية لصبيحة يوم الأحد، ما اضطره لمغادرة التربص والعودة على جناح السرعة إلى ميلان أين سيخضع لمزيد من الفحوصات من أجل تحديد نوعية الإصابة التي تعرض لها ومدة غيابه عن الميادين.
من جهته، يطمح منتخب ليبيريا، الذي يشرف على تدريبه المدرب الروماني المحنك ماريو مارينيكا منذ فيفري 2024، العودة للساحة القارية وهو الذي غاب عنها منذ 22 عاما.
وسيلعب منتخب “لونس ستارز”، المنتشي بتعادل ثمين خارج الديار يوم الجمعة بلومي أمام الطوغو (1-1) في خرجته التصفوية الأولى، دون مركب نقص أمام الجزائر، حيث يطمح إلى تحقيق نتيجة إيجابية ثانية يعزز بها حظوظه في التأهل.
وقال المدرب السابق لمنتخب مالاوي عن اللقاء المقبل: “لقد وضعنا كل الأوراق الرابحة من جهتنا خلال التدريبات، نسعى لتحقيق التأهل إلى كان-2025 المقبلة، وسنعمل المستحيل لبلوغ هدفنا”.
وكان المنتخب الوطني قد حقق الفوز على غينيا الاستوائية بنتيجة (2-0) في خرجته الأولى لتصفيات كان-2025، سهرة الخميس الماضي، بملعب ميلود هدفي- بوهران، بفضل هدفي حسام عوار في الدقيقة (70) وأمين غويري (90+5).
وضمن نفس المجموعة الخامسة، تعادل المنتخبان الطوغولي والليبيري بنتيجة (1-1) حيث افتتح الطوغولي كيفن دانكاي باب التسجيل في الدقيقة (79) قبل أن يدرك الليبيري ويليام جيبسون التعادل في الدقيقة (90+2).
وعلى ضوء نتيجتي الجولة الأولى، تتصدر الجزائر ترتيب المجموعة برصيد 3 نقاط، متقدمة على الطوغو وليبيريا في المركز الثاني بنقطة واحدة لكل منهما، بينما تتذيل غينيا الاستوائية الترتيب من دون رصيد.
للإشارة، يتأهل صاحبا المركزين الأولين عن كل مجموعة إلى المرحلة النهائية للمنافسة، ما عدا مجموعة بلد المضيف، المتأهل مباشرة، التي سيتأهل منها منتخب واحد فقط والذي سيرافق منظم الطبعة.
“الخضر” مطالبون بترتيب بيتهم سريعا ولو بتضحيات كبيرة
حتى لو فرضنا أن بيانات “الفاف” المتهاطلة مؤخرا، عن اللاعبين المغادرين للتربص كلها صحيحة، وأن بوداوي وآيت نوري وعوار ومحرز وبن ناصر كلهم مصابين، فإن شكوك الناس ووقوع فريق بالكامل في الإصابات، هو أزمة في حد ذاتها، قد تتحول إلى درجة الخطورة واستحالة حلها.
لا يهم الفوز أمام غينيا لاستوائية ولا أمام ليبيريا، ولا تهم مباراتي شهر أكتوبر ذهابا وإيابا أمام طوغو، فتأهل الخضر محسوم ما قبل القرعة، والخضر من المفروض أن ينافسوا على اللقب القاري وهذا قدرهم، لا أن يلعبوا التصفيات لأجل التأهل لمنافسة قارية تشارك فيها 24 فريقا من دول إفريقيا، حيث التأهل تحصيل حاصل.
سيلعب الخضر مباراة الثلاثاء في ليبيريا وجماهيرهم في منتهى الحيرة والقلق، وإذا كانت المباراة سهلة جدا، وبإمكان أي فريق جزائري في الدرجة الأولى، بإمكانه الفوز في مونروفيا على الليبيريين بالأداء والنتيجة، فإن الخوف من أن تندلع أزمة كبيرة وتتعمق ويصعب التعامل معها ونحن في خضم المنافسة التي لا ترحم.
لم يحدث في تاريخ الخضر وأن انسحب من التربص لاعبون بهذا الكمّ والنوعية، ودفعة واحدة، وبدلا من أن تكون تشكيلة الخضر الأساسية مشكلة من آيت نوري وبوداوي وبن ناصر وعوار ومحرز، وجميعهم من الأساسيين والركائز، سيلعب الخضر مضطرين بتشكيلة لا أحد تصورها في الدفاع والوسط والهجوم.
لم يعد يفصلنا عن مباريات كأس أمم إفريقيا في المغرب من نهاية 2025، إلى بداية 2026، إلا سنة وثلاثة أشهر، والمنتخبات القوية ضبطت برنامجها العام ولاعبيها الكبار، بينما يشعر المتابعون للخضر من عشاق المنتخب الوطني، بنزيف خطير قد يجعل الخضر من دون نجومهم، ولا يمكن طبعا التعويل على المحليين، لأنهم أبانوا فشلهم الكامل في منافسة رابطة أبطال إفريقيا، التي يخرجون منها بمجرد بلوغ دور المجموعات.
ستمر مباراة الخضر أمام ليبيريا وسيحاول الاحتياطيون البرهنة عن قوتهم بتحقيق الفوز الكبير، وقد يفعلونها، لككنا جميعا نعلم قيمة ليبيريا مقارنة بالقوى الإفريقية الكبرى مثل مصر والسنغال، ويجب فتح ملف الغيابات اللغز أمام الملأ، فإن كان صحيا وبسبب الإصابات، فإن في الأمر إن فعلا، ويجب مراجعة طريقة التحضير والطاقم الطبي وحتى الأرضيات التي تنشط فيها سواء المصنوعة من العشب الطبيعي، أم تلك المصنوعة من العشب الاصطناعي، أما إذ كان في الأمر فتنة وتمرد وعمليات تمزيق للمنتخب الوطني فإن التضحيات بالأشخاص، من إدارة إلى طاقم فني ولاعبين، ضروري وإجباري، لأن المنتخب الوطني فوق الرغبات والنزوات والمصالح الشخصية، لأن ما حدث في تربص سبتمبر لم يحدث منذ إنشاء المنتخب الوطني الجزائري منذ قرابة سبعين سنة، مع منتخب جبهة التحرير الوطني إلى بقية المنتخبات التي وصلت بعضها درجة صعبة من الإحباط والفشل، ولكن أن يحمل لاعب حقيبته ويغادر، ويتكئ المدرب والإدارة على حكاية أو خرافة الإصابة فهذا أمر غير مسبوق في تاريخ كل المنتخبات الجزائرية وطبعا على بعد سنة وثلاثة أشهر عن كأس إفريقيا.