رياضة
بين قوة المنافس والإرهاق والإصابات والتحيز المستفز

“الخضر” يودعون “الكان” ويفضحون مهازل التحكيم والكولسة

صالح سعودي
  • 1060
  • 0

ودّع المنتخب الوطني نهائيات “الكان”، بطريقة كشفت عن الكثير من المهازل، التي طبعت هذه النسخة، وفي مقدمة ذلك التحكيم المتحيز والمفضوح، والطبخات غير الأخلاقية الممارسة لخدمة أطراف معينة. وإذا كانت هزيمة “الخضر” أمام منتخب نيجيريا منطقية، بالنظر إلى قوة المنافس وواقعيته فوق الميدان، إلا أن نسور نيجيريا لم يكونوا في حاجة إلى حكم كلف بمهمة، وعمل على استفزاز العناصر الوطنية، وتغاضيه عن ركلة جزاء، وغيرها من الخرجات المفضوحة.

كشفت مباراة المنتخبين الوطني ونظيره النيجيري عن الأمراض الحقيقية لكرة القدم الإفريقية، في ظل تواصل منطق التحيز والكولسة واستخدام التحكيم للحسم في نتائج المباريات، يحدث هذا على المكشوف وأمام مرأى ومسمع الجميع. وقد كانت مباراة الجزائر نيجيريا مسلسلا آخر من مسلسلات الفضائح التحكيمية والكولسة التي تطبخ في الخفاء خلال نسخة هذا العام، خاصة وأن الحكم السنغالي وظف جميع مساعيه حتى يخرج العناصر الوطنية من أجواء اللقاء، والبداية بعدم الإعلان عن ركلة جزاء شرعية باعتراف المختصين، حدث ذلك بعد أن لمست الكرة يد المدافع النيجيري في منطقة العمليات، وصولا إلى منح الأفضلية للمنافس، وإشهار إنذارات مجانية بالجملة في وجه لاعبي المنتخب الوطني بغية استفزازهم وتخويفهم وإخراجهم من اللقاء.

وقد أجمع الكثير على أن المنتخب الوطني قد غادر العرس القاري أمام منتخب قوي، قد يكون هو الأقوى في هذه الدورة، وهو المنتخب النيجيري، الذي دخل المباراة دون مقدمات، وعلى وقع الضغط المتواصل الذي قابله ركون المنتخب الوطني إلى الدفاع طيلة الشوط الأول، ما جعله يتحمل عبء الضغط المتواصل، حيث فسر البعض خيار اللعب الدفاعي بالإرهاق وقلة الاسترجاع بعد المقابلة القوية أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، ناهيك عن الإصابات التي حرمت التشكيلة الوطنية من عدة عناصر بارزة، وفي مقدمة ذلك بن ناصر الذي أصيب في لقاء الكونغو الديمقراطية، وقبله حجام وشرقي، لكن الملاحظ في نظر بعض المتتبعين، هو غياب رد فعل فعال في أغلب فترات المباراة، ناهيك عن الفشل في بناء اللعب انطلاقا من منطقة المنتخب الوطني ثم الوسط وصولا إلى المنافس، في وقت يفترض أن العناصر الوطنية قد حققت المهم بعد الصمود طيلة الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل الأبيض، وكان لزاما اللجوء إلى خيارات إضافية بغية الظهور بوجه آخر في الشوط الثاني، وفي مقدمة ذلك إحداث تغييرات سريعة بين الشوطين، بناء على النقائص والأخطاء المرتكبة في المرحلة الأولى من اللقاء.

وعلى خلاف المباريات السابقة، فقد كان الشوط الثاني من مباراة نيجيريا سيئا أمام هجوم نيجيري استغل هدايا وأخطاء دفاعية فادحة، مسجلا هدفين في وقت حساس من عمر الشوط الثاني، والأكثر من هذا، فقد نجا زملاء ماندي من سيناريو شبيه بالذي حصل في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2010 مع حكم شبيه بـ”كوفي كوجيا” الذي كلف بمهمة حرص على القيام بها بنجاح، حتى إنه لم يتوان في إتحاف لاعبينا بكل إنذار بعد كل خطأ سواء حقيقي أم وهمي. مثلما حصل مع عمورة وزروقي وآيت نوري وحاج موسى وبوداوي وغيرهم، مع غض البصر عن الأخطاء والتدخلات الخشنة من قبل اللاعبين النيجيريين. وقبل كل هذا، فقد حرم المنتخب الوطني من ركلة جزاء شرعية في مستهل الشوط الثاني، بعدما طالب بمواصلة اللعب، ولم يتم العودة إلى “الفار”، وهو سيناريو يذكرنا بما قام به الحكم الأردني في لقاء المنتخب الوطني الثاني أمام منتخب الإمارات، خلال منافسة كأس العرب الأخيرة بقطر، وهو الأمر الذي يعيد إلى الواجهة سيناريو كوفي كوجيا وغاساما وبن ناصر وعديد الحكام الذين كلفوا بمهمة الإطاحة بالمنتخب الوطني، قبل أن يطيح به منافسوه.

وإذا كانت العناصر الوطنية لم تظهر بوجه إيجابي، بعدما تركت زمام المبادرة للمنافس منذ البداية، ناهيك عن الأخطاء الدفاعية الفادحة، فإن ذلك له ما يبرره، مثل الإرهاق وقلة الاسترجاع والإصابات المؤثرة التي أخلطت حسابات وخيارات الناخب الوطني أمام أقوى منتخب في نسخة هذا العام، إضافة إلى مشكل الإصابات التي حرمت عدة لاعبين من المشاركة، آخرهم بن ناصر وقبله حجام وشرقي وتوقاي والبقية، لكن، وبعيدا عن صدمة الخسارة والإقصاء، فإن الكثير وصف مسيرة المنتخب الوطني في “الكان” بالإيجابية، بدليل الوصول إلى الدور ربع النهائي، وهي قفزة فنية ومهمة قياسا بنكستي 2022 بالكاميرون و2024 بكوت ديفوار، ما يتطلب التفكير من الآن في المستقبل بغية الحرص على ضمان جاهزية “الخضر” لرهانات وتحديات نهائيات كأس العالم 2026.

مقالات ذات صلة