الخطوة الأولى...
الخطوة الأولى لإزالة المهانة والمذلة عن أحرار العالم وشرفائه الذين تواصل اللوبيات الصهيونية قهرهم في كل مكان هي الخطوة الحقيقية الأكيدة نحو القدس وفلسطين ولن تبدأ هذه الخطوة إلا عندما يخلع الفلسطينيون جلد الهزيمة ويقلعوا الى الأبد بعيدا عن مناخ تسوية تمنح العدو فرصة إنجاز ما لم ينجزه في الحرب الجنونية.. الخطوة الأولى ان يسقطوا تحت أحذيتهم كل اتفاقيات التنسيق الأمني وكل التعهدات السياسية والاعترافات المجانية ويعودوا الى الحكاية من أولها وإلى نبع المسألة.. إذ لم يعد مقنعا ولا بأي شكل من الأشكال استمرار هذه العملية المنظمة من سرقة الجغرافيا والتاريخ وتغيير المعالم والتهويد والاستيطان والحواجز والقصف، فيما يتمسك الفلسطينيون والعرب بشعارات عن السلام ومبادرات لا تساوي الحبر الذي كتبت به وكأن للسلام أم غير الحرية، وكأن الحرية تمنح ولا تنتزع.. الخطوة الأولى ان يلتفت الفلسطينيون الى ما ينفعهم في معركة الوجود وان يبدأوا بداية تصنعها إرادتهم ووعيهم ووعد الله بالنصر.
سيكون صعبا تماما على فئات منغمسة بمصالحها الذاتية الأنانية في دواليب أوضاع سياسية واجتماعية أن تفكر بقلب الطاولة على المحتلين وإلقاء المعاهدات الأمنية والسياسية في وجوههم وسيكون من المستحيل ان يتنازل الموظفون الكبار عن امتيازات يأخذونها بحكم الواقع الردئ القائم.. فإن الذين يلوكون الكلمات الفارغة ليل نهار ويركبون على خيوط العنكبوت ولا يفكرون إلا بكيفية استثمار ما يتحصلون عليه بكل الطرق من مال مدنس أن هؤلاء لا قدس لهم ولا فلسطين تعنيهم.
الخطوة الأولى هي إعلان اليأس من إمكانية تسوية وسلام مع اسرائيل، لأن اسرائيل جريمة وعدوان وظلم وفساد ورذيلة ولا يمكن ان يكون هناك سلام بينها وأهل البلاد الطيبين حملة إرث النبوة والطهارة والحق والخير والعدل والرحمة والتعايش السلمي بين الناس.. فإسرائيل لا تعرف سوى جنون الحرب ضد فلسطين وسوريا والعراق ولبنان وإيران ومصر، أما نحن فلا بد ان يسكننا جنون الدفاع عن أطفالنا وشمسنا وأرضنا ومقدساتنا.. لابد ان نواجه جنونهم الإجرامي بجنوننا الإنساني ولا لقاء في منتصف الطريق.. تخيلوا نهرا يحمل ماء زلالا يطارد مجاري ماء الأوحال.. ترى لو توقف النهر عن تدفقه المجنون لحظة، ماذا سيحصل؟! فكيف لو تهادن هذا النهر الطيب الطاهر مع مجاري الرداءة والنذالة والتفاهة والإجرام.. أيبقى النهر كما كان؟!
القدس هي المسألة.. وإن القدس ملك الأمة وفلسطين كلها قدس، وفلسطين ملك الأمة، ففيها شهدت الأمة تتويجها على كل الأمم، وفيها خط الرسول صلى الله عليه واله وسلم للأمة سبيلها على الأرض وإلى السماء.. القدس تسري في العروق وهي محملة على الجينات يهتف بها الجنين قبل الشيخ العجوز، وها هو الشارع العربي يعود من جديد ليدخل المعادلة من باب مخضب بدماء الحرية والكرامة، فلا تسوية مع العدو إلا بعد رحيله عن الأرض والمقدسات وعودة اللاجئين.. إنها الخطوة الأولى نحو الحرية والاستقلال.