العالم
مركز حقوقي يحذر من تضييق مناطق السكن والنزوح

الخط الأصفر يلتهم مساحة غزة

ع. س
  • 120
  • 0

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي تحريك الكتل الإسمنتية الصفراء غربًا داخل قطاع غزة، بما يوسّع نطاق سيطرتها العسكرية على حساب المناطق السكنية ومواقع إيواء النازحين، ويضيّق المساحات المتاحة للسكان، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار وتدمير المنازل.

وقال المركز، في بيان الأربعاء، إن تحريك الكتل الإسمنتية يحوّل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي أُعلن عنه ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، إلى خط ميداني متحرك يتقدم تدريجيًا نحو المناطق المأهولة، ويعيد تشكيل الجغرافيا التي يعيش عليها الفلسطينيون في القطاع.

وأوضح أن هذه التحركات لا تقتصر على تغيير مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، بل تنعكس مباشرة على حياة السكان، من خلال تقييد وصولهم إلى منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، وإجبار عائلات على النزوح المتكرر دون ضمانات بتوفير مأوى بديل وآمن.

وأشار المركز إلى أن تزامن التوسع العسكري مع استهداف مواقع النزوح واستمرار القيود المفروضة على إعادة الإعمار يفاقم تفكيك الحياة المدنية، ويجعل عودة السكان إلى الاستقرار أكثر صعوبة.

وبيّن المركز أن فريقه الميداني وثّق سلسلة من الوقائع خلال أكتوبر الجاري، تعكس اتساع نطاق التحركات الإسرائيلية المرتبطة بالخط الأصفر.

وأوضح أنه في الأول من أكتوبر، أعلن قائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، العميد ليرون بيتتو، أن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 63% من مساحة القطاع، وأن الجيش أقام قرابة 40 موقعًا عسكريًا جديدًا، لافتًا إلى أن المعطيات الميدانية تشير إلى احتمال ارتفاع نسبة السيطرة عن ذلك.

وفي 8 أكتوبر، استهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية مركز إيواء قرب الخط الأصفر شرق خان يونس بقذائف حارقة، ما أدى إلى احتراق خيام ومقتنيات تعود إلى 17 عائلة، واضطرارها إلى النزوح مجددًا.

وفي 11 أكتوبر، دفعت قوات الاحتلال الكتل الإسمنتية الصفراء غربًا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، لتقترب من شارع صلاح الدين ومفترق الشجاعية، بالتزامن مع القصف المدفعي وإطلاق النار. وأدى ذلك إلى توسيع نطاق المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية، وإدخال مواقع تؤوي نازحين ضمن دائرة الخطر، ما دفع عائلات إلى مغادرة خيامها والبحث عن أماكن أخرى للإقامة.

كما وضعت قوات الاحتلال، في 17 أكتوبر، كتلًا إسمنتية جديدة في شارع القعقاع بحي الشجاعية، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وتفجير روبوتات مفخخة، الأمر الذي دفع عائلات إلى النزوح على عجل، دون أن يتمكن بعضها من نقل مقتنياته أو خيامه.

وامتدت التحركات، في 21 أكتوبر، إلى محيط العيادة القديمة شرق مخيم المغازي وسط القطاع، مع ورود بلاغات عن تقدم الكتل الصفراء باتجاه مناطق جديدة، ما زاد المخاوف من توسيع القيود العسكرية على الوصول إلى التجمعات السكنية ومناطق الإيواء.

وفي 25 أكتوبر، ألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية، قرابة الساعة السابعة والنصف مساءً، قنابل حارقة باتجاه عشرات خيام النازحين عند النهايات الشرقية لشارعي عمر المختار والوحدة، وفي المنتزه ومحيط مفترق الشجاعية بمدينة غزة.

وذكر المركز أن الهجوم شرّد عشرات العائلات التي اضطرت إلى النزوح غربًا والمبيت في العراء، في ظل غياب أماكن بديلة تؤويها، مشيرًا إلى أن الهجوم جاء بعد نحو أسبوعين من تحريك الكتل الإسمنتية باتجاه المنطقة نفسها، بما يعكس الترابط بين توسيع الانتشار العسكري واستهداف أماكن الإيواء وتضييق الخيارات المتاحة أمام السكان.

وأكد المركز أن هذه الوقائع لا تقتصر على الشجاعية أو المغازي أو شرق خان يونس، بل تأتي ضمن مسار أوسع يعيد تشكيل مناطق السيطرة والوصول في قطاع غزة.

وأوضح أن الأحياء الشرقية من مدينة غزة، بما فيها الشجاعية والتفاح وأجزاء من الزيتون، إلى جانب أجزاء من جباليا وبيت لاهيا وشرق دير البلح ومخيمي المغازي والبريج ومناطق شرق خان يونس ورفح، شهدت مستويات متفاوتة من التدمير والقيود على الحركة والوصول.

وأشار إلى أن التوسع العسكري وإقامة المواقع والسواتر وتجريف المباني والأراضي تزيد من عزل المناطق المتضررة، وتعرقل الوصول إليها وإعادة تأهيلها.

ووفق تقديرات أوردها البيان، فإن المساحة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو تفرض قيودًا مشددة على الوصول إليها تجاوزت 70% من إجمالي مساحة القطاع، البالغة نحو 365 كيلومتر مربع.

مقالات ذات صلة