العالم
في آخر تقرير لمركز وودرو ويلسن الأمريكي للدراسات

الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين ينذر بحروب أهلية

الشروق أونلاين
  • 8112
  • 61
ح.م

لا تزال تداعيات الربيع العربي تحظى باهتمام مراكز البحث والدراسات، التي تحاول الغوص في كل مرة في أسباب ونتائج الحراك الذي شهدته بعض الدول العربية منذ انطلاق الشرارة الأولى للأحداث الشعبية في تونس، التي أشعلها البوعزيزي في ديسمبر 2010 وانتهت برحيل الرئيس السابق زين العابدين، وتبعتها دول أخرى سارت على نفس نهج الثورة.

وبمناسبة الذكرى السنوية الثانية للربيع العربي، تقصى مركز وودرو ويلسن الأمريكي، أراء خبراء ومختصين من الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، وأوروبا والولايات المتحدة، حول مدى استجابة الربيع العربي الذي زلزل أنظمة حكم عمرت طويلا وجثمت على أحلام الشعوب طيلة عقود من الزمن، في محاولة لإعادة رسم خارطة سياسية جديدة على أنقاض الأنظمة البائدة.

وقال مدير مركز وودرو ويلسون، جين هارمن، في الدراسة الأخيرة التي نشرها المركز، حول الربيع العربي ومدى استجابته لتطلعات شعوب المنطقة، بصعوبة التغيير السياسي الذي قال إنه يتسم بـ “الفوضوية”، وضرب مثالا على ذلك التحديات التي واجهت الولايات المتحدة الأمريكية بعد ثورة 1789، مضيفا أن الطبيعة القبلية في البلدان المعنية بالربيع العربي أعاقت مشاريع الوحدة الوطنية في هذه الدول.

وذكر هارمن أن “الانتخابات لا تصنع الديمقراطية”، في ظل عدم وجود إرادة لدى أطراف العملية السياسية للعمل معا لإيجاد حلول وسطية للقضايا المشتركة، كما أن صعود الإسلام السياسي في دول الربيع العربي جلب منافع وأعباء إضافية، مثل ما يحدث حاليا في مصر والصراع المحتدم بين الإسلاميين ومناوئيهم حول السلطة.

وقال المعارض السوري، عمار عبد الحميد، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مؤسس ومدير مؤسسة ثروة، إنه بالنسبة للذين كانوا يتوقعون انتقالا سريعا وسلسا في البلدان المعنية بالثورات فشل الربيع العربي في تحقيق تطلعاتهم، في حين كان هذا الربيع في مستوى توقعات الذين عولوا عليه في إحداث حركية لكسر الجمود الذي خيَّم على الحياة السياسية في هذه الدول لعقود.

عالم الاجتماع والمحلل السياسي السعودي، خالد الدخيل، يقول إنه لم حن الوقت بعد للحديث عن مدى استجابة الربيع العربي للتوقعات المرجوة منه لتغيير الخارطة السياسية في البلدان المعنية بالثورات وكذا المنطقة العربية ككل، بالنظر إلى المدة الزمنية التي تطلبها التغيير مثلا في حالتي الثورتين الفرنسية والأمريكية، مشيرا إلى أن خارطة العالم العربي لن تكون نفسها خلال السنوات القادمة، بسبب التحالفات التي ستتغير بفعل الاضطرابات المستعرة حاليا في كل من سوريا ومصر والتي سترسم حدودا أخرى للخارطة السياسية في المنطقة.

من جهته، أوضح رشيد ولد بوسيافة، نائب رئيس تحرير جريدة الشروق اليومي وهو زميل سابق في مركز وودرو ولسن للباحثين، أن نتائج الربيع العربي لم تكن بمستوى تطلعات الشعوب لاسقاط الدكتاتوريات والانتقال إلى عهد جديد من الديمقراطية، بعد تحول الربيع العربي إلى أحداث مرعبة من العنف في كل من ليبيا وسوريا بعد تحول الثورات – التي بدأت سلمية – إلى حركات تمرد مسلح، وكانت النتيجة دمار واسع وآلاف من القتلى.

وذكر ولد بوسيافة أنه حتى في البلدان العربية التي كانت فاتورة الانتقال فيها نحو الديمقراطية منخفضة نسبيا كما هو الحال في اليمن، تونس ومصر، كان تحدي تحسين معيشة الشعب كبيرا، حينما استيقظت الشعوب على أن القضايا الاجتماعية الاقتصادية ما زالت موروثة عن الأنظمة البائدة، كما أن الوضع أصبح أسوأ في معظم البلدان العربية، حيث اتخذت حرية التعبير منعطفا خطيرا وأصبحت الأفكار المتطرفة تهدد النسيج الاجتماعي، وهو ما يؤدي إلى أزمات دموية في المستقبل.

ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، وزميل سابق في مركز وودرو ويلسون يقول إن اندلاع الانتفاضات في العالم العربي كانت بسبب عدة عوامل لكن بهدف واحد هو إسقاط الأنظمة الاستبدادية التي استأثرت بالسلطة طيلة عقود من الزمن، مشيرا إلى أن معظم ما تم إنجازه بعد الثورات سلبي أكثر منه إيجابي، غير أن جميع الشعوب متحدة حول تحدي الأنظمة الاستبدادية وضرورة التغيير السياسي، فيما يبقى بناء نظام سياسي جديد مهمة صعبة تتطلب وحدة اجتماعية وإدارة جيدة للخلافات السياسية.

وقال باتريك كلاوسن، إنه بالتعمق أكثر في نتائج الربيع العربي يتضح أن هذه النتائج كانت مخيبة للآمال، وبدا الإصرار على التمسك بالسلطة جليا من قبل الأنظمة القديمة أو السلطات الجديدة، إضافة إلى الانقسامات في المجتمعات العربية على أساس قبلي أو سياسي وصعود الإسلام السياسي بقوة في بلدان الربيع العربي يقابله التيار الليبرالي الذي يتجاذب مع الإسلاميين الأحقية بالسلطة وعدم وجود استعداد لتبني حل وسط لبناء مجتمع ودولة قوية ومستقرة.

ستيفن مكينيرني، المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، قال إن الاحتجاجات التاريخية التي اندلعت في تونس في2011 واجتاحت بسرعة جميع أنحاء العالم العربي فاقت جميع التوقعات، وعبرت عن رغبة المواطن العربي في استبدال الدكتاتوريات السابقة بأنظمة ديمقراطية من شأنها مساءلة الأنظمة السابقة حول الفساد الذي أعاق مسار التطور والتقدم.

مقالات ذات صلة