الجزائر
"الشروق" تعود إلى تصريحاته على مدار يومين من الرد على أسئلة القاضي

الخليفة.. قال كلّ شيء ولم يقل شيئا!

الشروق أونلاين
  • 11760
  • 0
الأرشيف
عبد المؤمن خليفة

أبقى “الفتى الذهبي”، وعلى مدار يومين كاملين، على التشويق والسوسبانس، في تصريحاته التي أدلى بها أمام كل من واجهه بأسئلة، في محاكمة وصفت بـ “محاكمة القرن”، بالنظر إلى أهميتها وأهمية ما سيكشف عنه “الغولدن بوي” من معطيات بخصوص شركائه أو “أعدائه” ممن يفترض أنهم استغلوه لسرقة أموال الشعب “إن سرقت”، حسب ما جاء في تصريحاته، مدافعا عن نفسه بشراسة، ما جعل الكثير يعلق بأنه لا يحتاج إلى محام، دون أن يذكر أي شخص، مكتفيا في العديد من المرات بطلب إعفائه من ذكر الأسماء والمعطيات، في تصريحات تطرح العديد من علامات الاستفهام.

لم تخرج التصريحات التي قدمها رفيق عبد المومن خليفة، الرئيس المدير العام للمجمع المنهار “آل خليفة”، عن إطار الدفاع عن نفسه بسرد معطيات، جعلت القاضي والنائب العام، ومحامي الطرف المدني وحتى محامي المتهمين لا يجدون ما يدينونه به. تحضير يبدو أنه تم لمدة طويلة، كانت مدة السجن التي قضاها مومن في بريطانيا ومن ثمة في الجزائر، وهو يدرس كل صغيرة وكبيرة عن الملف، ويحفظ تصريحات المتهمين من “شركائه”، وتصريحات الشهود، وكذا ما تعلق باتهامات موجهة إليه، بطريقة عجيبة أعطت الانطباع أن كل ما نسب إليه مجرد تهم     حسبه- وأن “المجمع المنهار” لا يعدو أن يكون مؤامرة حبكتها أطراف رفض الحديث عنها إلى غاية يوم الخميس، وطلب إعفاءه من ذكرها، عدا نائب محافظ بنك الجزائر السيد تواتي الذي اتخذ قرارا يقضي بإفلاس البنك، رغم أن التقارير والحصيلة تقول إن البنك كان به 97 مليار دينار، حسب ما جاء في معرض دفاع خليفة عن نفسه بناء على وثائق قال إنه مستعد لتقديمها إلى هيئة المحكمة للاستناد عليها. 

التصريحات التي تقدم بها خليفة، خلال استجوابه ليومين متتاليين، من الساعة التاسعة صباحا وإلى غاية الساعة السادسة مساء، جعلت هيئة دفاع المتهمين والشهود وحتى دفاعه، يطرحون عديد الأسئلة عن حقيقة المجمع المنهار وما إن كان حقيقة انهار أم إن الأمر يتعلق حقيقة بمؤامرة تم تدبيرها لنهب أموال المؤسسات العمومية والموظفين الزوالية ممن أودعوا أموالهم بالبنك، ومن يقف وراء هذه المؤامرة، وإن كان مومن ذكر المدعو تواتي الذي لم يذكر في قائمة المتهمين، والأطراف الفرنسية التي كانت السبب في إعلان إفلاس شركاته بفرنسا قبل أن تعود بعد سنتين من إعلان الإفلاس وتصدر قرارا ببراءة خليفة من تهمة الإفلاس. 

ونفى خليفة، في مختلف مراحل التحقيق، ما نسب إليه من تهم، تعلقت بالتزوير واستعمال المزور في محررات رسمية، وبرهن مسكنه ومحله بشراقة للحصول على قرض بنكي، يقول قرار الإحالة إنه حصل عليه من بنك التنمية المحلية. وأكد خليفة أن العقود التي تم الحديث عنها مزورة، والدليل أن الرهن يتعلق بسكن مواصفاته لا تخص سكنه العائلي، وعقد آخر مزور عن محله بالشراقة، يحمل توقيعا مزورا عنه حسب تصريحاته، فيما لم يتم العثور على ما قيل إنه عقد ثان. وهو ما يطرح عديد التساؤلات عن حقيقة التزوير وحقيقة تصريحات خليفة، وحقيقة العقود المزورة وقصتها.

غياب مومن خليفة عن التحقيق في مراحله الأولى، جعل الأمور تبدو كأنها مبنية على حقائق مبتورة، تم على أساسها وعلى الرغم من نقصها إدانة العديد ممن وصفوا بالمتهمين، فمنهم من قضى مدته العقابية وغادر، ومنهم من لا يزال في السجن، ومنهم من قضى نحبه في السجن، ومنهم من قضى خارج السجن وهو متهم، ومن قضى وهو حر شاهد.

وإن كانت تصريحات المتهمين قالت إن عمليات نقل الأموال كانت تتم من خلال قصاصات وعبر مكالمات هاتفية، غير أن خليفة تعجب من اعتماد العدالة مكالمات هاتفية غير مسجلة لاتهامه، وفند أن يكون قد أمر أيا كان بتحويل الأموال “بالشكارة”، معتبرا أن الأمر وإن تم فإنه قد تم بناء على قرارات من مديري وكالات خليفة، وهو الشأن ذاته بالنسبة إلى البطاقات المجانية، سواء تعلق الأمر ببطاقات التنقل على متن “خليفة للطيران” أم بطاقات العلاج بمياه البحر بمركز سيدي فرج، إذ أكد أن مجمعه حقيقة أقر تخفيضات في الاستفادة من خدمات المجمع لكنه لم يحدث أن منح خدمة مجانية، واعتبر بالمقابل أن تمويل الفرق الرياضية كلها وعلى رأسها نصر حسين داي كان في إطار اتفاقية مع الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وفي إطار قانوني.

محطات تحلية المياه التي اشتراها خليفة هدية للشعب الجزائري حين كانت البلاد تعاني الجفاف، واتهامه بتحويل الأموال من خلالها نحو الخارج، جعله “يندم على فعل الخير”، ويؤكد أن الأمر غير صحيح وأن القول بأنه حول الأموال المقدرة بـ 29 مليون دولار لشراء فيلا بمدينة “كان” الفرنسية مجرد اتهامات باطلة. وذكر أنه اشتراها بأرباح شركة خليفة للطيران، هذه الأخيرة التي كانت الأكثر ربحا ومردودية، إذ بلغ سعرها 33.5 مليون أورو، من أحد الفرنسيين الذي كان يعاني من ضائقة مالية، وبيعت بعد إعلان الإفلاس بقيمة 17 مليون أورو رغم أن قيمتها الحقيقية تساوي 100 مليون أورو.

خليفة ذكر أن تأسيس البنك تم من خلال مردود شركاته في الدواء، “كا ا رجي فارما للادوية” و”كا ا رجي فارما للتسويق”، وهي شركات قام بإنشائها من خلال أموال حصل عليها في إطار تسهيلات مالية من بنك التنمية المحلية بسطاوالي، بناء على نسب فائدة قام بدفعها حسب قوله وكان لنجاح “كا ا رجي فارما باريس” النسبة الأوفر في عملية التأسيس، ونفى أن يكون قد حصل على قروض من الدولة لإنشاء المؤسسات أو البنك، وأنه دفع القيمة المالية للتأسيس كاملة على مستوى وكالة بنك التنمية المحلية بتيبازة وقيمتها 125 مليون دينار وهو ربع مبلغ رأس المال، قبل أن يكمل باقي المبلغ ويتقرر تعيين المدعو قاسي علي رئيسا مديرا عاما للبنك، لأن خليفة ولدى تأسيس البنك كان في عمر الثلاثين ـ حسب قوله ـ فتقرر أن يكون هو رئيسا لمجلس الإدارة، في بنك يملك أغلب أسهمه بـ 67 في المائة، ويتقاسم ما تبقى من أسهم البنك مع أفراد عائلته والمدعو جمال قليمي، وقاسي علي الذي استقال من المنصب ب

عد شهرين من تعيينه، ويشتري خليفة أسهمه، ويتقرر تعيينه رئيسا مديرا عاما للبنك، في ظروف غير قانونية تعلقت بعدم إبلاغ البنك المركزي بتغيير المسؤول الأول للبنك وتغيير القانون الأساسي لتسييره، وهي أخطاء لاحظها البنك المركزي ووجه على إثرها ملاحظات إلى المعنيين من أجل التصحيح.

الأخطاء التي ارتكبها البنك في فترة نشاطه، اعتبرها خليفة عادية، تحدث في كل البنوك، وقال إنه كان في كل مرة يقوم بعملية التصحيح والدليل أنه لم يتقرر تجميد نشاط البنك أو وقف نشاطه، وذكر أنه ترك في البنك الملايير وأن اجتماع العشرين من ماي سيكشف المستور.

هي تصريحات سيتم دحضها أو تأكيدها في المواجهة المقبلة مع المتهمين، بداية من جلسة الغد.

 

بدا نحيلا شاحب الوجه ومتعبا

“الڤولدن بوي”.. دعابة و”استرسال” وماذا بعد؟

رفيق عبد المؤمن خليفة، الذي أثار ظهوره معارفه، تميز بخفة روح على مدار يومي التحقيق، تحدث بأريحية، بدا واثقا من براءته، لم يبق من الفتى الذهبي سوى صوته، وطول قامته.

خليفة الذي بدا نحيلا لم يكن يقوى على الوقوف، ولا حتى على الجلوس، فكان يتكئ يمينا وشمالا وهو جالس، ويتمايل يمنة ويسارا وهو واقف أمام هيئة المحكمة، بدا وكأنه يلقي نثرا حفظه، في كامل قواه العقلية، ألغت فكرة مرضه أو إصابته بانهيار عصبي مثلما تم تداوله في الكثير من وسائل الإعلام.

خفة روح خليفة، خففت من حدة ثقل الأرقام والمبالغ المالية التي لم يستوعبها الحضور، فمن غوركيف الفاشل الذي يشبه الخبير الفرنسي الذي قال بأن محطات تحلية المياه تسبب السرطان، إلى زوجته نادية عميروشان التي أصبحت “زوجته تع بكري”، إلى مناصرته لفريق نصر حسين داي، ومتابعته نجاحه وخسارته وعلمه بأنه في ذيل الترتيب، إلى أغاني الشاب خالد “وهران مرساي”، إلى غباء الرئيس المالي آلفا عمر كوناري زوج الفرنسية الذي تحدث عن فرنسا أكثر من مالي وكأنه فرنسي، إلى خداع مالي للجزائر في التصويت لصالح الغابون خلال اختيار منظم كان 2017، وفشل روراوة “اللي ما دار والو”، إلى لقاء بادسي في مقهى “ماشي تع بلاستيك” بل مقهى يليق بالمقام، وكره الفرنسيين للجزائريين ما جعله يسافر إلى بريطانيا عوض فرنسا، كلها تصريحات جعلت الحضور يغرق في الضحك بمن فيهم القاضي.

 

أول حادثة تخرج المحاكمة عن مسارها الطبيعي

محامي خليفة يصاب بهستيريا في جلسة تحولت إلى عراك

كان تدخل الأستاذ بورايو، محامي دفاع أحد المتهمين في فضيحة القرن، أمس الأول، أول حادثة تجعل مسار المحاكمة يخرج عن نطاقه، بعد أن قال إن بحوزته وثيقة، جاء فيها أن خليفة تم سماعه من قبل الضبطية القضائية وبأنه وفي معرض تصريحاته، قال بأنه حصل على قرضين من بنك التنمية المحلية، وهي النقطة التي يركز خليفة عليها الشبهة عنه، ما جعل المحامي ناصر لزعر يتعرض لنوبة غضب هستيرية جعلته يجوب مختلف أرجاء قاعة الجلسة بالصراخ، ويعتبر الأمر اتهاما مباشرا لموكله في حين أن القانون يقول بأن القاضي هو من يوجه الاتهامات، وساء المحامي ما ذكره بورايو، بالقول إن خليفة تم سماعه في حين أن هذا الأخير لم يخضع لأي عملية سماع سوى لتلك التي قام بها رئيس الجلسة عنتر منور في السادس أفريل المنصرم تحضيرا للمحاكمة.

واستدعت حالة  المحامي، رفع الجلسة وإخراج المتهمين من قبل قوات الأمن التي كانت حاضرة بقوة، من ضمنهم عبد المؤمن خليفة الذي بدا متعجبا من تصريحات بورايو وعلق عليها أثناء عرضها، حيث بدا على وجهه علامات استفهام وتعجب لم تنته، شاركه فيها من كانوا قبالته من متهمين.

وبسبب الضغط المتواصل الذي كان يعيشه المتهمون والشهود والحضور، تعرض أحد المتهمين غير الموقوفين وهو الأجنبي الوحيد في القائمة للسقوط مغشيا عليه، ما استدعى نقله من قبل الحماية المدنية للعلاج، وهو ما استنفر أغلب الحضور من المتهمين، خصوصا العنصر النسوي الذي أخرج من حقائب يده، كلما جادت به من عطور بماركات عالمية، قبل أن ينقل المعني إلى خارج القاعة دون عودة.

 

خليفة في 15 تصريحا:


بنكي لم يفلس، تعرضت لمؤامرة.. تركت به 97 مليارا.. وحصلت على البراءة

تواتي أعلن إفلاس البنك بطريقة غير قانونية والفرنسيون حطموني

لم أزوّر أي عقد والتوقيع المستعمل في عقد الرهن مزوّر

أموال بنك الخليفة كانت تودع في البنك المركزي وليس “عندي”

أوقفت صلاحياتي في 25 فيفري 2003، لم أهرب ولم تصدر في حقي أي مذكرة توقيف حتى 2008 من طرف الشرطة الفرنسية.

قضيت يومين في مركز الفرقة الاقتصادية ببريطانيا في التحقيق وكنت شاهدا.

سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مشروع هناك.

كنت أعلم بأنه سيتم تعيين محمد جلاب كمتصرف إداري للبنك، وكنت أعلم بأنه سيتم الإعلان عن إفلاس البنك.

باعوا فيلا “كان” بسعر زهيد وسأقاضيهم بمجرد خروجي من السجن.

ما يحدث في سوناطراك حاليا أسوأ مما حدث في بنك خليفة.

ساهمت في تمويل إنجاز مقر وزارة المالية.

لم نمنح بطاقات سفر مجانية للمسؤولين، ولكن أعطينا تعليمات بالتخفيضات في التذاكر.

مولت كل الفرق الرياضية دون تمييز، وسفري إلى أمريكا كان بسبب مشروع.

لا أتهم أحدا ولا أكذب على أحد وهناك أمور لا يمكنني الحديث عنها فاعفوني منها.

اجتماع العشرين ماي المقبل للشركاء سيكشف عن حقيقة وضع البنك.

مقالات ذات صلة