الداخلية خرقت القانون وفرضت القرعة بديلا لاختيار المراقبين
دعت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية، وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى الالتزام بمبدأ التوافق قبل اللجوء على عملية القرعة، وفق ما ينص عليه القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، في اختيار ممثلي الأحزاب المكلفين بمراقبة الانتخابات التشريعية يوم الاقتراع.
ووقف ممثلو الأحزاب السياسية في اللجان البلدية والولائية، على ما اعتبروها “خروقات صارخة” لنص المادة 162 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وأدرجوا ذلك في خانة التصرفات “غير البريئة”، الهدف منها تهيئة الأجواء للتأثير على نتائج الانتخابات التشريعية. وتتحدث المادة 162 عن جملة من الخيارات يمكن أن تلجأ إليها الإدارة في حال نشوب خلاف حول تواجد المراقبين بمكاتب الاقتراع، وتنص الفقرة الأولى من المادة المذكورة على: “في حال وجود أكثر من خمسة مترشحين أو قوائم مترشحين، يتم تعيين الممثلين بالتوافق بين المترشحين أو ممثليهم المؤهلين قانونا، وإن تعذر ذلك عن طريق القرعة، في إطار المشاورات المخصصة لهذا الغرض”. ومعلوم أن جميع الدوائر الانتخابية (الولايات ) تحصي أكثر من خمس قوائم انتخابية بكثير، حزبية كانت أو حرة، بحيث شارف عدد القوائم في ولاية مثل المسيلة السبعين قائمة، غير أن القانون يمنع تواجد أكثر من خمسة مراقبين تفاديا لكل ما من شأنه أن يعرقل السير الحسن للانتخابات بمكاتب الاقتراع. وقد عالج المشرّع هذه المعضلة باعتماد مبدأ التوافق بين الأحزاب، كأول خيار، على أن يتم اللجوء إلى القرعة في حال فشل الوصول إلى وفاق، لكن الإدارة تعمدت القفز على النص القانوني، وقررت الذهاب مباشرة إلى الخيار الثاني وهو القرعة، علما أن الكثير من الأحزاب السياسية جديدة ولا تملك من الانتشار ما يمكنها من تغطية كافة مكاتب الاقتراع البالغ عددها 56 ألف مكتب عبر الوطن، ما يهدد بخلو بعضها من المراقبين يوم الاقتراع، في حال أفرزت عملية القرعة حزبا من تلك الموصوفة بـ”المجهرية”. وتطالب اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات بضرورة الاحترام الصارم للقانون، وتشدد على لسان رئيسها محمد صديقي، على ضرورة العمل بمبدأ التوافق، على أن يتم اللجوء إلى القرعة في حالة واحدة، وهي فشل الأحزاب في الوصول إلى وفاق بشأن اختيار ممثليها حتى لا تتحمّل الإدارة فيما بعد ما قد يحصل من أمورلا يتمنى الجميع حدوثها.
وقال صديقي في تصريح لـ”الشروق” معلقا على القضية: “سلطة الإدارة على العملية الانتخابية لا تتعدى الإشراف والتنظيم“، ودعاها (الإدارة) إلى ترك الأحزاب، عبر ممثليها في لجنة مراقبة الانتخابات، لترتيب أمورها وفق ما ينص عليه القانون الناظم للعملية الانتخابية. وشدد المتحدث على أن: “اللجنة وفي إطار التضامن الموجود بين أعضائها ستضمن تواجد خمسة مراقبين في كل مكتب اقتراع مهما كان الأمر، ولو تطلب الأمر تبادل ممثليهم، حسب حاجة كل حزب”، متسائلا: “ما دخل الإدارة في اختيار المراقبين؟ هذه قضية تخص الأحزاب وحدها”، يضيف صديقي.
وفي سياق متصل، كشف مصدر في اللجنة فضل عدم الكشف عن هويته، أن الكثير من الشكاوى التي تطعن في بعض مؤطري مكاتب الاقتراع تم قبولها على مستوى بعض الولايات، منها العاصمة وقسنطينة وسطيف والبرج.. بعد دراسة معمقة من طرف اللجنة المختصة، والمتكونة من قاض رئيسا وقاض نائبا، ومساعدين اثنين يعينهما الوالي من ناخبي البلدية المعنية. وأوضح المصدر أن الكثير من المؤطرين المطعون فيهم، تبين أنهم يفتقدون للشروط المطلوبة، والمتمثلة في: ألا يكون مترشحا، وألا يكون من أولياء المترشح، وألا يكون منتميا لحزب مشارك في الانتخابات، وألا يكون من أصهار المترشح إلى غاية الدرجة الرابعة.