منوعات
الدكتور فوزي أوصديق لـ"الشروق":

“الدارجة ” ستضعف مستوى التعليم أكثر بالجزائر

الشروق أونلاين
  • 3111
  • 0
بشير زمري
الدكتور فوزي أوصديق، خبير قانوني ورئيس المنتدى الدولي الإسلامي للقانون الدولي الإنساني

أكد الدكتور فوزي أوصديق، خبير قانوني ورئيس المنتدى الدولي الإسلامي للقانون الدولي الإنساني، أن قرار إدخال العامية في المناهج التربوية للطورين الأول والثاني ابتدائي يعدّ سابقة خطيرة وخرقا للدستور الجزائري، معتبرا أن الدستور الذي اعتدنا على خرقه من قبل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني خُرق هذه المرة من طرف مؤسسة دستورية ممثلة في وزارة التربية.

وأضاف اوصديق أن النص الدستوري في هذه الحالة صريحٌ لا لبس فيه ويدلل بوضوح على أن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وإن كان للبعض قراءة إيديولوجية أو سياسية فهذا لا يبرر هذا الخرق ولو بدواعي بيداغوجية، واستطرد اوصديقنحن مع تطوير آليات التعليم، ولكن ليس بالمساس باللغة العربية، بل عبر امتلاك نظرة شاملة للقطاع التربوي“. واقترح اوصديق إدراج اللغة الانجليزية، وهي اللغة الأولى في العالم، كلغة اجنبية أولى في المدرسة الجزائرية بدل الفرنسية، معتبرا أن استعمال العامية سيُضعف المنظومة التربوية ولا يقويها، معللا بأن أهل الاختصاص أكدوا ذلك، وأضاف أنه  لا غرابة إن سمعنا أحد أبنائنا يقول ألفاظا سوقية هجينة داخل القسم، فهذه لغة الشارع أو الحي وهي غير مفهومة في كل الجزائر ناهيك عن المحيط العربي للجزائر.

وتساءل اوصديق عن دور المجلس الأعلى للغة العربية في هذا الجدل، قائلاأين المجلس الأعلى للغة العربية إن لم يُفتِ في مثل هذه المَواطن فمتى يتكلم؟ وبالتالي لا نلوم المجتمع المدني والأحزاب السياسية إن تحدثوا في الموضوع مادام صاحب الاختصاص صامتا في هذا الوقت تاركا الساحة مفتوحة لمن يتحدثون بدوافع سياسية“.

وعن مزاعم أن إقرار التعليم بالعامية هي إجراءات بيداغوجية وعلمية ليست لها علاقة بالايديولوجيا، استشهد اوصديق بمكانة الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، والتي تؤسس لمجتمع معرفي في الدول الأخرى، فهي حسبه خريجة المدرسة الجزائرية وباللغة العربية الفصحى وليس بما أسماهاللغة الغبريطيةوالتي ستدخل كتاب غينيس قريبا مع الدخول المدرسي القادم، وبالتالي المدرسة الجزائرية حقل للتجارب منذ عقود سابقة.

 وأعاب الدكتور أوصديق على الوزراء الذين تعاقبوا أنهم يدعون إلى ندواتهم جمعياتٍ كرتونية، ويتركون الجمعيات الحقيقية التي تعمل في الحقل البيداغوجي، ما أدى للخروج بتوصيات على مقاس السلطة، واعتبر أن إثارة هذه القضية يراد من خلالها إلهاء الناس مع الدخول الاجتماعي القادم بقضية العامية، بدل الانشغال بالمشاكل الحقيقية للبلاد، كما اعتبر الحديث عن افتعال قضية العامية بسبب القراءات السياسية،شماعة تُستخدم كل مرة يراد فيها تمرير المشاريع، ومللنا من ادعاءات أن من يدافع عن العربية هو بعثي أو إسلامي، فحبنا للعربية ينبع من حبنا ودفاعنا عن مكونات الهوية الجزائرية“.

واستبعد الدكتور أوصديق أن يكون هذا القرار جديا، مؤكدا أنها مجرد توصيات لن تتحول إلى قرارات قد تعكر جو المدرسة الجزائرية، معتبرا “أن سياسة معزة ولو طارت” لا تخدم لا الوزارة ولا الأستاذ ولا المنظومة التربوية، كما أن التراشق بالدواعي الإيديولوجية والسياسية قد يحيي النعرات القديمة التي يجب إبعادها في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد، فهي حسبه “قنابل لنسف استقرار التوازنات الكبرى للمجتمع الجزائري، ومن يلعب بالنار أحيانا أن لم يُجد استعمالها قد تحرقه”.

مقالات ذات صلة