“الدارجة” وإبعاد عمارة بن يونس يلهبان نقاشات الشارع
ألهبت قضية إدراج “الدارجة” في التعليم الابتدائي، إلى جانب التعديل الحكومي الأخير النقاشات السياسية، وبات النقد حديث الكبير والصغير، في الشواطئ والمقاهي والحدائق العمومية، وحتى تحت ظلال الأشجار والجدران.
فبمجرد أن تمر بجانب شخصين أو مجموعة من الأشخاص تلتقط أذنك مقاطع من نقاشات حادة تتعلق بإدراج “الدارجة” في التعليم، إلى جانب تنحية عمارة بن يونس، أو تغيير الوزراء والولاة والحركة في المؤسسة العسكرية.. ولا تخلو النقاشات الشعبية من نقد وتذمر حول بعض النقائص المتعلقة بموسم الاصطياف.
وفي السياق، أكد المحلل السياسي ارزقي فراد، لـ“الشروق” أن النقد السياسي السائد في الشارع، مرتبط بمشاكل عطلة الصيف، كحظائر السيارات، وتكاليف الاستجمام وعدم تطبيق مجانية بعض الشواطئ، ويختلط من حين لآخر بالحديث عن الضجة التي أثيرت حول “إدراج الدارجة” في التعليم، وعن تغييرات في القوانين كإلزامية التعامل بالصكوك البنكية، وتنحية بعض الولاة والوزراء.
ولكن، حسب محدثنا، فإن المشكل عندنا أنه لا نمارس السياسة في مفهومها الأصلي، وأن مواضيع الساعة المطروحة للنقاش في الشارع، تتعلق بسطحيات وأمور مباشرة بتغيير الوزراء والولاة، وهي ليست قراءات علمية مؤسسة.
وأضاف “للأسف معظم التعليقات شعبوية إيديولوجية سطحية بعيدة عن المقاربة العلمية“، حيث أكد أن تعيين وزراء وولاة أمر لا يتعمق فيه المواطن البسيط لغياب الثقافة السياسية والمعلومات الكافية تخص إسناد المهام في الدولة فالتكنوقراطي موجود لتنفيذ البرامج ويختلف عن السياسي.
وأوضح أن السياسة الشعبوية تعتمد على التهويل والتخويف وغياب الطرح الأكاديمي العقلاني، حيث قال “من حقنا أن نختلف في الآراء والأطروحات شريطة أن تكون بحجج معرفية فما حدث حول “إدراج الدارجة” لم يتم النقاش حوله بشكل عميق“ .
من جهتها، أكدت البرلمانية فوزية سحنون، للشروق، أن النقد السياسي في الأوساط الشعبية هو عودة إلى وضع طبيعي، وترى أن “الفايسبوك” ساعد على فهم بعض الأمور السياسية ومناقشتها بين الشباب، واقترحت وضع موقع إلكتروني من طرف الرئاسة والوزارة الأولى للإطلاع على آراء المواطنين في بعض الوزراء والمشاريع والمسؤولين المحليين لتحقيق الديمقراطية السياسية.
وقال الدكتور يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر، إن التعليقات المنتشرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي حول المستجدات السياسية والأزمة الاقتصادية، جعلت من الشأن السياسي شعورا عاما، نابعا من التخوف من انتهاء البحبوحة المالية، وهذا حسبه شيء إيجابي سيقلل من حدة العنف في الشارع.