الدراجات النارية تكسر “عزلة” العائلات وتغطي نقص النقل الجماعي
فرض نقص شبكات النقل العمومي في بعض المناطق خاصة بالقرى والولايات الجنوبية، الاعتماد على الدراجات النارية للتنقل بالنسبة لكثير من العائلات خاصة في الحالات الطارئة، التي كانت في السابق وسيلة نقل حكر على فئة الشباب وارتبطت طويلا بمظاهر التهور والمناورات الخطيرة في المدن، قبل أن تكسر العزلة على هذه الولايات وتساهم في نقل المرضى، الأطفال المتمدرسين وقضاء الحاجيات المستعجلة لجميع أفراد الأسرة.
وتشهد العديد من الولايات خاصة التي تكون بلدياتها تبعد عن بعضها بمسافات طويلة منها ولايات الجنوب كالمغير، تقرت، وورقلة والأغواط تنامي ملحوظ في اعتماد العائلات على الدراجات النارية كوسيلة تنقل جماعية، وبالرغم من أن حجمها يتسع لشخصين فقط، إلا أن الملاحظ هو استعمالها من قبل النساء رفقة أزواجهن في هذه المناطق، حيث خرج هذا النوع من المركبات من قالبها النمطي القديم كأداة للمغامرة والاستعراض الشبابي، لتكتسي اليوم طابعا عائليا مع الحفاظ على المظهر المحتشم واللباس الساتر الذي يميز العائلات الجزائرية في تلك المناطق، حيث لم يعد مشهد تنقل امرأة برفق زوجها أو شقيقها، أو نقل الأطفال نحو المدارس والمستوصفات على متن دراجة نارية يثير الحساسيات الاجتماعية السابقة، وتحول في المقابل إلى وسيلة ضرورية تفرضها الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
عائلات تتنقل عبر الدراجات النارية
وفي السياق، كشفت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة نبيلة فرحات، أن غياب خطوط النقل المنتظمة وصعوبة التضاريس، وارتفاع تكاليف النقل الخاص منها سيارات الأجرة و” الكلونديستان”، دفعت العائلات إلى كسر هذا “الطابو” الاجتماعي- على حد تعبيرها- وإعادة توظيف هذه الوسيلة، بعيدا عن تقليد ثقافات أجنبية أو بحثا عن مظاهر العصرنة، مضيفة أن الدراجات النارية لطالما ارتبطت بالحوادث المميتة عبر الطرقات، وهو ما تكشفه الإحصائيات السابقة حول عدد الضحايا من جرحى ووفيات التي تسببت فيها هذه المركبات، كما استحسنت فرحات استثمارها في مواقف مستعجلة أو قضاء الاحتياجات اليومية الأساسية للمرأة والعائلة، شرط أن يلتزم سائقها والراكب بشروط السلامة المرورية.
فرحات: الالتزام بشروط السلامة للسائق ومرافقه لتفادي الحوادث المميتة
وأردفت المتحدثة، أن هذه الظاهرة تشبه إلى حد بعيد الأنماط المعيشية في دول إسلامية كبرى كإندونيسيا وماليزيا، أين تشكل الدراجة النارية العمود الفقري لتنقل العائلات والنساء بشكل طبيعي ويومي، بعيدا عن صخب استعراضات المراهقين، وخروج الدراجة من سياق الاستعمال الشبابي الطائش إلى الاستعمال العائلي المسؤول، يعكس استجابة واقعية لظروف موضوعية، مشددة على ضرورة مرافقة هذا الانتشار بإجراءات سلامة صارمة.
مضيفة، أن الجزائريين أظهروا وعيا كبيرا وتفهم لهذه الحالات بالنظر إلى خصوصية المناطق والولايات التي يقيمون بها، مع مراعاة الضوابط القانونية والأمنية لحماية الأرواح البشرية.
وأكدت فرحات، أن المنظومة القانونية واضحة في هذا الشق، وتفرض شروطا محددة للحصول على رخص القيادة من الصنف “أ1” الخاصة بالدراجات النارية، مناشدة في ذات الوقت مستعملي هذه الوسيلة عدم التهاون في تطبيق معايير السلامة، وعلى رأسها الإلزامية الصارمة لارتداء الخوذة الواقية للسائق ومرافقه، وتجنب الحمولة الزائدة أو نقل الرضع، مشيرة إلى أن القانون والوعي المروري يعتبران الضمان الوحيد لحمايتها من أن تتحول إلى مصدر للحوادث المأساوية.