الجزائر
بعد‮ ‬الدراما‮ ‬التركية

الدراما‮ ‬الكورية‮ ‬تستقطب‮ ‬الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 26678
  • 35
ح.م

بعد أن استطاعت الدراما التركية التربع على عرش وقلب المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج لبضع سنوات مُزيحة بذلك نظيرتها المكسيكية، وبعد الفتور والرتابة التي تميزت بها المسلسلات المعروضة على الشاشة، اتجه المشاهد المتعطش دوما إلى كل ما هو جديد وغير مألوف إلى الدراما الكورية والتي تمكنت في فترة وجيزة من نيل إعجابه، ليصبح بذلك “جاي يونغ”، “هونغ جو”، “جين يوجين” أبطالا ونجوما يجمعون حولهم كافة أطياف المجتمع الجزائري، ويدفعونهم إلى حجز أماكنهم مبكرا ومتابعة تطوراتها.

يُعدُّ المسلسل الشهير “قصة حب حزينة” والذي حصد إعجاب المشاهد الجزائري ولقي نجاحا كبيرا وباهرا في الدول العربية الأخرى، البداية الحقيقية للدراما الكورية، وهو ما جعل الشباب وبالأخص المراهقين يقبلون عليها ويتعلقون بها بل ويفتتحون صفحات خاصة على موقع التواصل الاجتماعي‮ “‬فايسبوك‮” ‬لمتابعة‮ ‬أخبار‮ ‬أبطالها‮ ‬وجديدهم،‮ ‬لتصبح‮ ‬قصة‮ ‬شعر‮ “‬لي‮ ‬من‮ ‬هو‮” ‬و‮”‬كيم‮ ‬بيوم‮” ‬في‮ ‬مسلسل‮ “‬أيام‮ ‬الزهور‮” ‬المفضلة‮ ‬عند‮ ‬الشبان‮ ‬فيتنافسون‮ ‬في‮ ‬تقليد‮ ‬مظهرهم‮. ‬

ولعل السر الكامن في نجاح هذه الدراما في المجتمع الجزائري رغم دبلجتها أحيانا إلى اللهجة الخليجية هو توجهها المباشر إلى شريحة المراهقين داخل مدارسهم مثلما هو الأمر في مسلسل “حلم الشباب”، ومشاركتهم أحلامهم، ومشاكلهم وانشغالاتهم اليومية داخل مدارسهم والمجتمع في قالب فني وإبداعي، زيادة على تمسُّكهم بالعادات والتقاليد نظرا إلى طبيعة المجتمع الكوري المحافظ. وقد تزامن ذلك مع النجاح الكبير لأغنية “غانغام ستايل” للمطرب الكوري الجنوبي “بارك جاي سانغ” وشهرته “بسي” التي أصبحت الرنة المحببة إليهم.

لذا فضلنا التحدث إلى مجموعة من التلاميذ حول الموضوع، فقد أوضحت “سيرين” وهي تلميذة في السنة الثانية بثانوية “الثعالبية”: أن الدراما الكورية هي خاصة بالشباب فقط وتهتم بمشاكله، مضيفة أنهم يعتمدون على عامل الإبهار في المظهر الخارجي من قصات شعر وملابس عصرية، كما أنهم يستخدمون التقنيات الحديثة كـ”فايس بوك” والإيمايل في التواصل فيما بينهم، وهو ما يجعلك تندمج في أحداث القصة وتعيشها بكل تفاصيلها، مستطردة أن “بطلي المفضل هو “كيم سو هايون” وأنا أزين دفاتري بصوره”، لتختم حديثها قائلة: “أتمنى لو أنني أواصل دراستي في مدرسة‮ ‬كورية‮”‬،‮ ‬بالرغم‮ ‬من‮ ‬أنها‮ ‬لا‮ ‬تعرف‮ ‬كلمة‮ ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬اللغة‮ ‬الكورية‮. ‬

ولأن فكرة المسلسل حلم الشباب والذي تدور أحداثه حول 6 أصدقاء في المدرسة يعيشون في ظروف اجتماعية صعبة جدا، جمعهم حلم  تأسيس فريق غنائي والرغبة في أن يصبحوا نجوما في عالم الغناء فتعاونوا فيما بينهم وشكلوا فريقاً لتطوير موهبتهم الغنائية وتعلم أساليب رقص جديدة، استقطبت الشباب، فقد أصبح “ع. يوسف” في السنة الأولى ثانوي، بثانوية “أحمد زبانة”، يحلم بتشكيل فريق غنائي حيث يقصّ علينا تجربته: “لقد أعجبتُ بالمسلسلات الكورية لأن حلقاتها قصيرة عكس التركية وفيها كل شيء عصري وجديد، فبناءات المدينة ونظافة شوارعها واختلاف لون بشرتهم عنا كلها أمورٌ اكتشفتها لأول مرة وأنا أتابع قصة حب حزينة ثم جوهرة القصر، فتاتي، التاجر.. وجميعها أعجبتني لقرب أبطالها من سني، ولأن قصة المسلسل “حلم الشباب” أعجبتني كوني أملك موهبة العزف على الكمان، وأرغب في تشكيل فريق غنائي فقررت دخول دورة لتعلم العزف‮ ‬وتطوير‮ ‬مواهبي،‮ ‬ومن‮ ‬بين‮ ‬أبطال‮ ‬المسلسل‮ ‬تعجبني‮ ‬الحسناء‮ “‬باي‮ ‬سوزي‮”. ‬

في حين اعتبرت “منى” تعلقها بالدراما الكورية أمرا طبيعيا كون ما تبثه الشاشات العربية يتضمن في الغالب قصص حب فاشلة ومشاكل أسرية لكن الأمر مختلف للغاية مع الدراما الكورية، والتي منحت الشباب حيزا كبيرا بمعالجتها لمشاكله وحياته اليومية داخل المدارس وفي الشارع، وقد تابعت الكثير من المسلسلات منها: محبوبتي سامسون، أنت جميل، آسف أنا أحبك..

وكلها تعالج قصصا مختلفة ومنها أستوحي طريقة تنسيق الألوان وقصات شعري فالمكياج الذي يضعونه خفيف ويناسب كثيرا المراهقات داخل المدارس، حتى الإكسسوارات الكورية جميلة وأنيقة. أما صديقتها‮ ‬فعلقت‮ ‬بأنها‮ ‬تكره‮ ‬هذا‮ ‬النوع‮ ‬من‮ ‬الدراما،‮ ‬لصعوبة‮ ‬التفريق‮ ‬بين‮ ‬أبطال‮ ‬المسلسل‮ ‬فجميعهم‮ ‬يتشابهون‮ ‬في‮ ‬الشكل‮ ‬وحده‮ ‬الشعر‮ ‬ما‮ ‬يشكل‮ ‬الفارق‮ ‬بينهم‮. ‬

وكان‮ ‬المختصون‮ ‬في‮ ‬علم‮ ‬الاجتماع‮ ‬قد‮ ‬حمَّلوا‮ ‬الانفتاح‮ ‬على‮ ‬الثقافة‮ ‬العالمية‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬وسائل‮ ‬الاتصال‮ ‬مسؤولية‮ ‬الهوس‮ ‬الذي‮ ‬انتابهم‮ ‬خاصة‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬عجز‮ ‬القنوات‮ ‬التلفزيونية‮ ‬العربية‮ ‬عن‮ ‬تقديم‮ ‬نموذج‮ ‬أفضل‮ ‬خاص‮ ‬به‮.‬

مقالات ذات صلة