الجزائر
سلال سلم مقترحات الأحزاب لرئيس الجمهورية

الدستور الجديد على طاولة لجنة تقنية مختصة

الشروق أونلاين
  • 6384
  • 22
الأرشيف
الوزير الأول عبد المالك سلال

اتهمت الأحزاب السياسية، السلطة بعدم الجدية في التعاطي مع مشروع تعديل الدستور، الذي يعتبر من أبرز ورشات الإصلاح التي أطلقها الرئيس بوتفليقة، وعبرت عن خيبة أملها من تحول هذا الملف إلى “قضية هامشية” في أجندة صناع القرار.

ويعتبر مشروع تعديل الدستور من أكبر الورشات التي وعد بها رئيس الجمهورية في خطابه الشهير في منتصف أفريل 2011، والذي طرح فيه مشاريعه الإصلاحية، في الوقت الذي كان ما يعرف بـ”الربيع العربي”، يزحف على بلدان عربية مجاورة  .

ولحد الساعة، لايزال مصير تعديل الدستور غامضا، فبالرغم من مرور أزيد من شهر على لقاء الوزير الأول، عبد المالك سلال، بمسؤولي الأحزاب السياسية، لمناقشة هذه المسألة، وسبر مقترحاتهم بشأنها، إلا أنه ليس هناك من مؤشرات تلوح في الأفق باقتراب الحسم في هذه المسألة.

وحسب الطاهر بن بعيبش، وهو رئيس حزب الفجر الجديد، والذي كان من بين الذين التقوا سلال، فإن مشروع تعديل الدستور تجاوز مرحلته الأولى، بتسليم الأحزاب لمقترحاتها، ولم يتبق غير تشكيل “لجنة تقنية وليست سياسية”، توكل لها مهمة صياغة النص الجديد للدستور.

وتحدث بن بعيبش في تصريح لـ”الشروق” عن “تعديلات خفيفة” في التعديل المرتقب، تمس صلاحيات الوزير الأول والوزراء، وهو ما اعتبره تنصلا من وعود كانت قد أطلقت من طرف السلطة، وقال: “أنا أعتقد أن المشكلة لا تكمن في الدستور ولا في طبيعة النظام السياسي ولا في فتح العهدات الرئاسية أو غلقها، بقدر ما تكمن في النظام ذاته، الذي لا يحترم القوانين والتشريعات التي يسنها”.

من جهته، توقع رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، أن يعرض مشروع تعديل الدستور في دورة الربيع البرلمانية، وقال تواتي: “لا أعتقد أن مراجعة الدستور ستطول كثيرا، مادام أن صناع القرار توافقوا على أن تكون طفيفة وليست جوهرية، كما يتمناها الجزائريون”، ووعد بذلك رئيس الجمهورية.

وأضاف تواتي في تصريح لـ الشروق: “سيعرض التعديل الدستوري على البرلمان دونما حاجة لاستفتاء الشعب، فالنقاش الذي كان دائرا حول طبيعة النظام السياسي ونظام العهد الرئاسية وصلاحيات بعض المؤسسات في الدولة، لم يعد مطروحا، وقد لمسنا ذلك من خلال لقائنا بالوزير الأول، عبد المالك سلال قبل أسابيع”، يضيف تواتي.

أما حركة مجتمع السلم، فتنظر إلى تداعيات “غياب الجدية” لدى السلطة في التعاطي مع تعديل الدستور، وأثرها على الرئاسيات المقبلة، وقال عضو المكتب الوطني للحركة، زين الدين طبال: “لا أهمية للانتخابات الرئاسية المقبلة، إذا لم يعدل الدستور“.

وترفض “حمس” التعديل الخفيف للدستور، وهو الخيار الذي يرجحه الكثير، “إذا لم يمس التعديل جوهر الدستور، وعلى وجه الخصوص طبيعة النظام السياسي، وتكريس الفصل بين السلطات، وتحديد صلاحيات المؤسسات بدقة، فلا يمكن الحديث عن حدوث تقدم.. نحن نرى أن النظام البرلماني يبقى الأنسب للحالة الجزائرية، وهو كفيل بالقضاء على الكثير من المشاكل”.. وهو الموقف ذاته الذي تتبناه حركة النهضة، التي لا ترى بديلا عن النظام البرلماني.

وقال ربيعي: “أكدنا على النظام البرلماني واستقلالية القضاء وحرية التعبير، والتعددية السياسية، غير أن مفاجأتنا كانت كبيرة عندما سمعنا من الوزير الأول، أن النظام السياسي هو شبه رئاسي”، الذي يعتبر هو السائد حاليا.

وأضاف ربيعي في تصريح للشروق: “ما الجدوى من طلب مقترحات الأحزاب السياسية إذا كانت السلطة قد حسمت أمرها مسبقا”، مشيرا: “لقد اقتنعنا بعد لقاء سلال، أن التغيير بحاجة إلى المزيد من النضال، من أجل الوصول إلى دستور توافقي، يصاغ استنادا إلى ما يقترحه الشركاء السياسيون، وليس كما حصل مع هيئة عبد القادر بن صالح، التي جمعت مقترحات الأحزاب، ثم وضعتها السلطة جانبا وفعلت ما أرادت”، يضيف المتحدث. 

 

مقالات ذات صلة