الرأي

الدستور .. والحوار المستحيل.

نصر الدين قاسم
  • 1983
  • 1

الطريقة التي اختارتها السلطة لمناقشة ما أسمته الدستور التوافقي، قوضت فرص التوصل إلى هذا التوافق المنشود، وأشاعت الاعتقاد بأن التوافق ليس هدفا ترومه السلطة بقدر ما هو مجرد شعار رفعته لتمربر مشروعها وفرض منطقها.. لقد بدت مسودة الدستور المقترحة وكأنها منة من السلطة تمنها على الجزائريين وتدعو المعارضة التي دجنتها ومرغتها إلى مناقشتها وإثرائها..

السلطة هي نفسها التي أجهزت على ما تبقى من مكتسبات ديمقراطية في دستور عام ستة وتسعين الذي صادر بدوره الكثير من المبادئ الديمقراطية التي تضمنها دستور تسعة وثمانين، ثم تعود لتلعب دور المصلح الذي يعيد للدستور قيمته وأهميته.. ثم تَعْهَد بالإشراف على هذه المشاورات إلى مسؤول قام بكل الأدوار المتناقضة، روج لسياسة الاستئصال ورافع لصالحها، ثم قاد حملة المصالحة الوطنية والدفاع عنها، كما أشرف على التعديل الدستوري في ألف وتسعمائة وستة وتسعين، وساند تعديله في ألفين وثمانية، وها هو يكلف بالإشراف على مشاورات تعديل الدستور المعدل…

وفوق كل ذلك تريد السلطة أن تشرك المعارضة في المشاورات وتقنعها بأنها ستأخذ بمشورتها وقد أكدت لها على مر السنين والتجارب أنها تزدريها ولا تكن لها أي احترام، وتحتقرها ولا تعيرها أي اهتمام.. فكيف السبيل إلى حوار أو تشاور يحقق التوافق والحال هذه.. ألسنا أمام ثقة مفقودة، وحوار مستحيل ووضع لا يستقيم..

مقالات ذات صلة