اقتصاد
حملات تحسيسية لتعميمه قبل نهاية السنة

الدفع الإلكتروني .. امتيازات تتحقق ومخاوف نحو الزوال

نادية سليماني
  • 3159
  • 0

تسعى الجزائر لجعل الدفع الإلكتروني واقعا معيشا في المجتمع، بهدف تطوير التعاملات المالية والدفع بالرقمنة عبر جميع القطاعات، خاصة وأن المادة 113 من القانون 23-22 المؤرخ في 24 ديسمبر 2024 تلزم التجار بوضع وسائل دفع إلكترونية في متناول المستهلك.. للتوعية بشأن العملية أطلقت وزارة التجارة حملات تحسيسية عبر مختلف الولايات، لصالح المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين.

ويفصلنا شهران فقط عن التاريخ المحدّد لتعميم عملية رقمنة جميع عمليات البيع والشراء لدى التجار ومختلف المتعاملين الاقتصاديين، ولن تنجح العملية إلا بجعل المستهلك يثق في عملية الدفع الإلكتروني، مثلما وضع ثقته في عملية السحب الإلكتروني للأموال.

وتكثّف وزارة التجارة ومختلف الفاعلين في المجال خرجاتهم التحسيسية قبل نهاية العام 2024، لتحسيس المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين، بضرورة جعل الدفع الإلكتروني أولوية قصوى السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا الصدد، نظّمت مديرية التجارة لولاية الجزائر، حملة تحسيسية وأبوابا مفتوحة على مستوى ساحة البريد المركزي، لفائدة المستهلكين والمتعاملين الاقتصاديين، وبمشاركة ممثلين عن البنك الوطني الجزائري و”بريد الجزائر”، إضافة إلى ممثلين عن جمعيات حماية المستهلك، وأفراد من الدرك الوطني، نهاية الأسبوع المنصرم.

أسحب أموالي بالبطاقة.. ولكن لا أدفع بها!

رافقت “الشروق”، العملية ورصدت عن قرب آراء مواطنين، حضروا للمكان، بحثا عن معلومات حول موضوع الدفع الإلكتروني.

والتقت “الشروق”، متقاعدا يدعى محمد، يقطن بشارع محمد الخامس وسط العاصمة، يستفسر عن موضوع الدفع الإلكتروني، بحيث برّر سبب تخوفه من استعمال الدفع الإلكتروني لممثل “بريد الجزائر”، بأنه يخشى ضياع أمواله، وعندما سألناه إن كان يستخدم البطاقة الذهبية في سحب أمواله، أجاب ومن دون تردد: ” نعم.. هناتني من لاشان تاع البوسطة!”، وهذا الرد يعتبر تناقضا وعدم ثقة من بعض المواطنين في الدفع الإلكتروني، دون وجود مبررات لذلك، في مقابل إقبالهم على السحب المالي الرقمي.

مسؤولة بمديرية التجارة لولاية الجزائر: التمسنا تجاوبا واسعا للتجار مع الدفع الإلكتروني

إلى ذلك، أكدت رئيسة مكتب تربية الجودة والعلاقات مع الحركات الجمعية بمديرية التجارة لولاية الجزائر، سامية بورحلة، في تصريح لـ”الشروق”، أن الدفع الإلكتروني أصبح إلزاميا الآن، ويجب تعميمه قبل 31 ديسمبر 2024.

وقالت بورحلة: “إن الكثير من التجار عبر مختلف المجالات، باتوا يتعاملون بالدفع الإلكتروني 100 بالمائة، على غرار الفنادق وكثير من المطاعم ومراكز التسوّق، محلات الملابس والأحذية.. وعبر كثير من النشاطات الاقتصادية التجارية والاقتصادية”، ومع ذلك توجد فئة من التجار والمستهلكين لا تزال مترددة بشأن التحول نحو الدفع الإلكتروني، على حد قولها.

فنادق بالعاصمة تستعمل الدفع الإلكتروني

وأرجعت ذات المتحدثة، أسباب هذا التردّد أو التخوف، بحسب تبرير هؤلاء التجار، إلى أسباب مختلفة، منها مثلا ضعف شبكة الإنترنت في بعض المناطق أو توقفها فجأة، وأيضا عزوف بعض المستهلكين عن استعمال بطاقات الدفع الإلكترونية، وتفضيلهم التعامل المالي يدا إلى يد.

ولهذه الأسباب، نظمت وزارة التجارة عبر مختلف ولايات الوطن، عمليات تحسيسية، لشرح فكرة الدفع الإلكتروني وتبسيطها للمواطن، وإزالة تخوفاته حولها، وتحسيس التجار والمتعاملين الاقتصاديين بضرورة استخدام وتعميم أجهزة الدفع الإلكتروني TPE وشرح مزاياه العديدة في المعاملات التجارية.

وشارك في الأبواب المفتوحة، حول الدفع الإلكتروني، ممثلون عن البنك الوطني الجزائري، الذين قدّموا للمواطنين شروحات متعلقة بوسائل الدفع الإلكتروني المتوفرة لديهم، التي وصفوها بـ”العملية والآمنة”، التي تسهل عليهم تعاملاتهم المالية اليومية.

البنك الوطني يعدّد مزايا الدفع الرقمي

وأكد ممثلو البنك الوطني الجزائري لـ”الشروق”، أن مستعملي الدفع الإلكتروني في تزايد السنوات الأخيرة، ولا يقتصر الأمر على المتعاملين الاقتصاديين، وإنما يشمل حتى مواطنين عاديين، اكتشفوا أهمية هذا التعامل المالي الرقمي، بعدما أزاح عنهم عبء حمل النقود معهم.

ويستفيد زبائن البنك الوطني الجزائري المستعملين للدفع الإلكتروني، بحسب ما تلقاه المواطنون من توضيحات في الحملة التحسيسية، من الجوارية بحيث ينجزون أعمالهم وقتما يشاؤون، وتسيير حساباتهم البنكية بأكثر مرونة عن بعد وعلى الفور، علاوة عن ربح الوقت بتجنّب التنقل إلى البنك والوقوف في طوابير.

وأهم عامل هو الأمان والدقة، بحيث يستفيد الزبون من رقم سري شخصي يؤمّن عملياته البنكية، زيادة على إنجاز تحويلات عينية ما بين الحسابات.

أبوس: المستهلك “يقاوم” الدفع الإلكتروني الذي بات ضرورة وحتمية

ومن جهته، أكد رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده “أبوس” مصطفى زبدي في تصريح لـ”الشروق”، أن الدفع الإلكتروني بات “ضرورة وأولوية قصوى حتمية، ولابد من إزالة جميع الشكوك والتخوفات التي تواجه المستهلكين والمتعاملين الاقتصاديين حول هذه العملية المهمة”.

وقال زبدي، إن بعض المواطنين “يقاومون الدفع الإلكتروني لأسباب مختلفة، وعلينا القضاء على هذه المقاومة”. واعتبر أن الدفع الإلكتروني المنتشر عالميا، يعتبر من تحديات العصر الرقمي، مؤكدا أن مسودة مشروع قانون المالية الحالي، تحمل عدة امتيازات لجعل العمل الإلكتروني متاحا للجميع، وعلى المواطنين الاستجابة للعملية عاجلا أم آجلا، في ظل تطور المعاملات الرقمية يوما بعد آخر.

ومن جهته، ينظم الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين الجزائريين، بدوره، حملات تحسيسية وطنية، لصالح التجار، لحثهم على التحول نحو الدفع الإلكتروني.

مقالات ذات صلة