الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي.. في شهادات معاصريه وقراءات الباحثين
الكتاب الذي نقدّمه هنا إلى القرّاء يجمع بين دفّتيه شهادات وبحوث وقراءات تناولت مسيرة السياسي والمثقف الجزائري الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (1932-2025)، رحمه الله، وأبرزت مواقفه في العهد الاستعماري وأثناء بناء الدولة الجزائرية المستقلة. وتاريخنا حافل بمثل هذه المواقف التي سجّلها رجال ملأ الحق قلوبهم، وزهدت نفوسهم في مغريات الدنيا.
والكتاب أيضا امتداد لندوة تكريمية انعقدت في تونس في 22 فبراير 2025 بمقر مؤسسة “التميمي”، وأشرف عليها المؤرخ التونسي الكبير الدكتور عبد الجليل التميمي، والقنصل العام في السفارة الجزائرية بتونس، السيد نصر الدين لعرابة. وليس غريبا أن يُحتفى بهذا المثقف الفذّ في ذلك البلد الشقيق؛ فالدكتور أحمد طالب كان واحدا من رجالات الفكر والسياسة الذين ناضلوا من أجل القضايا المغاربية، وأسهموا في نشر الوعي بالمصير المشترك. كما اضطلع بدور فاعل في تعزيز العلاقات الثقافية والحضارية بين الجزائر وتونس إلى آخر رمق في حياته، وكان من آخر المشاريع التي شغلت اهتمامه تأسيس جائزة لتكريم أعلام المغرب العربي، تحمل اسم “جائزة ابن خلدون”.

غلاف الكتاب
تخليص الثقافة الجزائرية من الشوائب الاستعمارية
كان الدكتور أحمد طالب وزيرا للثقافة والإعلام بين عامي 1970 و1977. وقد زار الجزائر من شرقها إلى غربها، ومن جنوبها إلى شمالها، لتدشين المنشآت الثقافية والمؤسسات الإعلامية، أو للإشراف على انطلاق فعاليات ثقافية. كما سافر إلى الخارج للمشاركة في أعمال المؤتمرات الدولية، ومع ذلك، لم يكن يتأخر عن كتابة افتتاحية مجلة “الثقافة” باسمه المستعار (ابن الحكيم)، بل كان يجد وقتا لكتابة مقال آخر باسمه الحقيقي في قضايا الفكر والهوية والتاريخ والتنمية. فضلا عن تأليف كتب في نقد العقل الاستعماري وتخليص الثقافة الجزائرية من شوائبه.
الدكتور الإبراهيمي لا ينسى بأنه قبل كل شيء هو مثقف ملتزم، لذلك لا يفصل بين العمل الإداري والسياسي، ومسؤوليته الاجتماعية ورسالته الفكرية، التي تتمثل، بحسب تعبيره، “في الكشف عمّا في حياة الناس اليومية من قيم رفيعة، وغرس تلك القيم في نفوسهم؛ لأنها تنمّ عن عظمة الإنسان وسعيه الدائب نحو الكمال”.
وبناء على ذلك، كان يرى ضرورة التكامل بين التنمية الاقتصادية والتنمية الثقافية، لما للثقافة من دور في ترسيخ القيم الحضارية بين أبناء المجتمع الواحد، وإرساء دعائم الاستقرار، وتوفير شروط العمل الجاد والبناء المتماسك. وقد وجد في الدكتور حنفي بن عيسى مترجما حاذقا وأمينا للأفكار التي كان يطرحها والمشاريع التي كان يعدّها لمواجهة الغزو الثقافي في البلاد والنهوض بالفكر الجزائري.
بل رفع تحدّي تخليص الثقافة الجزائرية من الشوائب الاستعمارية، حتى يكتمل الاستقلال السياسي وتتهيأ الأجواء للتنمية الاقتصادية والارتقاء الاجتماعي. وقد عبّر عن هذه المعاني بقوله: “إن التحرر الثقافي يعدّ من المهام الكبرى في مرحلة التشييد التي تخوضها الجزائر، فمن واجبنا أن نقدم على هذا العمل بكل شجاعة وبكل تواضع، لأن النهوض بالثقافة يتطلب ما يتطلبه تحرير الوطن من جهود وتضحيات، ويستلزم منّا أن نتسلّح بالإيمان”.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فتح ورشة لصيانة تراثنا الثقافي وإحيائه، وسهر شخصيا على تطبيق مشروع التعريب تدريجيا، في ظروف لم تكن دائما ميسّرة. ولم تكن العودة إلى الذات واستعادة اللغة الأم تعنيان معاداة اللغات الأخرى أو الانغلاق على الثقافة العربية الإسلامية؛ فلا يستقيم هذا الحكم على رجل ظلّ شغوفا بقراءة الفكر الإنساني، ونسج في حياته علاقات صداقة مع نخبة واسعة من المفكرين الغربيين المنتمين إلى تيارات فكرية مختلفة.
بل سبق غيره من المثقفين العرب، كما أشار إلى ذلك الدكتور بوزيد بومدين، في قراءة أعمال رواد الفكر الأوروبي، قبل أن تُترجم مؤلفاتهم إلى العربية وتصبح موضع اهتمام ودراسة لدى الباحثين والكتّاب في العقود الأخيرة. لقد تأثّر الدكتور أحمد طالب تأثرا واعيا بثقافتين: الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة من جهة، والثقافة العصرية من جهة أخرى. وكانتا تمثّلان الجناحين اللذين ظلّ يحلّق بهما في العالم الفسيح.
مذكرات شاهد القرنين
لقد خفّف الدكتور أحمد طالب عن الباحثين عبئا كبيرا في التنقيب عن مساره الفكري والسياسي، حين كرّس سنوات من حياته لتأليف مذكراته وإصدارها في أربعة أجزاء. وقد حظيت هذه المذكرات باستقبال لافت في طبعتها الفرنسية، ثم في طبعتها العربية، وتداولها المثقفون والسياسيون في مجالسهم. ومع ذلك، لم تنل ما تستحقه من الدراسة والتعريف في وسائل الإعلام المختلفة. وقد تداركت صحف عديدة هذا النقص، ولاسيما في الأيام الأخيرة، بمناسبة الذكرى الأولى لوفاته.
وبادر الدكتور أحمد طالب، في مقدمة الجزء الأول، إلى شرح دوافع تأليفه لمذكراته، وهو المعروف بكتمانه وزهده في الحديث عن ذاته. ويكمن سرّ إيثاره البوح بالقلم في خشيته ضياع الذاكرة الجماعية؛ فكم من كبار المناضلين السياسيين والمفكرين الجزائريين غادروا الدنيا من دون أن يتركوا وراءهم مذكرات توثّق تجاربهم. وحين يصمت المصلحون، يثرثر الطالحون وينسبون إلى أنفسهم الإنجازات والبطولات!
وقد قسّم الكاتب مذكراته إلى أربع مراحل زمنية، تتناسب مع المحطات الكبرى في حياته ومع مراحل أساسية من تاريخ الجزائر المعاصر. واستهلّ الجزء الأول بعرض ذكريات الطفولة والشباب في تلمسان والجزائر، في كنف والده العالم المعروف الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وكان قريبا منه ومرافقا له في أسفاره، فتأثر به كثيرا، من دون أن يفقد خصوصية شخصيته واستقلال مساره. وقد أصاب الدكتور عبد الجليل التميمي في ملاحظته حين قال إن أحمد طالب الإبراهيمي “لم يكتف بأن يكون امتدادا لرمزية والده الشيخ البشير الإبراهيمي، أحد أبرز قادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بل سعى منذ وقت مبكّر إلى بناء مساره الخاص وإثبات تميزه”.
ومن الأمثلة الدالة على ذلك أنه بادر، في مقتبل شبابه وأثناء دراسته بكلية الطب في جامعة الجزائر، إلى تأسيس مجلة “الشاب المسلم” التي عمّرت ثلاث سنوات. وقد بيّنتُ في بحثي كيف استطاع استقطاب نخبة من المثقفين الجزائريين آنذاك، من أمثال محمد الشريف ساحلي، ومصطفى الأشرف، ومالك بن نبي، وعمّار أوزقان، وأحمد توفيق المدني، وعلي مراد، ورضا مالك، وغيرهم. وقد لقيت المجلة رواجا في الجزائر وخارجها، حتى أصبحت موضع اهتمام الدوائر الاستعمارية وحساباتها.
وتناول الجزء الأول أيضا مشاركته في الثورة التحريرية، داخل الجزائر وفي المهجر الفرنسي. فقد آمن بالثورة باعتبارها فتحا للمستضعفين وتنبيها للمستكبرين، وأحسن تصوير أبعادها حين قال إنها: “ثورة عارمة عامة أعطت الإنسانية المعذبة على الأرض ـ بقدر ما أعطت الإنسانية الأخرى المتحكمة على الأرض والمستعلية على الشعوب ـ درسا من الدروس التي لا تُنسى… قادت خطى العالم الثالث في الطريق السليمة الصحيحة، وعلّمت العالم الآخر كيف يصحح خطاه ويغيّر مفاهيمه”.
أما الجزء الثاني، فتناول السنوات الأولى من بناء الدولة الجزائرية المستقلة وترسيخ سيادتها، وهي مرحلة تميّزت بتوتر علاقته بالرئيس أحمد بن بله، الذي أمر بسجنه. وخصّص الجزء الثالث لفترة حكم الرئيس هواري بومدين. وقد كانت علاقة الإبراهيمي بالرئيس الراحل بومدين ممتازة، وكان حريصا على أن يكون واحدا من أركان حكومته، لذلك استوزره ثلاث مرات: وزيرا للتربية (1965-1970)، ثم وزيرا للثقافة والإعلام (1970-1977)، وبعد ذلك وزيرا مستشارا لدى رئاسة الجمهورية (1977-1982).
أما الجزء الرابع، فقد تناول فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي أسند إليه حقيبة وزارة الشؤون الخارجية بين 1982 و1988. وحقّق الوزير الإبراهيمي في مختلف القطاعات التي أشرف عليها إنجازات كبيرة. وهكذا، كان عبر هذه المحطات الوزارية المتعاقبة واحدا من بناة الجزائر المعاصرة.
وإذا كان التقسيم الزمني للمذكرات يستند أساسا إلى المحطات السياسية الكبرى في الجزائر، فإن مضامينها تتجاوز هذا الإطار؛ إذ تغطي جوانب من الحياة الفكرية في عصرنا، وتوثّق أحداثا سياسية ودبلوماسية مهمة شهدها القرن العشرون في فضاءات جغرافية وثقافية متعددة.
ولم يكن نشاطه خافيا على الدوائر الاستعمارية، التي تنبّهت مبكرا إلى خطورة ما كان يضطلع به من أعمال ثقافية، مثل تأسيس مجلة “الشاب المسلم”، وأنشطة نقابية وسياسية، مثل رئاسة جمعية الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، وعضوية اتحادية جبهة التحرير الوطني في فرنسا. وقد بيّن الباحثان فريال عباس ورياض شروانة مدى المتابعة الاستخباراتية المشددة التي فرضتها أجهزة الأمن والمخابرات الفرنسية عليه، من خلال عرض عدد من الوثائق التي عثرا عليها في مركز الأرشيف ما وراء البحار بمدينة إيكس أون بروفانس، في جنوب فرنسا.
قراءات في المذكرات
قد تعدّدت القراءات التي تناولت هذه المذكرات من زوايا مختلفة، فالسيد أحمد عطاف، وزير الخارجية الحالي، الذي تتلمذ على يد الدكتور أحمد طالب في المدرسة الوطنية للإدارة خلال سبعينيات القرن الماضي، يرى أن المنهج الذي اعتمده الكاتب كان موفقا، ويكشف عن وعيه ورؤيته الثاقبة. وقد عبّر عن ذلك بقوله: “لم يكن الدكتور طالب بصدد كتابة سيرة ذاتية، ولا يسعى إلى استثمار موقعه لإطلاق اعترافات صاخبة، لقد اختار عن وعي ومسؤولية خطًّا صارما في الكتابة: ضبط السرد، والتحكم في رواية الوقائع، والإقرار بأن ثمة أشياء لا تُقال، بل ربما كان الأصلح أن تُترك للنسيان”. وهكذا، أسهمت المذكرات في تحقيق الغاية التي توخّاها صاحبها، والمتمثلة في توثيق تجربته الشخصية وربطها بتاريخ الجزائر الحديث والمعاصر.
وكان الدكتور عبد الرزاق قسوم من أوائل الباحثين الجزائريين الذين احتفوا بصدور المذكرات، وكتبوا عنها تقريظا ونقدا. وقد ركّز اهتمامه على الجزأين الأولين، لما بينهما وبين تجربته الشخصية من تقاطعات في الحركة الإصلاحية، ومرحلة بناء المدرسة الجزائرية بعد الاستقلال، ومعركة التعريب.
أما الدكتور محمد الدراجي، فقد اهتم بالشهادة التي قدّمها الدكتور أحمد طالب في حلقات برنامج قناة “الجزيرة”، “شاهد على العصر”، الذي حاوره فيه الإعلامي المصري أحمد منصور. وقد تابع هذه الحلقات جمهور واسع من الجزائريين والعرب، ولا تزال تحظى بأصداء طيبة إلى اليوم.
وثمة قراءة أخرى للمذكرات من زاوية مختلفة، تتصل بالعلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، ولاسيما في عهد الرؤساء الفرنسيين ديغول وجورج بومبيدو وفاليري-جيسكار ديستان والرئيس الجزائري هواري بومدين، وهي علاقات شهدت فترات من التوتر. ويظل هذا التاريخ القريب في صميم اهتمام الباحثين في العلوم السياسية، الذين قد يكتفون أحيانا بوقائع ظاهرة محدودة لبناء التحليل واستشراف المستقبل، بينما يتريث المؤرخ حتى تكتمل الصورة لديه، مستعينا بما تكشفه الوثائق والأرشيف والشهادات الموثوقة من معلومات خفية. وفي هذا السياق، درس الأستاذ نبيل شريخي نشاط الإبراهيمي في فرنسا بين عامي 1954 و1957، وهي فترة تزامنت مع تحصيله العلمي في جامعة باريس وانخراطه في الكفاح الثوري.
شهادات معاصري الإبراهيمي
لقد دفع الدكتور الإبراهيمي ثمنا باهظا لمواقفه الوطنية الخالصة؛ إذ اعتُقل عدة مرات، غير أن السجن لم يثبّط عزيمته أو يفتّ في عضده، كما تفعل المحن بضعاف النفوس. بل استثمر أوقاته في العمل النافع، فقرأ وكتب وعلّم رفاقه في السجن. ويقول صديقه ورفيق دربه أحمد الدوم، في هذا الشأن: “السجن بالنسبة للسيد أحمد طالب الإبراهيمي لم يكن متلازما لمفهوم الفراغ الذي يُملأ بالانتظار، بل فضاء يُستثمر في البناء. لم يترك وقته يمضي فيما لا يفيد، فأشرف على إعادة تنظيم مكتبة السجن لتصبح فضاء للعلم والتعلّم، كما نظّم صفوفا دراسية لفائدة المعتقلين الجزائريين… واستفاد أغلب المساجين من تلك المبادرة. وهناك اكتشفت فيه الأستاذ الهادئ، والمربي، والمنظّم لشؤون المناضلين وحتى عموم السجناء؛ كانت له طبيعة رزينة وحضور يبعث الطمأنينة”.
ومن أجمل الشهادات التي وقفت عليها في هذا الكتاب شهادة الجنرال رشيد بن يلس، الذي ربطته بالدكتور أحمد طالب علاقة متينة، وجمعتهما تجربة العمل معا في المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، وفي اجتماعات مجلس الوزراء حين تولّى بن يلس وزارة النقل في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد. كما شاركا معا في أنشطة سياسية، وفي نشر رسائل مفتوحة إلى الشعب الجزائري أو السلطة الحاكمة في محطات تاريخية حرجة.
وتناول الدبلوماسي أمير نور الحنكة الدبلوماسية للدكتور أحمد طالب، مستعرضا شهادات دبلوماسيين أجانب في هدوئه وحكمته ويقظته الفكرية، من دون أن يغفل مواقفه المشرفة تجاه القضية الفلسطينية، التي وصفها بالبوصلة التي لا تنحرف. ويضم الكتاب أيضا نصوصا رثائية كتبها أصحابها إثر وفاة الإبراهيمي في 5 أكتوبر 2025، ومنهم الأساتذة حميد لعداسية ونوار لمباركية، وعلي بشطولة…
لا يكتمل هذا الكتاب التكريمي الأول من دون شهادة الأستاذ محمد الهادي الحسني، الذي رافق الدكتور الإبراهيمي في مراحل من مسيرته، ولاسيما حين تعاونا على جمع آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي ومراجعتها وإصدارها عن دار “الغرب الإسلامي”، التي أسّسها الناشر الصادق الأمين الحبيب اللمسي. ولنترك الأستاذ الحسني يحدّثنا عن جلساته الأسبوعية في بيت الراحل، إذ يقول: “كانت لقاءاتي مع الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي ثرية بما كان يثيره من موضوعات في شتى المعارف، وقد اكتشفت في هذه اللقاءات غزارة وعمق معارفه الدينية، كما اكتشفت وفاءه لتلاميذ والده وأصحابه”.
أما القسم الفرنسي، فقد تناول فيه الباحث التونسي جمال حاقي نشاط أحمد طالب في فرنسا بين عامي 1954 و1961. ويضم هذا القسم كذلك شهادات لعدد من الصحفيين الجزائريين الذين عرفوا الدكتور أحمد طالب عن قرب، من أمثال أحمد بن عمار، وأحمد فتاني، وتوماس سيبي، مدير دار نشر في باريس.
بصدور هذا الكتاب ضمن سلسلة “تحية وتقدير”، أو “الكتب التكريمية”، تكرّس مؤسسة “التميمي” رسالتها العلمية، وتعزّز هويتها المغاربية، وتواصل انفتاحها على تراث الفكر الإنساني. وهي قيم مشتركة جمعت المؤسسة بالراحل الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، الذي ترك مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والنضال الوطني والعمل السياسي والدبلوماسي، جديرة بأن تُوثّق وتُدرّس وتُقدّم إلى الأجيال الجديدة.