الدكتور احسن تليلاني يعيد للذاكرة حياة البطل زيغود يوسف في فيلم سينمائي
بحكم أن الأبطال لا يموتون، ومن باب الاعتراف بالجميل وبما قدمه بطل من أبطال ثورة التحرير المباركة ضمن مسيرة مشرفة هاهو الدكتور احسن تليلاني ينتهي من مراجعة سيناريو فيلم سينمائي يتناول حياة البطل الشهيد (زيغود يوسف) بمشاركة ابنته الوحيدة شامة وزوجته عائشة.
كتب الدكتور احسن تليلاني السيناريو معتمدا على عدة وثائق تاريخية حقيقية إضافة إلى الشهادات الحية لرفقاء الشهيد، كما استشار عائلة الشهيد و راجع معها ما كتبه حتى وافقت عليه و في هذا الصدد صرحت السيدة شامة ابنة الشهيد أن الفيلم الذي وضع له السيناريو الباحث حسن تليلاني يعتبر جهدا جديرا بالتقدير، حيث استطاع جمع الكثير من المعلومات، وذكرت أنه تم الاطلاع والموافقة عليه من طرف أفراد العائلة، وتحفظت من جهة أخرى بالمقابل على السيناريو الذي كتبه أحد الروائيين الجزائريين و نفت إدلاءها بشهادات عن والدها الشهيد زيغود يوسف في وقت سابق مصرحة أن من تحدث إليهم ذاك الروائي مجموعة نصابين لا غير .
الدكتور تليلاني فتح قلبه للشروق اليومي بخصوص الشهيد زيغود يوسف وسيناريو الفيلم ليقول: ” إن العمل أتعبني كثيرا ولكن هدفي من ورائه كان إعادة الاعتبار للشهيد ولعائلته وخاصة ابنته الوحيدة شامة التي تعيش بقسنطينة رفقة والدتها وهي الطفلة البريئة التي لقنوها ألا تقول أنا ابنة الشهيد زيغود بل تقول : ” أنا بنت أمي عايشة” حتى لا يقتلها العساكر الفرنسيين أو الخونة، وهذا ما دفع بها إلى الهروب إلى تونس مع جيش التحرير الوطني بعد استشهاد والدها وعمرها 8 سنوات.
وكان الشهيد على وفاق تام مع أعمامه و أخواله وأصهاره، كان يحب زوجته عائشة وابنته شامة حبا جما لكنه في الوقت نفسه كان يحب أخته كثيرا حتى أنه كان يطلب رؤيتها باستمرار كلما زار أسرته، و قبل أن يستشهد بيوم واحد زار عائلته بدوار الصوادق بالسمندو و أخبرهم أن الاستقلال قادم لكنه لن يحضره لأنه سيستشهد قبل ذلك.
مضيفا في نفس الصدد، إن الشهيد زيغود يوسف _ رحمه الله _ بالنسبة لي أكثر من رمز و دلالة ، أنا ابن قرية سيدي مزغيش حيث كثيرا ما عاش فيها هذا الرجل و ناضل و كافح من أجل تحرير الجزائر حتى استشهد في إحدى شعابها ذات صباح حزين من يوم 23 سبتمبر 1956 .
هو من أهم الأبطال الذين أنقذوا الثورة من الخنق و الحصار الذي ضرب عليها في الأوراس، حيث أنه بادر إلى القيام بهجومات 20 أوت 1955 و التي تعد الانطلاقة الفعلية للثورة الجزائرية، مضيفا كنا صغارا و كانت بطولاته تملأ أسماعنا و منها معركته الشهيرة في منطقة بورزام و التي قضى فيها على فرقة عسكرية فرنسية كاملة لم ينج منها إلا مجند سينغالي سرحه زيغود ليرد الخبر لأسياده الاستعماريين.
ليكمل ساردا إن صورة زيغود في هذا الفيلم هي نفسها تلك الصورة التي رسمتها عنه في ذهني منذ طفولتي، إنه شاب نحيف لكنه قوي و رياضي يلبس لباسا عسكريا و يضع على رأسه قبعة جميلة مواتية، له شوارب رقيقة و معقوفة للأعلى قليلا، إنه مجاهد خفيف الحركة حاضر الذكاء و البديهة، متمرد شجاع باسل، فنان مبدع في تخطيطاته، يتقن الكر و الفر أو ما يسمى حرب العصابات، له فرس شهباء كثيرا ما يطليها بالحناء ليغير لونها فلا يعرفها الاستعمار، ثم إنه رجل لا يهاب الموت بل يطلبه و يتمناه حيث ثبت عنه أنه كان كثيرا ما يدعو الله فيقول : ” اللهم اكتب لي الشهادة و لا تجعلني أحضر الاستقلال ” .
ثم إننا من خلال هاته الشخصية نقوم بتكريم جيل كامل من الشهداء و المجاهدين الذين ناضلوا إلى جانبه مثل بن طوبال و بن عودة و صوت العرب و علي كافي فضلا عن زعماء كبار أمثال عبان رمضان و مصطفى بن بولعيد و العربي بن مهيدي و غيرهم من الشخصيات التي حفل بها السيناريو .
وقد اختير للفيلم عنوان (الحداد الثائر) لكن يمكن تعويضه بعنوان (فارس النار) حسبما أكده الدكتور تليلاني، لأن النار حاضرة بقوة في حياة زيغود و في مشاهد الفيلم، فزيغود في الأصل حداد يذيب الحديد بالنار و تعلم من هذه الحرفة أن النار وحدها قادرة على طرد الاستعمار، وهو من النوع الحربي الذي يصور بأسلوب فني عدة مراحل من الكفاح التحرري الذي خاضه زيغود يوسف انطلاقا من مرحلة انخراطه في المنظمة الخاصة L_OS إلى غاية الاستشهاد في 23 سبتمبر 1956، إنه غني بالمعارك و البطولات ، و من أجل إضفاء مسحة من الواقعية على حوادث الفيلم فإن الكاتب تليلاني يعتقد أن ولاية سكيكدة تصلح تماما لتصوير الفيلم فهي منطقة مازالت تحتفظ بكامل ذاكرتها الثورية و الحربية. إضافة إلى أن الفيلم يراهن على الحركة أكثر من رهانه على الكلام مصداقا لكون شخصية زيغود يوسف في الواقع لم تكن تميل للثرثرة، بل كانت تميل للفعل والحركة وعلى على الصورة الفنية المؤثرة والصادقة.
سيناريو فيلم الشهيد البطل زيغود يوسف موجود الآن على طاولة وزير المجاهدين ووزيرة الثقافة حسبما أكده لنا كاتبه، وأيضا على طاولة السيد والي ولاية سكيكدة الذي لم يدخر جهدا في دعم الفيلم و الترحيب بتصويره في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015.
و قد رحبت وزارة المجاهدين ممثلة في المركز الوطني للبحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر بسيناريو الفيلم و شكلت لجنة علمية و فنية لدراسته و تقييمه ، و هذا قبل إنجازه حيث إن ميزانية الفيلم متوفرة و جاهزة لتكون تحت تصرف الشركة المنتجة، ومن المنتظر أن تكون هذه الميزانية ضخمة و ذلك بالنظر إلى طبيعة الحوادث التي يعرضها الفيلم و هي في العموم حوادث حربية تتطلب إمكانيات كبيرة سواء على مستوى الكفاءات الفنية أو على مستوى الأجهزة التصويرية ، و على هذا الأساس اقترح بعض المنتجين أن يكون مخرج فيلم زيغود يوسف تركي بحكم أن للأتراك تجارب قوية في مجال السينما الحربية .
للإشارة، فإن الدكتور كتب كتابا عن زيغود يوسف صدر في طبعتين متتاليتين موجها للفتيان، وُثقت فيه الكثير من تفاصيل حياة هذا الشهيد لكن طموح إنجاز فيلم سينمائي عنه ظل حلما يراود و يسكن الكاتب حتى النخاع، فهل سيحظى بالقبول وهل ستتحقق أمنية الدكتور احسن تليلاني ويعاد للذاكرة بطولة ونضال الشهيد زيغود يوسف .