الدكتور مصطفى بن جعفر للشروق: لا يحق لأي حزب أن يتبنى الثورة
مصطفى بن جعفر رفقة صحافي الشروق
في مكتبه المتواضع الكائن بالطابق الثاني من عمارة قديمة بنهج انجلترا بتونس، حيث استقبلنا الدكتور مصطفى بن جعفر، للإستماع لخفقات قلب شعب يتمادى في خدمته بكل قواه منذ سنوات طويلة. .
-
في الحوار الذي أجريناه معه إتضح جليّا أن رئيس التكتّل لا يتقن لغة الخشب، كونه يفضّل لغة الصراحة وتسمية الأشياء بمسمياتها، وهذا ما نترك القارئ يكتشفه من خلال هذا الحوار.
-
الدكتور بن جعفر، هل من الممكن أن تقدم لنا حوصلة عن الوضع في تونس منذ جانفي إلى يومنا هذا؟
-
اليوم نحن في نهاية الرواق من مسار متأزّم لديكتاتور غادر في وقت عمل البعض على تتمّة ما خلّفه الهارب عوض أن تصبّ كل المجهودات على تحقيق القطيعة مع الماضي. هذا ما تمّ في ظل حكم الحكومة الأولى والثانية الإنتقالية للسيد محمد الغنوشي. مع الحكومة الحالية تحسّنت الوضعية الأمنية إلى حدّ ما، وفتح إطار للحوار، جمع أهمّ قوى المعارضة والمجتمع المدني التونسي. عموما الحكومة رغم إرادتها الأولى في تسيير شؤون البلاد بمفردها إنتهت إلى قبول مبدأ العمل الجماعي في إطار يمثّل كل القوى السياسية والمدنية. هذا ما نعتبره قاعدة كل مسار ديمقراطي. يعني يجب أن يكون هناك سلطة ومعارضة لها. اليوم، لنا قانون إنتخابات تقبّله الجميع وباعتباره يجعل من التعددية ركيزة للمجلس التأسيسي.
-
وما هي السلبيات؟
-
تعنّت بعض جيوب اللأمن. وكذلك الإستعمال المفرط في كلمة “ارحل” كلما أصابنا غضب من حالة ما. وأيضا ليس هناك إستقرار ضروري لجلب الثقة في القطاع الإقتصادي. قوى التخلّف المتعلقة بالنظام البائد لازالت موجودة ونشاهدها في صور مختلفة وفي قطاعات حساسة مثل الجهاز القضائي وجهاز الأمن، وحتى في بعض الأحزاب السياسية. هناك على الأقل أربعين حزبا من المقرّبين للتجمّع الدستوري الديمقراطي المنحلّ لا يهمهم التغيير. هذا ما يتطلّب منّا الحذر واليقظة حتى لا تعود هذه القوى من جديد.
-
ألا تخشون سيطرة الاسلاميين على المجلس التأسيسي؟
-
من الصعب جدّا أن نتكهن بنتائج الإنتخابات القادمة. والحمدلله! هذا يعني أننا وصلنا إلى قطيعة نهائية مع “انتخابات بن علي”، حيث كانت النتائج معروفة مسبقا قبل إجراء الانتخاب. العارف بالمجتمع التونسي يلاحظ أن الأغلبية تميل للوسط، أي نحو المعتدل ونحو التفتّح. فالشعب التونسي شعب يحبّ الحياة السعيدة ويقدّس الحرية، خاصة الحرية الفردية، ولكنّه لا يريد أن يتنصّل لهويته. هذا يعني أنّ المجلس التأسيسي سيكون وسطيا، ولا يمكن للمتطرفين أن يسيطروا عليه مهما كانت اتجاهاتهم.
-
بالنسبة لحركة النهضة لابدّ أن نعترف أنها كانت الضحيّة الرئيسية في عهد التعسّف. وأعتقد أن الإنتخابات الأولى في عهد الثورة ستكون في صالح صورة الحزب الضحيّة. هذا ما يسمح لها بتحقيق أحسن نتيجة.
-
ألا تعتقدون أن هناك مواجهة بين النهضة والتكتّل؟
-
هذا خوف يريد البعض بسطه على العقول. إنه نابع من استراتيجية الذين يعوّلون على المواجهة الثنائية في الحياة السياسية التونسية. من يريد تخويف الشعب، هم أولئك الذين يتخوّفون من المسار الديمقراطي. على كلّ في الحياة الديمقراطية هناك مخاطر.
-
هل هذا الإعتدال الذي تبرزونه نابع من تجربة طويلة في معارضة الحبيب بورقيبة، ثم بن علي؟
-
ليس من هذه التجربة فقط. إنه نابع أيضا من نظرتنا للمستقبل. نحن لا نريد إعادة بناء تونس على قواعد الماضي. بإمكاننا أن نختلف في الرأي وبإمكاننا أن نكون متناقضين على الإطلاق، فيما يخص مشاريع وبرامج سياسية ولكننا لا نذهب إلى حدّ المواجهة.
-
ما الفرق بين برنامجكم وبرنامج النهضة؟
-
لقد اطلعت بسرعة على برنامج النهضة وأعتقد أنه لا يختلف كثيرا عن برنامجنا. الإختلاف البارز يكمن في طبيعة النظام. هم يدعون إلى نظام برلماني ونحن ندعو إلى نظام رئاسي متعدد. فنحن لا نريد أن يجرّ تغيير الأغلبية البرلمانية إلى عدم إستقرار النظام السياسي. فيما يخص برنامجهم السياسي أجده إجتماعيا ديمقراطيا مختفيا نوعا ما. فحركة النهضة سجّلت نفسها في نقاش الإنفتاح وهذا يدلّ على أنها تبحث عن التوافق.