الجزائر
دراسة أمريكية ترصد تطور العلاقات الروسية الجزائرية

“الدولتان حسَّنتا علاقتهما بعد مسح موسكو الديون الجزائرية”

عبد السلام سكية
  • 11184
  • 16
ح.م

قال معهد كارنيغي للدراسات، إن روسيا سعت على امتداد الأعوام الخمسة عشر الماضية، إلى استعادة نفوذها في شمال إفريقيا، ومن أجل تعزيز حضورها في منطقةٍ “تتفاعل، بوتيرة أكبر، مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أظهرت موسكو قدرة على انتهاز الفرص عن طريق التعاون العسكري، ودبلوماسية الطاقة، والتجارة”.

وذكرت الباحثة دالية غانم يبرك، في ورقة تحت عنوان “لحظة موسكو في المغرب العربي”، إن التعاون في المجال العسكري – الأمني هو الأكثر تقدّماً بين أشكال التعاون بين روسيا وشمال إفريقيا، فقد زادت روسيا نفقاتها العسكرية في المنطقة، وما تزال جهةً جاذبة لتزويد بلدان المنطقة، ولاسيما مصر والجزائر، بأسلحة لقاء أسعار معقولة، ونبَّهت إلى أن الجزائر “حليفة موسكو منذ فترة طويلة، هي من المشترين الخمسة الأوائل للأسلحة الروسية؛ إذ تتلقّى من روسيا أكثر من 80 في المائة من مُعدّاتها”.

وحسب الباحثة، ففي العام 2006، أعفت موسكو الجزائر من دين قدره 4.7 مليارات دولار كانت الجزائر تدين به للاتحاد السوفياتي، ما أتاح للدولتَين تحسين علاقاتهما وتوطيد روابطهما السياسية والاقتصادية، وفي العام نفسه، وقّعت الجزائر اتفاقاً مع روسيا للحصول على دبابات ومقاتلات ومنظومة صاروخية ومعدّات أخرى بقيمة 7.5 مليارات دولار. وفي العام 2016، استحوذت الجزائر على 10 في المائة من صادرات الأسلحة الروسية. في الواقع، سُجِّلت بين سنوات 2012 و2016 زيادة بنسبة 277 في المائة في قيمة الأسلحة المُباعة إلى الجزائر، وروسيا هي الجهة الأساسية المورِّدة له في هذا المجال. وقد بلغت حصة المُعدّات العسكرية ثلثَي التجارة بين البلدَين، التي ارتفعت قيمتها من 700 مليون دولار في عام 2007 إلى 4 مليارات دولار في عام 2016.

وعرَّجت الباحثة على تعاون موسكو مع دول شمال إفريقيا في مجال الطاقة وتقول إن روسيا وسَّعت  أيضاً تعاونها مع بلدان شمال إفريقيا ليطال قطاع الطاقة، إذ وقّع الكرملين العديد من الاتفاقات حول الطاقة النووية المدنية لتوطيد موطئ قدم له في المنطقة على المدى الطويل، وتذكر أنه في أكتوبر 2017، وقّعت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روس آتوم) مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة في المغرب حول استعمال الطاقة النووية لأغراض سلمية، وحسب الدراسة كذلك وقّعت “روس آتوم” مذكرة تفاهم أخرى مع مفوضية الطاقة الذرية الجزائرية، وتنوي الدولتان بناء محطة للطاقة النووية مجهّزة بمفاعل ماء مضغوط بحلول عام 2025، وفي نوفمبر 2015، وقّعت روسيا أيضاً اتفاقاً لبناء محطة للطاقة النووية في مصر، استُكمِل في عام 2017 بإبرام عقد طويل الأمد لصيانتها.

وتختم الدراسة بالقول “تعمل روسيا على تنويع روابطها إلى حد كبير في شمال إفريقيا. وفي حين أن التعاون في مجال الطاقة يبقى ملتبساً بسبب التكاليف الباهظة للمشاريع والوقت الذي يستغرقه إنجازها، غالب الظن أن التعاون العسكري سيستمرّ. مع ذلك، يجب أن لا نبالغ في تصوير نفوذ الكرملين، لأن شمال إفريقيا ليس ضمن الأولويات الروسية، لكن من المؤكّد أن على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التكيّف مع حضور متوسِّع للكرملين في شمال إفريقيا في السنوات المقبلة”.

مقالات ذات صلة