رياضة
حتى الزلزال لم ينسف مونديال المكسيك عام 1986

الدول الإفريقية وحدها من تؤجل وتلغي المنافسات القارية

الشروق أونلاين
  • 14085
  • 11
ح م
حياتو رئيسا للكاف منذ 1988

إكتمل يوم الأربعاء الماضي، عقد المنتخبات الـ16، التي ستشارك في مونديال القارة السمراء، وهي المنافسة الوحيدة قاريا في العالم، التي تجرى مرة واحدة كل سنتين، وهو ما جعلها تتفوق عددا، على كل البطولات القارية وحتى على كأس العالم، منذ أن أنشئت عام 1957 أي قبل بطولة أوروبا للأمم، التي تجرى مرة واحدة كل أربع سنوات، وليس مرة واحدة كل سنتين كما هو الشأن بالنسبة لكأس إفريقيا.

 ولأن الدول الإفريقية تفتقر للمال ويصعب على الكثير منها استضافة 16 منتخبا بجماهيره وإعلامييه، وتوفير الملاعب اللائقة للمنافسة، التي صارت تحظى باهتمام عالمي، بسبب وجود صيادي اللاعبين، وأيضا التطور الكبير الذي عرفته بعض المنتخبات، ومنها التي بلغت دور ربع النهائي، من كأس العالم، مثل السنغال وغانا والكاميرون ونيجيريا، إضافة إلى وجود لاعبين من الطراز العالمي مثل إيتو ودروغبا وآديبايور ويايا توري، فإن الكاف صارت تبحث وتتعب أحيانا في إيجاد البلد الذي يوفر كل الشروط التنظيمية التي تشرفه عالميا، مادام يبيع منتوجه من المباريات بأثمان جعلت الكاف الهيئة الأكثر ثراء في إفريقيا، وميزانيتها أكبر من ميزانية بعض البلدان الإفريقية الفقيرة التي لا تجد ما تُطعم به مواطنيها، فما بالك أن تحتضن كأس أمم إفريقيا .

وما حدث في الدورة الحالية عندما تحججت المغرب بخوفها من فيروس إيبولا وأدخلت الكاف في دوامة البحث عن بلد بديل، ليس المرة الأولى وإنما توجد الكثير من الأحداث التي تشبه ما حدث في هذه المناسبة.

 المغرب عوضت زامبيا عام 88 وتونس استضافت بطولة 94 بدلا من الزايير

كانت إفريقيا في بداية الدورات الأولى، لا تجد صعوبة في التنظيم، إلى درجة أن الدورات الخمس الأولى، جرت في بلدان وفّرت ملعبا واحدا في كامل أطوار الدورة، ولكن بعد بلوغ عدد المنتخبات 16، بدأت متاعب الأفارقة، فدورة 1988 كان من المفروض أن تُلعب في شهر مارس لأول مرة في زامبيا، ولكن الزامبيين عجزوا عن إكمال مشاريعهم الرياضية، وبدأت الاحتجاجات في هذا البلد الإفريقي الفقير، بسبب دخول البلد في حالة تقشف أنهكت قوى المواطنين، من أجل إكمال بعض المنشآت الرياضية، فاعتذرت زامبيا ولم تجد الكاف سوى المغرب التي استقبلت سبعة منتخبات من بينها الجزائر.

وكما أنقذت المغرب إفريقيا ونجحت في التنظيم، بملعب الرباط والدار البيضاء، أنقذت تونس أيضا الكاف عندما قبلت في ربيع 1994 استضافة الدورة، بعد أن صار تنظيمها كما كان مقررا في الزائير أو الكونغو الديموقراطية حاليا من المستحيلات، عندما دخل البلد في التطاحن، واكتشفت الكاف بأن سفر المنتخبات الإفريقية إلى كينشاسا هو الانتحار بعينه.

 جنوب إفريقيا أنقذت بطولتين وغانا ونيجيريا عوضتا زيمبابوي عام 2000

واستغلت كينيا الفرصة أيضا لتنسحب من تنظيم كان 1996 بالرغم من أن حكومة نيروبي كانت متحمسة لاحتضان العرس الإفريقي، وكان للراحل نيلسون مانديلا دور في دعوة الأفارقة إلى بلاده، ونجح في التنظيم، ومكّن جنوب إفريقيا من دخول المنافسة بقوة والفوز باللقب، ثم التأهل إلى كأس العالم بعد عامين في فرنسا، حيث برز الأفارقة الجنوبيون بشكل لافت، وتمكنوا بعد ذلك من تنظيم كأس العالم والنجاح في التنظيم، ثم احتضان آخر نسخة من كأس أمم إفريقيا.

ولم تتوقف متاعب الأفارقة حتى مع حلول القرن الحالي، والغريب أنهم يبذلون جهودا كبيرة لأجل خطف التنظيم من دول كبرى، وبعد ذلك يعجزون، فإما ينسحبوا ويعتذروا أو يتم سحب البساط من تحت أقدامهم، كما حدث لزيمبابوي التي ساعدها الحارس الشهير السابق لليفربول غروبلار لأجل أن تستضيف العرس الإفريقي عام 2000، ومرّت الأشهر واكتشفت الكاف بأن زيمبابوي عاجزة في كل المجالات سواء الفندقية أو الرياضية، فتم إنقاذ البطولة بتحويلها إلى بلدين مشتركين لأول مرة في القارة السمراء، وهما غانا ونيجيريا، بالرغم من أن كل بلد منهما بإمكانه تنظيم البطولة، وسبق لهما وأن فعلا ذلك بنجاح.

وتبقى الأحداث الداخلية للعديد من البلدان هي السبب الرئيسي كما حدث لليبيا التي أرادت تنظيم البطولة للمرة الثانية بعد احتضانها في عام 1982 ولكن أحداث هذا البلد الشمالي رمت بالبطولة إلى جنوب إفريقيا، التي أنقذت المنافسة للمرة الثانية، كبديل ولم يسبق لها وأن نظمت الكان بمحض إرادتها كما فعلت مع مونديال 2010، وهذا عكس ما يحدث في بقية القارات، إذ أن زلزال المكسيك المدمر الذي حدث عام 1985 زاد هذا البلد إصرارا لأجل تنظيم المونديال والنجاح فيه، كما أن أحداث أوكرانيا وتأثيراتها الاقتصادية والأمنية على روسيا، لم يزعزع هذا البلد ويدفعه للانسحاب، ويبدو أنه سيكون جاهزا خلال الأيام القادمة، وليس مع اقتراب عام 2018.

 كما أن قطر جهزت نفسها للمونديال وهي تتحدى كل الأصوات التي تدعوا إلى سحب بساط مونديال 2022 من تحت أقدامها بسبب صغر البلد وتقاليده غير المعروفة والحرارة الشديدة التي يعرفها في فصل الصيف، ولم يطرح أبدا في قطر قضية إمكانية الاعتذار عن تنظيم كأس العالم 2022.  

مقالات ذات صلة