منوعات
الخوف حاجز أمام الكشف المبكر.. النفسانية مهاجي مونية لـ"الشروق":

“الدّعم النفسي ركيزة أساسية في رحلة علاج سرطان الثدي”

ب. ياسين
  • 36
  • 0

أكدت الأخصائية النفسانية، مهاجي مونية، بمستشفى “بربيع عبد القادر” بحمام بوحجر في ولاية عين تموشنت، أن الدعم النفسي والمرافقة المعنوية يشكلان عنصرين مهمين في رحلة علاج النساء المصابات بسرطان الثدي، مشيرة إلى أن العديد من الحالات التي رافقتها، تمكنت من تجاوز مرحلة الخوف والقلق والتأقلم مع المرض، بفضل التكفل النفسي إلى جانب العلاج الطبي والمتابعة المنتظمة. وشددت المتحدثة على أن الإصابة بالسرطان لا تعني نهاية الحياة، خلافا للاعتقاد السائد لدى العديد من النساء، بل “إن التعامل الإيجابي مع المرض، والالتزام بالبروتوكول العلاجي، والتحلي بالأمل، عوامل تساعد المريضة على مواجهة هذه التجربة الصعبة.”

وأوضحت النفسانية أن لحظة الاشتباه في الإصابة بسرطان الثدي تعد من أصعب المراحل التي تمر بها المرأة، إذ تتملكها مشاعر الخوف والقلق، خاصة عندما تربط مباشرة بين كلمة السرطان والموت، وقد تتفاقم هذه المخاوف في انتظار نتائج الفحوصات والتحاليل الطبية، ما يجعل المريضة في حاجة ماسة إلى من يطمئنها ويشرح لها أهمية التشخيص الدقيق، بعيدا عن الأحكام المسبقة والتصورات السلبية التي قد تزيد من معاناتها النفسية.

وأضافت مهاجي مونية، أن تجربتها المهنية مكنتها من الوقوف على حالات عديدة استطاعت تجاوز الصدمة الأولى والتكيف مع المرض، بفضل المرافقة النفسية التي ساعدتها على استعادة الثقة بالنفس ومواصلة العلاج، واعتبرت أن التكفل بالمريضة لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الطبي وحده، بل يتعين أن يشمل أيضا حالتها النفسية والاجتماعية، بالنظر إلى التأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاعر الخوف واليأس في حياتها اليومية وقدرتها على تحمل مراحل العلاج.

واعتبرت أن المرافقة النفسية تساعدها على فهم وضعها الصحي والتعامل مع مخاوفها بصورة أكثر هدوءا وواقعية، وأشارت إلى أن بعض النساء قد يدخلن في حالة من الاكتئاب أو العزلة بمجرد الاشتباه في إصابتهن بالمرض، قبل التأكد من التشخيص، الأمر الذي يستدعي تدخلا نفسيا يهدف إلى تخفيف القلق ومساعدتهن على تجاوز الصدمة.

وأكدت الأخصائية أن السرطان، رغم صعوبة تجربته وتحدياته، ليس حكما نهائيا على حياة المريضة، داعية إلى التخلي عن الأفكار التي تربط الإصابة بالمرض بالموت الحتمي، وفي هذا السياق، أبرزت المتحدثة أن الجانب النفسي لا يمكن فصله عن التجربة التي تعيشها المرأة خلال العلاج، خاصة في ظل الضغوط التي قد تواجهها بسبب الخوف من تطور المرض أو آثاره على حياتها الأسرية والاجتماعية، ولذلك فإن توفير فضاء للاستماع إلى المريضة ومساعدتها على التعبير عن مخاوفها يعد خطوة مهمة في مرافقتها، حتى تتمكن من استعادة توازنها النفسي والتعامل مع وضعها الصحي بصورة أفضل.

القوافل الطبية مهمة لكشف المرض

وفي معرض حديثها عن الحالات التي وقفت عليها ميدانيا، كشفت مهاجي مونية عن حالة لامرأة تم اكتشافها خلال الأيام الأخيرة، بمناسبة القافلة التي نظمتها الفرق المعنية وتوجهت خلالها إلى المداشر والمناطق الريفية من أجل التقرب من النساء وتسهيل استفادتهن من عمليات الكشف.

وأوضحت أن القافلة سمحت بالوصول إلى إحدى النساء بدوار العبابسة، حيث جرى التعامل مع حالتها في ظل المخاوف التي كانت تنتابها بشأن احتمال إصابتها بسرطان الثدي، وأكدت المتحدثة أنها تدخلت من أجل تهدئة نفسية المرأة والتخفيف من روعها، ومساعدتها على استعادة هدوئها، حتى تتمكن من الشروع في الفحوصات والكشوفات اللازمة لمعرفة طبيعة حالتها الصحية.

وتعكس هذه التجربة، بحسب ما أبرزته المتحدثة، أهمية العمل الميداني الذي يسمح بالوصول إلى النساء في المناطق البعيدة، خاصة اللواتي قد تحول ظروفهن الاجتماعية أو مخاوفهن النفسية دون التوجه إلى المؤسسات الصحية، فالتقرب من المواطنات والاستماع إلى انشغالاتهن وتوجيههن نحو الكشف الطبي من شأنه أن يسهم في تعزيز الوعي الصحي وتشجيعهن على عدم إهمال أي تغيرات قد تطرأ على الثدي.

فالخوف من المجهول قد يكون أحيانا أشد وطأة من مرحلة العلاج نفسها، خاصة عندما تظل المريضة أسيرة الأفكار السلبية والمعلومات غير الدقيقة المتداولة في محيطها، مؤكدة أن نشر ثقافة الكشف المبكر ينبغي أن يترافق مع خطاب توعوي يراعي الجانب الإنساني والنفسي للمرأة.

الاكتئاب يؤثر في شهية المريضة

وأوضحت المتحدثة أن دخول المريضة في حالة من الاكتئاب قد ينعكس على حياتها اليومية، لاسيما من خلال فقدان الشهية واضطراب النوم والتراجع في الرغبة في ممارسة الأنشطة المعتادة، فضلا عن الشعور بالإرهاق والعزلة، وقد تؤثر هذه الأعراض في قدرتها على التكيف مع متطلبات العلاج ومواجهة الضغوط المرتبطة بالمرض.

والإصغاء إلى انشغالات المريضة، ومساعدتها على التعبير عن مشاعرها، ومرافقتها في التعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على حياتها نتيجة المرض والعلاج.

وتؤكد التجارب الميدانية التي تحدثت عنها الأخصائيتان النفسانيتان بمستشفى بربيع عبد القادر بحمام بوحجر، ضرورة مواصلة حملات التوعية والكشف عن سرطان الثدي، والوصول إلى النساء في المداشر والمناطق الريفية، وتقديم التوجيهات الصحية لهن، وتبديد المخاوف المرتبطة بالمرض، كلها خطوات تساعد على تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر.

وفي المقابل، يتعين التعامل مع الأرقام المتعلقة بنسب الشفاء والعلاج بحذر، وربطها بالمعطيات الطبية الموثوقة وبنوع السرطان ومرحلته، لأن النتائج تختلف من حالة إلى أخرى.

مقالات ذات صلة