الجزائر
خلال الملتقى الدولي لجمعية جراحة العظام... خبراء يؤكدون:

الذكاء الاصطناعي أداة لدعم القرار الطبي… وليس بديلا!

وهيبة. س
  • 63
  • 0

شهد اختصاص جراحة العظام والركبة، وخصوصا عمليات استبدال مفصل الركبة، تطورا ملحوظا في الجزائر، إذ لم تعد هذه الجراحة تعتمد فقط على خبرة الجراح ومهارته اليدوية، فقد فتحت أبواب غرف العمليات الحديثة، وباتت البرمجيات والروبوتات والذكاء الاصطناعي أدوات جديدة تساعد الطبيب على التخطيط للعملية وتنفيذها بدقة أكبر.

خلال انعقاد المؤتمر الدولي السنوي الثالث والثلاثين (33) للجمعية الجزائرية لجراحة العظام والرضوض، بفندق الأوراسي أيام 2 و3 و4 أكتوبر 2026، تم لمناقشة أحدث تقنيات الجراحة واستخدام البرمجيات الحديثة والتخطيط للعمليات والتحكم الدقيق في تركيب الأطراف الاصطناعية بمشاركة نخبة من الأخصائيين.

البروفسور زموري: ندعو إلى آليات تدريبية مستمرة للأطقم الطبية الجزائرية لمواكبة التحديات

وقال البروفسور أحمد زموري، مختص في جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري ورئيس الجمعية الجزائرية لجراحة العظام، إن هذا الموعد الطبي البارز منصة علمية دولية تركز على أحدث التقنيات والاستراتيجيات الطبية في جراحة العظام، الركبة، والمفاصل، موضحا أن أشغال المؤتمر تتمحور حول مجموعة من الاستراتيجيات والمحاور الأساسية، تمثلت في تطوير التقنيات الجراحية الحديثة، مناقشة بدائل ومستجدات مفاصل الورك والركبة، والاعتماد المتزايد على البدائل المتطورة المتوفرة في الجزائر لتحسين جودة حياة المرضى وسرعة تعافيهم، إضافة إلى دعم التخصصات الدقيقة، إذ شهدت الفعاليات انعقاد اجتماع المجموعة الجزائرية لجراحة العمود الفقري، لبحث استراتيجيات الارتقاء بهذا التخصص الدقيق وفصله عن الجراحات العامة لضمان كفاءة أكبر للأطباء.

وأكد البروفسور زموري، أن الملتقى ركز على تبادل الخبرات الدولية والتي بمشاركة واسعة من خبراء وجراحين دوليين من دول مثل الولايات المتحدة، البرتغال، تونس، والكاميرون، مما أتاح نقل المعرفة الطبية المتقدمة والتقنيات الجديدة في جراحة الغضاريف والمفاصل إلى الجراحين الجزائريين الشباب.

ودعا زموري في السياق، إلى تعزيز التكوين والبحث العلمي من خلال الاهتمام والتركيز على إيجاد آليات تدريبية مستمرة للأطقم الطبية الوطنية لمواكبة التحديات المعاصرة في مجال جراحة العظام والرضوض.

تبادل خبرة مهارة الالتهابات البكتيرية والميكروبية للمفاصل

ومن جانبه، يعتبر الدكتور أيمن عبيد من أبرز الاستشاريين المتخصصين في جراحات العظام المتقدمة، الرئيس الحالي للجمعية المصرية لجراحات عظام الحوض ومفصلي الفخذ والركبةـ أن جراحات المفاصل المعقدة وهي علاج الحالات المستعصية والتشوهات البنائية في مفصلي الفخذ والركبة، تحتاج مهارة عالية، من خلال إعادة بناء واستبدال المفاصل إجراء العمليات التصحيحية للمفاصل الصناعية الفاشلة أو التي تعرضت للتآكل والخلخلة.

وقال إن الجراح كان في الماضي يعتمد بدرجة كبيرة على صور الأشعة وقياساته وخبرته لتحديد موقع المفصل الصناعي وزواياه. أما اليوم، فقد أصبح بالإمكان إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لركبة المريض، ودراسة تفاصيلها قبل أن تبدأ العملية، لكنه اليوم انتقل من صورة الأشعة إلى نموذج رقمي، إذ تبدأ الرحلة عادةً من التصوير الطبي، فبيانات المريض يمكن أن تُستخدم لإنشاء نموذج رقمي للعظام والمفصل، يسمح للطبيب برؤية التشوهات وتحديد حجم المفصل الصناعي وموقعه قبل دخول غرفة العمليات.

ويرى أن هذه الخطوة لا تمنح الطبيب صورة أكثر وضوحا فحسب، بل تتيح له أيضا محاكاة أجزاء من العملية افتراضيا، واختيار الخطة التي تناسب الحالة بصورة أكثر دقة.

استعمال الأنظمة الروبوتية كأداة مساعدة لجراح العظام

ومن أبرز التطورات التي لفتت الأنظار في جراحة الركبة، بحسب المختص أيمن عبيد، هو استخدام الأنظمة الروبوتية، موضحا أن الصورة التي قد تتبادر إلى الذهن ليست دقيقة تماما، فالروبوت لا يحل محل الجراح، لأن القرار الطبي يبقى بيد الطبيب، بينما تعمل المنظومة الروبوتية كأداة مساعدة تساعد الجراح على تنفيذ الخطة الجراحية بدقة، خصوصًا عند تحديد أماكن القطع العظمي ووضع مكونات المفصل الصناعي.

وأكد الدكتور أيمن عبيد، رئيس الجمعية المصرية لجراحات عظام الحوض ومفصلي الفخذ والركبة، أن المريض ليس مجرد نموذج ثلاثي الأبعاد على شاشة الحاسوب، فهناك عوامل كثيرة يجب أن يأخذها الطبيب في الاعتبار، مثل الحالة الصحية العامة، وجود أمراض أخرى، حالة العظام والأربطة، وقدرة المريض على الالتزام ببرنامج إعادة التأهيل، مشيرا إلى أن استخدام الأنظمة الحديثة يحتاج إلى أجهزة متخصصة وتدريب للطاقم الطبي وتكاليف إضافية، فضلا عن ضرورة التعامل بحذر مع البيانات الطبية الرقمية وحمايتها.

وبحسب الخبراء الدوليين الذين شاركوا في الملتقى، فإن التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أدى إلى الحديث عن مرحلة جديدة في جراحة العظام، فالخوارزميات تستطيع تحليل كميات كبيرة من الصور والبيانات الطبية، وقد تساعد مستقبلا في التخطيط للعلاج وتوقع بعض النتائج واختيار الاستراتيجيات الجراحية المناسبة، وقد أكد هؤلاء أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يبقى أداة لدعم القرار الطبي، وليس بديلا عن الطبيب، فالمسؤولية النهائية عن تشخيص المريض واختيار العلاج وتنفيذ العملية تظل مسؤولية الفريق الطبي.

مقالات ذات صلة