الرأي

الذين صوتوا مع.. والذين صوتوا ضد

محمد سليم قلالة
  • 1417
  • 0

جرت الانتخابات.. هناك من انتخب مع استمرار الوضع القائم والسلطة الحالية، وهناك من انتخب مع التغيير والتجديد، لا أريد أن أخوض في النسب، لأنني لا أريد الدخول في جدل عقيم حول الأرقام والإحصائيات مادامت ليست هناك آلية محايدة يمكنها الفصل في ذلك، إنما أريد أن أقول لهؤلاء ولهؤلاء أن يتحمل كل مسؤوليته:

الذين انتخبوا الوضع القائم، عليهم أن ينتظروا من السلطة الحالية أن تُطبِّق برنامجها في محاربة الفساد لكي يتطهر الاقتصاد الوطني، وأن تُتم مشاريعها السكنية ليسكنوا، وأن تُطبق برنامجها للإنعاش الاقتصادي لوضع حد لانتشار البطالة، وأن تعيد تعيين وزرائها القدامى لمحاربة الآفات الاجتماعية، والرفع من شأن التعليم في جميع أطواره، ومعالجة واقع الصحة والنقل ووضع حد للبيروقراطية في الإدارات وإعادة الأمن والأمان إلى غرداية الواحة المنسية… الخ، وقبل كل ذلك تمكين اقتصادنا الوطني من الخروج من سيطرة الريع البترولي ولو بجزء من المائة في السنة.

عليهم أن يكونوا في مستوى المسؤولية التي تحملوها بإعادة انتخاب نفس الأشخاص في الحكم وأن يساندونهم فعلا وقولا لكي يحققوا كل هذه الغايات… ويا لها من مهمة صعبة سيكتشفون ثقلها بعد الصحو من نشوة النصر وسحر الإعلام…

أما الذين انتخبوا من أجل التجديد الوطني من أجل التغيير، لأي اسم كان، فقد رفعوا عن أنفسهم الحرج الأول بأن عبروا من خلال تصويتهم أنهم مع المقترحات البديلة والرجال والنساء الجدد، ومع ضخ دم جديد في شرايين الدولة لإحياء كل عضو فيه، مع القول أن الفساد لا يمكن أن يغيره من صنعه، وأن حل مشكلة السكن أو الشغل أو الإنتاج الصناعي أو الحد من التبعية للمحروقات أو غيرها من المشكلات لا يمكنها أن تحل  إلا بفريق جديد… إلا أنهم لم يرفعوا على أنفسهم الحرج الثاني بأن يكونوا في مستوى مشاريعهم البديلة المقترحة على الناس. وألا ينفض جمعهم  إلى غير رجعة بين عشية وضحاها، بل أن يبدأوا من اليوم في نضال سياسي جديد لأجل أن يكونوا أوفياء لما اقتنعوا به ووعدوا الناس به.

وتلك هي الديمقراطية. وقُوتها تكمن هنا، أي  في المعارضة القوية قبل السلطة ولو كانت حاكمة..

هل ستثبت المعارضة بحق أنها قادرة على الاستباق في انتظار موعد جديد قد يكون أقصر مما تتصور؟ أم أنها ستنهار أمام سحر السلطة وتنقسم في البحث عن بعض الفتاة الجديد كما فعلت في السابق، وتنسى بأنها حملت مشروعا للناس وأن هناك من كان صادقا معها وضحى لأجل أن تنتصر؟… ذلك هو السؤال، وذلك هو الفرق بين اليأس والأمل.

مقالات ذات صلة