-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرؤساء في فرنسا يبدؤون من البلديات

الرؤساء في فرنسا يبدؤون من البلديات

من الخطإ استصغار النتائج، التي حققتها الجبهة الوطنية في فرنسا، في الانتخابات المحلية الأخيرة، واعتبارها مجرّد حادث طارئ أو عابر، تزامن مع تفجيرات باريس وحملة العداء التي يواجهها المغتربون في فرنسا.

فقد أثبت التاريخ أن بلوغ كرسي الإليزيه يمرّ بالضرورة عبر البلديات، وكل رؤساء فرنسا بدؤوا مغامراتهم السياسية بالانتصارات البلدية من زمن شارل ديغول إلى فرانسوا هولاند. وكما يقول المثل الفرنسي فإن “الشهية تأتي مع الأكل” فعلا، ولا يوجد “أكل” سياسي، مثل ابتلاع أصوات الناخبين في المحليات، ولا توجد شهية أقوى وأشد شراهة من بلوغ الرئاسة.. وعلى الذين كانوا يظنون أن “جان ماري لوبان” مجرد طبل لتسخين الحفلات الانتخابية، أن ينتظروا ابنته “مارين”، قائدة للجوق الفرنسي في أقرب الآجال. وعلى الذين يظنون أن ما تقدّمه من وعود للفرنسيين وتوعّد للمهاجرين مجرّد كلام، أن ينتظروا التطبيق في بلد يقبل بأن يُدفن شعاره الشهير “الحرية والعدالة والأخوة”، ولكنه أبدا لا يقبل بألا يفي الحاكم بالوعود التي قطعها على نفسه، ولو بجرّ إلى الاستقالة أو إلى الخسارة الفادحة في الانتخابات التي تلي جلوسه على كرسي الإليزيه.

وسواء سمّي الآن يمينا أم متطرفا أم جبهة أم وطنية، فإن الأمر سيّان، بالنسبة إلى حزب أسّس أركانه على عدائه للمهاجرين عندما كان مستعمرا لأراضيهم. فكان يبدو في موقف الظالم. وهاهو يجني الانتصارات بعدائه للمهاجرين بعد أن وجه إليهم أصابع الاتهام في جلبهم للإرهاب، فبدا في موقف المظلوم. وسيكون من غير المنطقي ألا نرى لهذه الجبهة أملا في بلوغ الرئاسيات، وهي التي حققت كل هذه المكاسب السياسية والشعبية في الانتخابات المحلية الأخيرة أمام الجمهوريين، الذين جرّب الفرنسيون “منتَجهم” في شخص “نيكولا ساركوزي”، والاشتراكيين الذين جرّب أيضا الفرنسيون “منتجَهم” في شخص “فرانسوا هولاند”، وبدلا من التفكير في إمكانية وصول السيدة “مارين” إلى مقعد الرئاسة من عدمه، على المعارضين والخائفين أن يسارعوا في التفكير في كيفية التعامل مع الأمر الذي سيكون واقعا لا محالة، والمقصود بالمعارضين والخائفين هم المهاجرون بمن فيهم الذين ارتضوا بأن تكون الجنسية الفرنسية وثيقة يغيّرون بها هويّتهم أو يعيشون بها بعيدا عن المشاكل. أما الذين ارتضوا بأن يعيشوا بجنسيتين فيأكلون “الشخشوخة بالكافيار” فقد تجبرهم مارين لوبان على أن يكونوا أو لا يكونوا، على طريقة أتراك ألمانيا، وحينها ستتغير أشياء كثيرة في فرنسا وأيضا في الجزائر.

السياسة هي فن الحيلة والخداع، يستغل أصحابها كل حدث صغير، فيضخّمونه، فما بالك أن يكون هذا الحدث ضخما بحجم أحداث باريس الأمنية من الهجوم على صحيفة “شارلي إيبدو” إلى تفجيرات باريس. والذي يطلع على العالم الافتراضي حيث يقول الناس سرّا ما لا يقولونه جهرا، والذي يتابع بدقة وما بين الأسطر كل استطلاعات الرأي التي تقوم بها مختلف وسائل الإعلام والإحصاء في فرنسا، سيدرك أن السيدة “لوبان” أمام باب الإليزيه تطرق بشدة.. عفوا بل إنها قد دخلت فعلا.

ملاحظة: لم يحدث في تاريخ فرنسا أن بلغت امرأة منصب الرئيس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • شوشناق

    الرئاسة بداءت فى فرنسا عندما اصبحت العدالة مستقيلة والسلطة الرابعة فى خدمة الوطن و ليس فى خدمة اشخاص