الجزائر
هيشور: من الغباء الفصل بين أزمة الجبهة والصراع في هرم السلطة

الرئاسيات تهدد الأفلان بالانفجار

الشروق أونلاين
  • 4672
  • 12
الارشيف
الحزب العتيد يسير نحو الانقسام

انعكس اقتراب موعد الرئاسيات، على الشأن الداخلي لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي تشير جميع المعطيات إلى اتجاهه نحو تكرار سيناريو 2004، الذي أطاح بالأمين العام السابق علي بن فليس، في أوج التحضير للرئاسيات.

أفادت مصادر مطلعة، أن جماعة أحمد بومهدي، رئيس مكتب تسيير دورة اللجنة المركزية، التي تحصلت على رخصة الداخلية، لعقد الدورة السابعة حجزت قاعة بفندق الأوراسي، لتاريخ 29 و30 أوت الجاري، والغريب أن هذه القاعة هي نفسها التي احتضنت أشغال المؤتمر الثامن للحزب الذي أطاح بعلي بن فليس، من أمانة الأفلان في أوج الصراع مع الرئيس بوتفليقة، بخصوص رئاسيات نفس السنة، فهل السيناريو يتكرر والجزائر على أبواب الرئاسيات؟

قال عضو اللجنة المركزية، بوجمعة هيشور “من يتابع الوضع في الآفلان يرى أن الحزب يدخل في منعرجات خطيرة كلما اقتربت استحقاقات تهم البلاد”، مشير إلى وضع غامض، ومصير مجهول، ويعتقد أن التطورات المخيفة التي عرفتها الأزمة داخل العتيد، وانتقال الصراع إلى المؤسسات الدستورية للبلاد (المجلس الشعبي الوطني)، فرض على السلطة التدخل خاصة مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الخريفية للغرفة السفلى للبرلمان.

وذهب هيشور، أبعد من ذلك حينما يقول أنه باقتراب موعد الرئاسيات يتأكد أن ما حدث منذ تنظيم المؤتمر التاسع الذي انتخب بلخادم أمينا عاما، كان المهندسون لذلك المؤتمر هم أنفسهم المهندسون لتشريعيات 2007 و2012، كان القصد من ذلك السطو على الأفلان كحزب عتيد، لكونه مطية لكل من يريد التموقع نحو السلطة، رافضا الفصل بين الأزمة التي يعيشها الأفلان والصراع في هرم السلطة، وقال “من الغباء الاعتقاد أن ما يحدث في الحزب أمر داخلي فقط، لاعتبار أن الافلان ينظر إليه في توازن القوى لارتباطه العضوي مع نظام الحكم القائم”.

واعتبر المتحدث أن اللجنة المركزية بتركيبتها الحالية بنيت على أساس حسابات استحقاقات 2014، مضيفا أنه داخل الحزب كما داخل المؤسسات التشريعية والهيئات المنتخبة نشأت عصب متكونة أساسا من أصحاب المال الفاسد، محمّلا مسؤولية ما وقع للمكتب السياسي الذي انتهى ـ حسبه ـ بسقوط بلخادم.

من جهتها أعلنت الحركة التقويمية على لسان ناطقها الرسمي، محمد الصغير قارة، دعمها لمواقف منسق المكتب السياسي عبد الرحمن بلعياط، بخصوص رفضه ترخيص الداخلية لجماعة بومهدي، وذلك حفاظا ـ كما قال ـ على وحدة الأفلان وتماسكه، وللتصدي للمجموعة التي نصبت نفسها ـ كما يقول ـ وصية على الحزب بطريقة غير قانونية.

وقال قارة “نحن التقويميون لا نشك في حرص وزير الداخلية على استقرار الأفلان ومكانته، بصفته مجاهدا”، إلا أنه أشار إلى احتمال وقوع ولد قابلية، ضحية مغالطات جماعة بومهدي، بخصوص المعلومات المقدمة، داعيا مصالح الداخلية إلى التدقيق في صحة التوقيعات المرفقة في طلب الرخصة الذي تقدم به بومهدي، يحيى حساني، وسلوغة، كما يرى المتحدث أن  ترخيص الداخلية لم يحدد تاريخ ومكان انعقاد الاجتماع ولا جدول أعماله، وقال “الأفلان ليس جمعية خيرية أو ثقافية، إنه حزب عتيد قوانينه ورجالاته”.

ويجزم المتحدث أنه في حال انعقاد الاجتماع المعني، فإنه لا محالة من انقسام الحزب إلى قسمين، وقيادتين وأمينين عامين، وذكر أن الفاعلين في اللجنة المركزية يعتبرون الإجراء مساسا بكرامتهم وإهانة لهم، مما جعلهم يسارعون إلى عقد لقاء بمقر الحزب بحيدرة، لتأييد مواقف منسق المكتب السياسي عبد الرحمن بلعياط، مع التحضير لإعلان إجراءات تصعيدية ــ يضيف قارة ــ. وبخصوص الحديث عن وقوف رئيس الجمهورية بوتفليقة، وراء تحرك جماعة بومهدي، يقول قارة “إذا كان كما يزعمون بأن هناك تعليمات فوقية من أجل عقد هذا الاجتماع،  نتساءل هل توجه هذه التعليمات لأشخاص لا وزن لهم ويكاد لا يمثلون شيئا”، قبل أن يضيف بالقول “هؤلاء أنفسهم كانوا ضد بوتفليقة، ويحرّضون على استعمال العنف، وعملوا على قطع الطريق أمام الرئيس، فكيف أصبحوا يشتمون المرشح الذي كانوا يدافعون عنه ــ يقصد بن فليس ــ”. واعتبر المتحدث أن الانتخابات الرئاسية أكبر من هؤلاء، فلا يمكن لعاقل أن يتصور أن تدار الرئاسيات بمثل هؤلاء، الذين لا وزن تاريخي ولا ثقل سياسي لهم، وأضاف “الدخلاء وأصحاب المال الفاسد يسعون إلى تفجير الأفلان، وتغييبه من الساحة السياسية عشية الانتخابات الرئاسيات”.

مقالات ذات صلة