-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
السودان في مواجهة مسلسل الانفصال والحصار

الرئيس البشير للشروق: مستعدون للحوار حتى مع حملة السلاح في دارفور

الشروق أونلاين
  • 2547
  • 0
الرئيس البشير للشروق: مستعدون للحوار حتى مع حملة السلاح في دارفور
ح.م
الرئيس السوداني حسن البشير

خمسة أيام كانت كافية للتنقل من ولاية إلى أخرى في “دارفور” الإقليم السوداني الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا.. الإقليم بملايينه الخمسة غزير الأمطار وكثيف الغابات وتنوع المحاصيل والفسيفساء في تكوينه العرقي ولكن المتدين بصوفية جميلة وتجذر في القيم الإسلامية.. وتوقفنا في خمسة ولايات مرافقين للرئيس السوداني وفي عواصم الولايات “الفاشر” في ولاية شمال دارفور، و”الجنينة” في ولاية غرب دارفور وفي “زالنجي” ولاية وسط دارفور، وفي “نيالا” ولاية جنوب دارفور، وفي “الضعين” ولاية شرق دارفور..

شهدنا افتتاح مشاريع في كل ولاية، وكان احتشاد الناس على طول الطرق من المطارات إلى مكان الحشد الذي تداعى إليه سكان كل ولاية رغم صعوبة التنقل وارتفاع حرارة الجو، وكانت الإبل والخيول والسيوف بحضورها الكثيف تزيّن الاحتفالات، ويصعد الرئيس السوداني كل يوم في ولاية بعد أخرى يؤكد على ثوابت صمود السودان وإصراره على ملاحقة فلول التمرّد العسكري، معلنا ان أبواب الحوار مفتوحة من اجل العودة إلى حضن الدولة والشعب    . 

 

تحدّيات وحدة دارفور

إنه التحدي الخطير الآن الذي يشغل بال الحكومة والرأي العام في السودان: هل يسقط مخطط انفصال دارفور..؟ لقد جاء انفصال الجنوب عن السودان بمثابة قرار غربي تم تسريبه إلى الاتحاد الإفريقي الذي رعى المفاوضات بين الحكومة السودانية والانفصاليين في الجنوب في ظل حصار دولي شاقّ ومرهق، وكان الوعد للحكومة السودانية إن هي سمحت باستفتاء تقرير المصير للجنوبيين ان يُرفع الحصار فورا بكل أشكاله عن السودان، وأن تساهم الأسرة الدولية في مساعدة السودان عما لحق به من خسارة خلال الحرب وكذلك نتيجة فقدانها النفط الذي في معظمه يأتي من الجنوب  ..

يؤكد الرئيس السوداني عمر البشير في لقاءٍ معه ان الغربيين لم يفوا بأي من التزاماتهم بعد تنفيذ السودان كل التزاماته، بل فتح الغربيون ملف دارفور وضرورة الذهاب للمفاوضات مع المتمردين، مما ألزم الحكومة السودانية الدخول في مفاوضات في “أبوجا” والتوصل مع المتمردين إلى اتفاقية وخريطة طريق لحل الأزمة في دارفور، ويكشف الرئيس البشير عن احد أسرار تلك المرحلة فيقول: لقد كلمني الرئيس بوش لأول وآخر مرة، مثنيا على موقف الحكومة السودانية ومتعهدا بأن يقف مع السودان في خطة التنمية ورفع الحصار بكل أشكاله عن السودان، وتعهد الرئيس الأمريكي بأنه سيُلزم الأطراف الأخرى من المتمردين بضرورة الالتزام بالاتفاق، وانه سيضع أيّ مجموعة مسلحة لا تلتزم بالاتفاق على قائمة الإرهاب.. الا ان البشير يعود فيؤكد انه بعد اسبوع، اتصل وزير الخارجية الأمريكي قائلا بأن هناك أطرافا لم توافق على الاتفاقية، ولذلك فان امريكا والمعسكر الغربي يدعو للتفاوض مع هذه المجموعات في اقرب وقت.. وبعد ان اعلن الاتفاق على التفاوض في “سيرت” بليبيا، اعلنت الحكومة البريطانية قبل المفاوضات بثلاثة ايام انه يجب التوصل إلى اتفاق والا فستكون الحكومة مسئولة عن الفشل، الأمر الذي شجّع الآخرين على التملص من اللقاء.. واستمر الضغط على السودان والتهديد بعقوبات اضافية  حتى تمّ الاتفاق في الدوحة على خريطة طريق للخروج من ازمة دارفور والتي تعنون بالإهمال والتهميش.

سارت الحكومة في ثلاثة اتجاهات في فتح باب المصالحات بين القبائل ومع المتمردين، واستطاعت ان تحيّد معظمهم، وتمكنت ان توقع معهم اتفاقياتٍ وتفاهمات متواصلة، وأشركت بعضهم في دواليب الحكم، والاتجاه الثاني النهوض بالتنمية في ولايات دارفور التي تعاني من نتائج الحرب المرهقة.. فأقامت الحكومة مئاتِ المشاريع على صعيد شقّ الطرق وبناء المدارس والمستشفيات، وأوصلت الكهرباء إلى كل الولايات، ووفرت ماء الشرب، واتخذت سلسلة إجراءات للترقية بالزراعة، حيث تعتبر ولايات دارفور من اغنى الولايات في الزراعة بأنواعها المختلفة، والرعي، إذ تتوفر نسبة عظيمة من المواشي السودانية في ولايات دارفور، ورغم شح الموارد للحكومة، الا انها جعلت الأولوية لولايات دارفور التي اصبح كل منها يتمتع بجامعة ومطار.. والاتجاه الثالث العمل على تكريس واقع حال بتوزع الإقليم الى خمس ولايات بحكوماتٍ محلّية تتبع كل حكومة المركز بالخرطوم مباشرة.

 وخلال الفترة الأخيرة احس ابناء الولايات الجديدة انهم اصبحوا يتمتعون بأوضاع ادارية وقانونية توفر عليهم عناءً شديدا، الأمر الذي دفعهم إلى احتشادات ضخمة في كل الولايات في استقبال البشير يقدّمون له وثائق العهد والالتزام.. وهنا تدخل الحكومة تحديا حقيقيا، حيث كانت الحركات المسلحة والسياسية تصرّ على ان يكون وضع دارفور إقليما له حكومة ضمن وضع فدرالي.. الا ان الاتفاق قد تم بأن يكون اللجوء إلى الاستفتاء، وهذه هي حرب الساعات الأخيرة، فإن نجحت الحكومة بتكريس واقع الولايات الخمس والتي يتبع كل منها الخرطوم مباشرة تكون جاوزت مخاطر الانفصال.

 

السودان يكسر الحصار

كانت الحرب مع الانفصاليين والمتمردين عبارة عن نزف مستمر للخزينة السودانية، ما صرفها عن كثير من برامج التنمية، ثم جاء الانفصال وذهاب النفط مع الانفصاليين لتجد الحكومة نفسها امام عجز رهيب عن الإيفاء بالحدود الدنيا من الاحتياجات الشعبية، الأمر الذي ساهم في توترات في مناطق عدة..

رغم العقوبات القاسية التي ألحقت بالسودان خسائر فادحة بلغت 500 مليار دولار، الا ان المتجول في الخرطوم وكل المدن الأخرى لاسيما ولايات دارفور ومراجعة الإحصائيات والتي اطلعنا عليها الوزراء المختصون في ملفات الصحة والتعليم والتهيئة العمرانية، تكشف بلغة الأرقام ان هناك عجلة نمو مضطردة دفعت بصندوق النقد الدولي إلى القول: “ان ما حصل في السودان معجزة“..

 وخلال تجوّلنا، اكتشفنا مصانع عديدة وحديثة عهد في الخرطوم لزيوت الطهي من السمسم والذرة تفيض عن حاجة البلاد، ومصانع أدوية تغطي اكثر من 60 بالمائة من حاجة البلاد، ومصانع السكر المنتشرة، كما ان هناك نهضة على صعيد بناء الجسور وشق الطرق وتوصيل الكهرباء والمياه إلى كل المحليات ويقصد بها القرى البعيدة.. كما ان السوق السودانية تشهد رخاءً في الأسعار وتوفر المواد الغذائية بأسعار متدنية في الفواكه والخضروات لتحقق الوفرة بشكل كبير، وتقوم السودان بالتصدير لبعض دول الخليج.. كما ان الاستقرار الأمني على مدار العام السابق ضاعف من استغلال الأراضي بتوجيهٍ من الحكومة ودعم من الحكومات الولائية، الأمر الذي انعكس على حجم الناتج ونوعيته.. ومن المعروف ان السودان مشهورٌ بالعدد الكبير للمواشي، ولكنه ايضا يتوفر على منتوجات عديدة من اليورانيوم والمعادن الأخرى تمثل قوة اضافية للموازنة.

الا ان وطأة الحصار والعقوبات الأمريكية تتجلى في عناصر كثيرة مثل تعطّل حركة العديد من الطائرات السودانية وجثوها على الأرض أكل الصدأ بعض جوانبها لحرمان السودان من حق شراء قطع الغيار الأمريكية، وكذلك الأمر في عناصر عديدة تحرم السودان من الاستفادة من الحصول على الآلات المتطورة والتكنولوجيا التي يحتاجها في عجلة التنمية.

 

النازحون واللاجئون جرّاء الحرب

بعد انحسار التمرّد إلى مناطق معزولة واستتباب الأمن بنسبة شبه كاملة كما تؤكد لنا العديد من المصادر لاسيما الراي العام، حيث تنقلنا في كل ولايات دارفور وحياة الناس وحركتهم في الأسواق والتنقل بلا اي عائق او مزعج، ويتحدث المواطنون بكل ثقة عن عودة الاستقرار والأمن بمناطقهم، الأمر الذي ساهم في إعادة الكثيرين الذين نزحوا من بلداتهم إلى مناطق اكثر أمنا او اضطروا إلى اللجوء لدول الجوار.. وهنا طرحت الحكومة أولوية لها في ولايات دارفور، وهي اعادة النازحين واللاجئين وتعويضهم عما لحق بهم من خسائر وإعادة أراضيهم لهم وتوفير الوسائل التي تعينهم على الاستثمار في أرضهم وتمكين اولادهم من المدارس وكل مستلزماتهم، كما اعتبر الرئيس البشير في لقاء جماهيري بنيالا عاصمة جنوب دارفور ان الأولوية الآن للاعتناء بالنازحين وتوفير لهم كل ما يلزم لتطبيع حياتهم في المحيط بلا معرقلات.

 

الحوار الوطني الشامل

منذ انطلق الحوار الوطني الشامل، جعلت الحكومة واحزاب المعارضة  امام اعينها ضرورة التوصل إلى وثيقة مشتركة تكون اساسا لدستور البلاد يساهم فيه الجميع، ولم يضع الحوار الوطني الشامل اي شرط على المتحاورين حتى ان ابواب الحوار فُتحت لحاملي السلاح، واكد الرئيس البشير في لقاء جمعنا به: “ان ليس على أيّ سوداني حظرٌ في الحوار حتى اولئك الذين يحملون السلاح، ونقول لهم: تعالوا للحوار، وان اختلفتم معنا فإننا نكفل لكم عودتكم سالمين ولتعودوا لتحملوا السلاح“.

ويكون الحوار وصل إلى نتائج كبيرة كما اكدت لنا الأحزاب المشاركة والتي اصبح لها في كل ولاية ناطق رسمي باسمها يتحدث في كل مناسبة رسمية، مؤكدا على استمرار الحوار لاستكمال مخرجاته والانطلاق فيما بعد لحياة سياسية مؤسسة على دستور تم بالتراضي بين جميع الأطراف.

ان السودان يواجه تحدياتٍ، هذا صحيح، لكنه يمتلك عناصر حيوية ليصبح بلدا قويا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.. وإن تمكّن من استكمال خطته في موضوع دارفور والنازحين والتنمية والحوار، فإنه بلا شك يكون في مركز قوّة تؤهِّله لانتزاع حقوقه جميعا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ابن القصبة

    السودان مستهدف من الصهاينة من جهة، ومن الصفوين الإيرانيين وعملائهم من جهة أخرى، لذا ينبغي على السودانين أن ينتبهوا ويحذروا أي اختراق من عملاء بني صهيون، ومن عملاء إيران الذين يتخفون بثوب المحب، لكنهم يقومون بمهمة قذرة كلفتهم بها إيران

  • الصنوبري

    الانقلابي عمر البشير جاء الى الحكم عام 1989 و في عهده انقسم السودان و بيع كارلوس للفرنسيين و مع ذلك لا يزال في الحكم فمن اي طينة هو

  • بدون اسم

    متى أصبحت اليمن أقليما سودانيا

  • كمال

    منذ متى هو رئيسا ابديا للسودان؟