رياضة
اللاعب الدولي السابق محمود قندوز لـ"الشروق":

الرئيس السابق والحالي والقادم للفاف لن يقدموا شيئا للكرة الجزائرية

إسلام بوشليق
  • 1981
  • 5
ح.م
محمود قندوز

قال الدولي السابق محمود قندوز أن ملحمة خيخون لم تأت صدفة ونقلت واقع الكرة الجزائرية، حيث عرضنا منتجنا المحلي للعالم، وتأسف أحد صناع الفوز على الماكينات الألمانية، وأنه كلما تقدم منتخب بلماضي تراجعت البطولة الجزائرية، وكشف أنه تابع لقاء النمسا والألمان من المدرجات ولم يشك إطلاقا في ترتيب اللقاء في البداية، لكن ومع مرور الدقائق أتضح أنهما متآمران ضدنا، وعبر كل من كان في المدرجات عن غضبه وذلك بإخراج المناديل البيضاء وكأنهم كانوا يعلمون بها مسبقا، وارجع سبب نكسة الخضر في مونديال 86 بالمكسيك إلى تداول 4 مدربين على تدربيه.

ماذا يمثل لك السادس عشر من شهر جوان لسنة 1982؟

طبعا ملحمة خيخون بإسبانيا التي تكون الثلاثاء الماضي قد مرت عليها 38 سنة، أين مثلنا خلالها الجزائر، ونقلنا واقع الكرة الجزائرية، لأن 90 بالمائة من اللاعبين من البطولة الوطنية، حيث عرضنا منتجنا المحلي للعالم، وكان أداؤنا مقبولا إلى حد كبير، حيث لعبنا 3 مقابلات في أول مشاركة لنا في أكبر تظاهرة عالمية، فزنا على ألمانيا الغربية التي كان هدفها الرئيس هو استرجاع لقب كأس العالم الذي فقدوه في مونديال 78، والذي توج به الأرجنتين فوق أرضه على حساب هولندا.

وكيف تقيم أول مشاركة لكم في المونديال؟

ناجحة إلى حد كبير، حيث فزنا في مقابلتين على حساب ألمانيا الغربية 2-1، والشيلي 3-2، وخسرنا أمام النمسا 2-0، ولولا المؤامرة الشهيرة بين الألمان والنمساويين لذهبنا بعيدا في هذا المونديال.

قبل بداية موقعة خيخون هل كنتم تؤمنون بقدراتكم؟

فريق سنة 82 لم يتكون ليلة المباراة، بل تكون سنة 1979، وقهرنا للألمان لم يعتبر مفاجأة، وإذا عدنا إلى الوراء لقد بلغنا نصف نهائي كأس أمم إفريقيا في دورة نيجيريا 80، والمركز الرابع في دورة ليبيا 82، والمشاركة المشرفة في الألعاب الأولمبية بالاتحاد السوفياتي، وقبل المونديال كنا نؤمن بقدراتنا وبرهنا للعالم أننا كنا الأجدر بالتأهل إلى الدور الثاني بدلا من النمسا التي تآمرت مع الألمان، خاصة وأنه وبعد الأداء الجيد في اللقاء الأول اتضح أن ملحمة خيخون لم تأت صدفة، خاصة بعد تعديل الألمان النتيجة عن طريق رومينيغيه، حيث وضعنا الكرة في منتصف الملعب كالعادة بعد أي هدف وانطلقنا بهجمة لم يلمس خلالها الألمان الكرة، بل تنقلت 11 مرة متتالية بين أقدامنا إلى أن وصلت إلي لخضر بلومي الذي أدخلها شباك شوماخر وسط ذهول تام لزملاء روباش.

وما هي التعليمات التي وجهت لكم من طرف خالف ومخلوفي؟

هي تعليمات عادية، وكنا على أتم الاستعداد لهذا اللقاء الصعب، حيث حمسنا رشيد مخلوفي وخالف محي الدين، وكانت لهما طريقة تحضير بسيكولوجية في القمة، كما أننا كنا متحررين من الضغط عكس المنتخب الألماني، وكنا نلعب للألوان الوطنية وهمنا الوحيد تمثيل الراية الوطنية في المحافل الدولية أحسن تمثيل، ولم نكن ننتظر منحة أو مكافأة، وفرحتنا لا توصف بعد نهاية اللقاء وخروج ملايين العرب والمسلمين إلى الشوارع تعبيرا عن فرحتهم بهذا الفوز التاريخي.

هل تلقيتم استفزازات من طرف زملاء رومينيغه في الملعب؟

لا، أبدا، لم يحدث هذا، هم لاعبون محترفون، حقيقة كنا نعلم أن المأمورية لن تكون سهلة ولكنها ليست مستحيلة، حيث لعبنا لقاءات أصعب من ذلك منها فوزنا في المغرب 5-1، وسط ظروف جد صعبة، حيث واجهناهم بـ11 لاعبا وتسلحنا بالعزيمة، وأيضا فزنا في لاغوس على نسور نيجيريا 2-0، وكانت أصعب من لقاء الألمان.

ولكن تراجع أداؤكم في اللقاء الثاني أمام النمسا؟

كانت برقيات عديدة تصلنا من الجزائر وهي التي شوشت علينا، أين فقدنا تركيزنا ولم نستطع استرجاع طاقاتنا، وخسرنا عن طريق أخطاء فادحة، ونتحملها نحن اللاعبين، لأن خالف طلب منا الحفاظ على نتيجة التعادل لكي نضمن تأهلنا بحكم أن اللقاء الثالث ضد الشيلي في متناولنا، ولكن رغم الخسارة أمام النمسا كنا في القمة، ولولا المؤامرة الشهيرة لتأهلنا إلى الدور الثاني.

وكيف عشت أجواء احتفالات الفوز؟

أنا لم أحضر ذلك، حيث تم اختياري لإجراء التحاليل مباشرة بعد نهاية اللقاء ودخلت في حدود الساعة الثالثة صباحا من اليوم الموالي، لأن التحاليل استغرقت وقتا طويلا، ولكن وحسب ما سمعت أن المسؤولين منعوا اللاعبين من مشاركة الأنصار فرحتهم.

ورغم ذلك، فقد حلت إطارات سياسية بإسبانيا لدعمكم، أليس كذلك؟

لم أعلم، لكن المناصرين جاءوا من كل الدول الأوروبية.

وهل التقيت بلاعبين ألمان أو نمساويين واعترفوا لك بالمؤامرة؟

أبدا، ولكنهم اعترفوا عبر مختلف الجرائد العالمية، ولكن خطوتهم جاءت متأخرة، مع العلم أن الوفد الجزائري أنذاك قدم اعتراضا للاتحاد الدولي لكرة القدم، لكن الأخير رفض الاعتراض وأقر نتيجة المباراة، لكنه أصدر قرارا بأن تلعب المباراتين الأخيرتين في كل مجموعة بكأس العالم بنفس التوقيت منعا للتلاعب بالنتائج، وهو الأمر الذي لا زال يطبق حتى الآن.

قبل لقاء النمسا والألمان، هل كنتم تتوقعون ترتيب اللقاء؟

كنا في المدرجات ولم نكن نشك إطلاقا في ترتيب اللقاء، حيث لم يسبق لنا وأن عشنا ذلك، ومع مرور الدقائق أتضع أنهما متآمران ضدنا، وعبر كل من كان في المدرجات عن غضبه وذلك بإخراج المناديل البيضاء وكأنهم كانوا يعلمون بها مسبقا، خاصة بعد تسجيل الهدف الوحيد وبداية تبادل الفريقين للكرة بشكل سلبي حتى نهاية المباراة، وسط هتافات من قبل الجماهير الإسبانية التي كانت تغني للمنتخبين “إلى الخارج.. إلى الخارج”، في حين قام مشجع ألماني غضب من أداء منتخب بلاده، بحرق علم ألمانيا الغربية حينها.

ورغم ما حدث، كيف تقيم مشاركة الجزائر الأولى في المونديال؟

مشاركة مشرفة للعرب والمسلمين من كل النواحي، سواء من ناحية الانضباط أو الأداء، حيث لم يحدث أي مشكل، وكنا عائلة واحدة، هدفنا الأول والرئيس تشريف الراية الوطنية.

ولكن في مونديال 86 حدث العكس، أليس كذلك؟

هي حكاية طويلة.

وضح لنا ذلك؟

قبل دورة المكسيك وقعت مشاكل لا تعد ولا تحصى، أين تم تغيير المدربين مباشرة بعد دورة إسبانيا 82، أين تم الاستغناء عن المدرب خالف محي الدين وتعيين عبد الحميد زوبا، هذا الأخير أحدث ثورة في التشكيلة، ليعود بعد رحيله خالف محي الدين ثم رابح سعدان، حيث شهدت العارضة الفنية للخضر في مدة 4 سنوات 4 مدربين وبمعدل مدرب في كل موسم، والمونديال يتم التحضير له في 4 سنوات وليس في عام قبل النهائيات.

من تحمله مسؤولية ذلك؟

الاتحادية الجزائرية لكرة القدم أنذاك كانت “خضرة فوق طعام”، وأيضا شهدت وزارة الشباب والرياضة عدم استقرار الوزراء، أين تم تعيين عدة  وزراء وهم جمال حوحو، كمال بوشامة، محمد الصالح منتوري، وهذه التغييرات أثرت سلبا على نتائج محاربي الصحراء.

البعض يقول أن منتخب 86 حطمه الوزير السابق كمال بوشامة؟

 ليس له دخل في ذلك، بل عدم الاستقرار على مستوى الطاقم الفني.

أنصار الخضر متفائلون بقدرة بلماضي على بناء منتخب قوي شبيه بمنتخب 82؟

لا أظن ذلك، لأن منتخب 82 من البطولة الجزائرية، في حين أن المنتخب الحالي من مختلف المدارس الأوروبية، ولو عدنا إلى الوراء نستطيع القول أن الإصلاح الرياضي هو ثمار كأس العالم لسنة 82 بإسبانيا و86 بالمكسيك أيضا، وعدة دورات لكأس الأمم الإفريقية لسنوات 80، 82، 84، والفضل يعود للإصلاح الرياضي الذي اعتمدته الدولة أنذاك، وهو جني لثماره، حيث أن 90 بالمائة من اللاعبين من خريجي البطولة الوطنية، في حين أن المنتخب الحالي يتشكل بالهاتف ومن وراء البحار.

ما تعليقك على التصريح المفاجئ للدولي السابق مراكشي؟

هو على خطأ، وأن كأس أمم إفريقيا فاز به أولاد الجزائر وليس أولاد فرنسا، بل اللاعبين جلهم من خريجي المدرسة الفرنسية منهم محرز وبن ناصر ورايس وهاب مبولحي وغيرهم.

وكيف تعلق على الضجة الكبيرة الذي أحدثها التسجيل الصوتي المسرب؟

عاد جدا، وهذا الأشياء تحدث كل موسم لمدة 30 سنة خلت، والفاف تهدد بمحاربة الفساد ولكنهم كونوا فريقا وطنيا من وراء البحار، يعني الجزائر تملك منتخبا وطنيا لكرة القدم فقط، وهو ما يفسر اعتمادها سياسة الهروب إلى الأمام، مع العلم أن البطولة الوطنية لم يستفد منها هذا المنتخب ويعود ذلك إلى الفساد الذي نخر الكرة جراء التلاعب بالنتائج واستفحال ظاهرة العنف.

العروض تتهاطل على محترفينا.. بماذا تنصحهم؟

أنصحهم بالتفكير جيدا واختيار النادي الذي يمنحهم فرصة البروز كل أسبوع تفاديا لتكرار سيناريو محرز مع غوارديولا الموسم الماضي.

كيف ترى حظوظ الخضر للتواجد في مونديال قطر 2022؟

الجميع لم يتوقع أنهم سيتوجون بكأس أمم إفريقيا الاخيرة بمصر 2019 قبل انطلاقتها، وكرة القدم ليست علوما دقيقة، واحتمال كبيرة بروز منتخبات بعد جائحة كورونا وعليه لا نستبق الأحداث.

من ترشح لخلافة زطشي على رأس الفاف؟

سابقه لم يقدم شيئا للبطولة الجزائرية، خاصة والحالي أيضا وحتي الذي سيخلفه، لن ننتظر منه شيئا لخدمة الكرة الجزائرية، لأن كل مسؤول مهمته المنتخب الوطني وكفى، وكلما تقدم المنتخب الوطني تتأخر الكرة الجزائرية، والدليل كم من فضيحة حدثت بعد تتويجنا بكأس الأمم الإفريقية الأخيرة، والمنتخب صورة، والبطولة الجزائرية صورة أخرى، والصورتان غير متشابهتين، لهما صلة ببعضهما البعض، ولما يلعب أشبال بلماضي تكتظ مدرجات ملعب تشاكر، عكس الملاعب التي تحتضن لقاءات البطولة الوطنية يملأ مدرجاتها هواة العنف والسب والشتم والتلاعب بالنتائج.

مقالات ذات صلة