الجزائر
بعد توقفها عمليا منذ الإعلان عن موقف باريس من الصحراء الغربية

الرئيس الفرنسي يأمل في مصالحة الجزائر على المدى الطويل

محمد مسلم
  • 2669
  • 0
أرشيف

في موقف يسير عكس اتجاه تيار العلاقات الثنائية، عبّر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن رغبته في المضي قدما في ملف مصالحة الذاكرة مع الجزائر، الذي دخل نفقا مظلما منذ أن قرر الجانب الفرنسي دعم مسمى “مخطط الحكم الذاتي” الوهمي في الصحراء الغربية، والذي يحلم به النظام المغربي.
وجاء في بيان منشور على موقع الرئاسة الفرنسية: “استقبل رئيس الجمهورية (الفرنسية) الأعضاء الفرنسيين في اللجنة المختلطة للمؤرخين المعنيين ببحث ملف الذاكرة، بقصر الإليزيه، يوم الخميس 19 سبتمبر 2024”.
وأضاف البيان “جدد رئيس الدولة أولا عزمه على مواصلة عمل الذاكرة والحقيقة والمصالحة الذي انطلق منذ سنة 2017، والذي تم تأسيسه مع الجزائر في إطار الإعلان الذي وقعه رئيس الجمهورية والرئيس تبون في 27 أوت 2022”.
وتحدث الرئيس الفرنسي، وفق المصدر، عن “جودة العمل المنجز، ودعا إلى مواصلته من أجل تفعيل المقترحات الملموسة التي صاغتها لجنة المؤرخين الفرنسية الجزائرية المشتركة”، في حين أن الطرف الجزائري لم ير أي إنجاز يذكر، بالنظر لتسمّر الطرف الفرنسي عند موقفه المتحفظ من تسليم الأرشيف الجزائري الأصلي، بداعي أن القرار يتطلب إرادة سياسية موزعة بين مختلف الفرقاء السياسيين، على حسب ما جاء على لسان مؤرخين في اللجنة من الجانب الفرنسي.
ويشدد الرئيس الفرنسي من خلال هذا اللقاء، على أهمية الوصول إلى “مصالحة بين الذاكرات”، وفق تعبيره، غير أنه اقتنع بأن تحقيق ذلك في الوقت الراهن يبدو صعب المنال، بدليل استعماله عبارة “على المدى الطويل”، وهو معطى يؤكد وجود قناعة لدى الطرف الفرنسي بأن ما قدمه على مستوى اللجنة المختلطة للمؤرخين، وكذا على صعيد العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، لا تسمح بتحقيق الاختراق المأمول من قبل الفرنسيين.
وتوجد العلاقات الجزائرية الفرنسية في أزمة حقيقية يجسدها خفض التمثيل الدبلوماسي من جانب الجزائر إلى مستواه الأدنى بعد سحب السفير، سعيد موسي من باريس، في 30 جويلية 2024، إلى مستوى القائم بالأعمال، وإن هنأ الرئيس الفرنسي نظيره الجزائري بفوزه بعهدة ثانية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكذا إيفاده مستشارة عنه إلى قصر المرادية بعد ذلك.
وكان مصدر مسؤول على علاقة بملف الذاكرة، قد أكد في وقت سابق لـ”الشروق” أن عمل اللجنة المختلطة المكلفة بملف الذاكرة، مرهون بتحسن العلاقات الثنائية بين البلدين، وكان ذلك قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، غير أن ما حصل بعد تهنئة ماكرون لنظيره عبد المجيد تبون، لا يرقى لأن يزيل الضباب الذي خيم على العلاقات الثنائية نهاية شهر جويلية المنصرم، والذي تبعه بيان ناري صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، أكد أن “القرار الفرنسي لا يخدم بأي حال من الأحوال أهداف السلم في الصحراء الغربية ويتسبب في إطالة أمد جمود العملية السياسية لحل هذه القضية، ويسهم في تكريس الأمر الواقع الاستعماري في هذا الإقليم”.
ولا تزال عواقب القرار الفرنسي بشأن الصحراء الغربية ماثلة، برأي المراقبين، وهو ما يجعل من إمكانية انخراط الطرف الجزائري في المسعى الفرنسي للمصالحة في ملف الذاكرة، بعيد المنال في الوقت الراهن، وهو ما عبر عنه ماكرون ذاته في البيان عندما وظف عبارة “على المدى الطويل “.

مقالات ذات صلة