الرأي

الرئيس “بوتين” ينتصر للإسلام وماكرون يعترف بروحانية فرنسا…

محمد سليم قلالة
  • 3026
  • 1

أجاب الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الجمعة عن سؤال يتعلق بالحد الفاصل بين إهانة مشاعر أحد وحق الفنان في التعبير، بأنه لا يرى صلة بين إهانة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وحرية الإبداع، في إشارة واضحة للرسوم المسيئة الصادرة عن المجلة الفرنسية “شارلي إبدو”.

وفي تصريح للرئيس الفرنسي “إمانويل ماكرون” نقلته افتتاحية مجلة “لوفيغارو” الفرنسية قال هذا الأخير إنه يعمل من أجل فرنسا “عقلانية بلا حدود وروحية بكل عزم”…

هل هي مجرد صدفة أن تتكلم فرنسا بكل عزم عن العودة إلى المجال الروحي وأن تضع روسيا حرية الفرنسيين بين قوسين؟

يبدو أن الأمر يتعلق بإشارات حاملة للمستقبل لها أبعاد جيوسياسية حقيقية إذا ما ربطنا التصريحين بصدور كتاب Dieu La Science Les preuves لصاحبيه Michel-Yves Bolloré  و Olivier Bonnassiesوالنقاش الكبير الذي يدور بشأنه اليوم بفرنسا.

لقد صدر الكتاب في شهر أكتوبر الماضي، وخلال شهرين عُدَّ الأكثر مبيعا في آخر العام بـ70 ألف نسخة، وأفردت له وسائل الإعلام الفرنسية ـ بما في ذلك الناقدة له ـ مساحات واسعة وناقشته مناقشات مستفيضة. شكل غلاف مجلة “لوفيغارو” وخصصت له مقالين  بعنوان “عندما يؤمن العلم بالله” و”عندما يغني الكون باسم الله” وتصدر أيضا مجلة “ليكسبرس” التي كتبت في غلافها بالبنط العريض في عددها الأخير “الله والعلم”، تحقيق عن الكتاب الأكثر مبيعا، هل كان كبار العلماء مؤمنين؟ وفي الانفراد، الرئيس ماكرون: ما أومن به. وأجرت مجلة باري ماتش حوارا بشأنه وكذلك الأمر بالنسبة لـC News وC 8 europe 1… الخ.

ولم تكن صدفة أن تنشر “ليكسبرس” في ذات الوقت مقالا للرئيس “ماكرون” له علاقة بالموضوع، بما يوحي أن المسألة تتعلق أساسا بإشارات حاملة للمستقبل تدل أن فرنسا اللائكية اليوم إنما تسعى للعودة إلى الروحانيات الكاثوليكية وإلى المعتقدات اليهودية لعلها تعالج ذلك الشرخ الذي تركته عقود من محاربة الدين ومحاولة فرض الإلحاد ورفض الجوانب الروحية في الحياة، ولعلها قبل ذلك تجد سبيلا غير المنع والرفض والقوانين التعسفية ضد المسلمين، لما تعتبره زيادة خطيرة لانتشار الإسلام بهذا البلد.

وهذا التوجه الفرنسي يتضمن، محاولة تقليد، الطرح الروسي الذي تضمنته النظرية السياسية الرابعة التي يتبناها كليا الرئيس “بوتين” والقائمة على العودة إلى التقاليد الأرثوذكسية ولحماية المجتمع الروسي من فساد وإباحية الليبرالية الغربية التي تخلت كليا عن الدين. وفي نفس الوقت يتضمن محاولة استباق دعوة روسيا الشعوب الأخرى إلى العودة إلى أصولها الدينية وتقاليدها لبناء نظرياتها السياسية الخاصة ورفض الطرح الغربي مثل الذي تتبناه فرنسا الرسمية اليوم والقائم بالأساس على محاولة التقليل من شأن الأديان ودعم المسيئين لها باسم حرية التعبير في إيحاء واضح للموقف المؤيد للرئيس ماكرون  للصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.

وتدل جميع هذه الإشارات أن زعماء اللائكية الغربية من الفرنسيين تحديدا ومن والاهم، هم اليوم في محاولة للبحث عن مخرج لعجز أطروحاتهم على مواكبة العصر. لقد أشار الكتاب الذي سنعود إليه إن شاء الله، من بين ما أشار إليه إلى دراسة قام بها عالم الجينات  Baruch aba Shalev أن 90 بالمائة من العلماء الحائزين جائزة نوب  يؤمنون بدين من الديانات… بماذا سيجيب “ماكرون” “بوتين” بعد عقدين من الزمن من الآن هل بالعودة إلى الكاثوليكية أم لليهودية أم بالاعتراف بالإسلام؟

مقالات ذات صلة