الجزائر

الرئيس تبون: التصريحات العدائية لسياسيين فرنسيين خلقت مناخاً ساماً

محمد فاسي
  • 746
  • 0
أرشيف
عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية

أعرب رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عن استيائه من التصريحات العدائية التي أدلى بها بعض السياسيين الفرنسيين ضد الجزائر، مؤكداً أن هذه التصريحات قد خلقت “مناخاً ساماً” أسهم في تدهور العلاقات بين الجزائر وفرنسا.

وفي حوار خاص مع جريدة لوبينيون الفرنسية، قال تبون: “المناخ الحالي سام، ونحن نضيع الوقت مع الرئيس إيمانويل ماكرون”، مشيراً إلى أن الجزائر كانت تأمل في تجاوز الخلافات التاريخية المتعلقة بالذاكرة المشتركة، حيث تم تأسيس لجنة مشتركة لكتابة تاريخ تلك المرحلة المؤلمة.

وأضاف رئيس الجمهورية أنه استقبل المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا مرتين، الذي يعمل بشكل جاد مع زملائه الفرنسيين والجزائريين استناداً إلى الأرشيفات المتوفرة، ولكن مع ذلك أبدى أسفه لعدم تعميق النقاش حول بعض القضايا.

وتطرق الرئيس إلى الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي ماكرون في أوت 2022، موضحاً أنه كان قد وضع “خريطة طريق طموحة” لتطوير العلاقات بين البلدين، والتي تلتها زيارة رئيسة الحكومة آنذاك، إليزابيث بورن. ومع ذلك، أشار إلى أن “الحوار السياسي شبه منقطع” باستثناء التقدم في العلاقات التجارية.

وفيما يخص التصريحات العدائية التي أطلقها بعض السياسيين الفرنسيين، مثل النائب إيريك سيوتي وعضو التجمع الوطني جوردان بارديلا، أكد تبون أن هؤلاء السياسيين يسعون للعب دور رئيسي في المستقبل السياسي لفرنسا. وقال: “هؤلاء الأشخاص يطمحون يوماً ما إلى حكم فرنسا. شخصياً، أميز بين غالبية الشعب الفرنسي وأقلية من القوى الرجعية، ولن أسيء أبداً إلى بلدكم.”

وفي سياق متصل، تساءل رئيس الجمهورية عن كيفية تعامل السياسيين الفرنسيين مثل مارين لوبان إذا وصلوا إلى السلطة، قائلاً: “هل ترغب في تنفيذ عملية مشابهة لحملة ‘فيل ديف’؟ هل ستقوم بتجميع جميع الجزائريين وترحيلهم؟”

وأكد الرئيس تبون استعداده لاستئناف الحوار مع فرنسا “بشرط وجود تصريحات سياسية قوية”، مشيراً إلى أن “الجمهورية الفرنسية أولاً وقبل كل شيء هي رئيسها”.

وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية الفرنسية، أشار إلى أن هناك “مثقفين وسياسيين نكن لهم احتراماً” مثل جان بيير شوفنمان، جان بيير رافاران، وسيغولين رويال، داعياً إلى السماح لهم بالتعبير عن آرائهم دون تشويه، خاصة في وسائل الإعلام المملوكة لفيكتور بولوريه، والتي قال إنها تركز على تشويه صورة الجزائر.

ومن جهة أخرى، وفيما يتعلق باتفاقيات 1968 بين الجزائر وفرنسا، اعتبر تبون أن الموضوع هو “قضية مبدأ” مؤكداً أن التشكيك في هذه الاتفاقيات يعد ذريعة لشن هجمات على اتفاقيات إيفيان التي نظمت العلاقات بين البلدين بعد الاستقلال.

وفي حديثه عن مسجد باريس الكبير، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر لم ترغب أبداً في ترك جمعيات مشبوهة تتغلغل فيه، بل كانت دائماً تدعمه في صيانته وترميم مبانيه، مشيراً إلى أن “فرنسا الرسمية لم تبدي أي اعتراض على هذه المساعدات”. وأضاف أن “المسجد الكبير ليس مكتباً دعائياً”، وأن العميد الحالي للمسجد، شمس الدين حفيز، تم اختياره بالتشاور مع الدولة الفرنسية.

مقالات ذات صلة