الجزائر
خلال إشرافه على مراسيم الاحتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس اتحادهم الوطني

الرئيس تبون ينتفض لأجل دعم الفلاحين والمستثمرين الشباب

الشروق أونلاين
  • 3916
  • 0
ح.م
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون

فتح البنوك للقروض وطي ملف العقار الفلاحي نهائيا سنة 2025
“لا بدّ من حل لمشكل غلاء اللحوم الحمراء واستقرار سوق المواشي”

أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بفتح البنوك أمام كل من يريد الاستثمار في غرف التبريد والتخزين، بهدف ضمان استقرار السوق ومحاربة المضاربة.
وفي كلمة ألقاها، الثلاثاء بالعاصمة، بمناسبة إشرافه على مراسيم الاحتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، توقف رئيس الجمهورية عند مسألة “الندرة أو الانقطاع في التمويل في بعض الأحيان”، مشيرا إلى أن هذه المسالة “من علامات التخلف التنموي”، حيث أمر في هذا السياق البنوك بـ”فتح شبابيكها ومنح القروض لكل فلاح يريد الاستثمار في غرف التبريد وتخزين المنتج الفلاحي بهدف ضمان استقرار السوق، ومحاربة المضاربة والندرة”.
وبعد أن أشاد بمسار “عصرنة الفلاحة وإدخال التقنيات الجديدة في العديد من مناطق الوطن على غرار بسكرة، واد سوف، بومرداس”، قال رئيس الجمهورية: “لما نرى هذه التقنيات نطمئن”.
وأكد في هذا الإطار أن الفلاحين الجزائريين، يتحلون بـ”روح وطنية عالية”، مضيفا في هذا السياق، بأننا “نسير في الطريق الصحيح، من خلال محاصيل وانتاج يشرف بلادنا ونحن لسنا بعيدين عن التحرر من التبعية لقطاع المحروقات”.
كما كشف بالمناسبة أن قطاع الفلاحة “حقق خلال السنة الجارية (2024) ما قيمته 37 مليار دولار ويساهم بـ15 بالمائة، فيما لا تزال الصناعة بنسبة تقدر بـ5 بالمائة” في الدخل القومي، مشددا على ضرورة أن تكون الفلاحة والصناعة “مرتبطتين عضويا”.

التسيير الممركز لا يأتي بنتيجة ولا بدّ من فسح المجال للمبادرة
وأوضح في هذا السياق أن “التسيير الممركز للفلاحة لا يأتي بنتيجة ولا بد من فسح المجال والمبادرة للفلاح”، لافتا إلى أنه “لا ينبغي لوزارة الفلاحة أن تقرر في كل شيء في هذا القطاع وسنبحث عن الحلول الكفيلة”.
وفي سياق متصل، عبر رئيس الجمهورية عن “مساندته” لفيدراليات الفلاحين الذين دعاهم إلى “اقتراح الحلول”، مبرزا أن الجزائر اليوم تعيش “مرحلة فارقة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي”، كما شدد على ضرورة “ايجاد حلول لشعبة اللحوم”.
وقال في هذا الاطار: “يجب أن نصارح بعضنا البعض، فبدل استيراد أضاحي العيد، علينا إيجاد حل لمشكل غلاء اللحوم الحمراء”، من أجل ضمان “استقرار سوق المواشي”، مضيفا بالقول: “لا أتهم المربين بالمضاربة، ولكن علينا وضع الحلول بدءا من شعبة تغذية الأنعام”.
ولدى تطرقه إلى تزايد عدد السكان في الجزائر بـ”حوالي مليون نسمة في السنة”، نبه رئيس الجمهورية إلى أن “جزائر الـ55 مليون نسمة ليست ببعيدة”، مشددا على ضرورة “تهيئة كل الظروف لهذا النمو الديمغرافي من خلال الإنتاج والاعتماد على أنفسنا وبناء اقتصاد قوي يستوعب احتياجات كل المواطنين”.

استيراد الغذاء سياسة خاطئة وعلينا انتاج ما نستهلكه
وأوضح رئيس الجمهورية أن تصدير المحروقات من أجل استيراد الغذاء هي “سياسة خاطئة وعلينا انتاج ما نستهلكه”، مبرزا في ذات السياق أن المجهودات المبذولة في مجال “إسكان مئات الآلاف من العائلات في بيوت محترمة زاد من استهلاكنا للطاقة، ولا بديل لنا عن الفلاحة لتحقيق توازن في مداخيلنا”.
وبعد أن جدد التزامه بـ”توسيع المساحات المسقية إلى مليون هكتار إضافي”، أمر رئيس الجمهورية بضرورة “استعمال المياه المستعملة”، مشيرا إلى انه تم خلال هذه السنة اعداد “برنامج خاص بين وزارتي الري والفلاحة لاسترجاع أكبر كمية ممكنة من المياه المصفاة، مع إعادة استعمالها في قطاع الفلاحة”.
وكشف في هذا السياق بأنه “يمكن في البداية استرجاع ما بين 30 إلى 40 بالمائة في البداية وهو ما يسمح بسقي مساحات معتبرة”.
وقال رئيس الجمهورية بهذا الخصوص: “ربما سندرس على مستوى الحكومة، امكانية خلق تعاونيات حول محطات تصفية المياه من أجل توزيع هذه المياه والنظر في كيفية استعمالها حتى لا تضيع”.
وفي سياق متصل، قال رئيس الجمهورية إن “العقار الفلاحي معضلة وإرث منذ الاستقلال، لكن سنعمل على طي الملف نهائيا خلال السنة القادمة 2025″، داعيا الوزير الأول ووزير المالية وكافة أعضاء الحكومة إلى العمل مع الفلاحين لإيجاد حل لهذا الملف وإيجاد “ضوابط قانونية لتحديد ملكية الأراضي وحمايتها”.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة “اعتماد أرقام حقيقية” في قطاع الفلاحة ومواصلة عصرنة هذا القطاع الحيوي وكذا “تحقيق انتاج وطني تحويلي صناعي يشرف البلاد وعدم تصدير الإنتاج الفلاحي كمادة خام”.
وبعد أن عبر رئيس الجمهورية عن فخره لما تم تحقيقه في هذا القطاع الحيوي، أكد أن الفلاحين “قادرون على تحقيق النتائج المتوخاة فيما يخص الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي”.

الشدّ على أيدي الشباب الطموح للاستثمار في مختلف فروع الزراعة
كما حث رئيس الجمهورية، الشباب على الاستثمار في المجال الفلاحي بمختلف فروعه استغلال الكفاءات والتخصصات التقنية من أجل إحداث “نهضة زراعية واسعة”، مؤكدا أن الجزائر جعلت من الأمن الغذائي رهانا استراتيجيا يتوجب علينا كسبه، في عالم أصبح فيه سلاح الغذاء أقوى الأسلحة وأشدها تأثيرا”.
وحيا رئيس الجمهورية في هذا السياق “ارتباط الفلاحين بأرضهم الطاهرة المعطاءة وبوعيهم بالتحديات المستقبلية”، وقدرتهم على “الوصول في الآجال القريبة إلى النتائج المتوخاة فيما يخص الاكتفاء الذاتي، والأمن الغذائي”، داعيا إياهم، إلى جانب المربين والموالين وجميع الفاعلين، إلى التجند أكثر في الميدان.
كما نوه بالمناسبة بـ”الحس الوطني” الذي أبداه الفلاحون في الظروف الاستثنائية خلال الأزمة الصحية (جائحة كورونا)، وبإدراكهم عاليا لطبيعة التحدي، حيث عملوا بكل حرص على توفير المنتجات الزراعية في الوقت الذي كان فيه العالم يعاني شللا غير مسبوق، أدى إلى شح خطير في المواد الغذائية الأساسية ورفعوا التحدي بمساعدة الدولة لجهودهم.
وتابع رئيس الجمهورية قائلا: “أشد على أيدي شبابنا الطموح الذي يتوجه إلى الاستثمار في المجال الفلاحي بمختلف فروعه، ونعول عليه بما يمتلك من العنفوان والكفاءة والتخصص في علوم الزراعة وتقنياتها لإحداث نهضة زراعية واسعة، تعكس قدرات وإمكانات الجزائر التي حباها الله بمقومات البلد الواعد الصاعد”.

إفساح الطريق أمام الجيل الجديد من المهندسين الفلاحيين
وأوضح أن القرارات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لدعم القطاع الفلاحي تهدف أساسا لـ”إفساح المجال أمام الجيل الجديد من المهندسين الفلاحيين، عن طريق المؤسسات الصغيرة والناشئة، الذين نعول عليهم لإحداث النقلة نحو عصرنة عالم الفلاحة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الاستراتيجية على المدى القريب، خاصة القمح الصلب، والذرة الصفراء والشعير”.
وأعرب رئيس الجمهورية عن الارتياح لـ”الوعي الواسع” بهذه التحديات في أوساط القطاع ولدى مختلف النشطاء فيه، مشددا على أهمية شعبة الحبوب في الاستراتيجية الزراعية الوطنية، ومجددا التوجيهات للعمل على الرفع من طاقات التخزين وتجسيد البرنامج المسطر بهذا الشأن.
وأكد رئيس الجمهورية مرة اخرى على البعد الاستراتيجي الذي يكتسيه التوجه نحو العصرنة، وتسخير التقنيات الحديثة، للنهوض بالفلاحة وعالم الريف، مذكرا بحزمة القرارات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لدعم القطاع، على غرار رفع مستوى دعم بعض المواد الأساسية، حيث تم رفع سعر شراء الحبوب والبقول الجافة من الفلاحين ورفع نسبة دعم الأسمدة إلى 50 بالمائة من سعرها المرجعي للتخفيف من آثار ارتفاع أسعارها في الأسواق الدولية، إلى جانب ربط عشرات الآلاف من المستثمرات والمحيطات الفلاحية بالطاقة الكهربائية.
كما ذكر في نفس السياق بالتزامه باستصلاح مساحة مليون هكتار عن طريق السقي، لاسيما في الجنوب، آفاق 2027، قصد توسيع مساحات إنتاج الزراعات الاستراتيجية، مثل القمح الصلب، والذرة الصفراء والنباتات الزيتية، مشيرا إلى أن المجال مفتوح أمام المستثمرين الوطنيين والأجانب للانخراط في هذا المسعى.

مقالات ذات صلة