الجزائر
في ظل تهور السائقين معاكسة السائقات تسبّب حوادث مرور خطيرة

الرائد كرود: “أغلب حوادث المرور التي تتعرض لها السائقات سببها مناورات ومضايقات السائقين”

الشروق أونلاين
  • 9654
  • 15
ح.م

تتعرض السائقات في بلادنا إلى مضايقات ومعاكسات يومية من قبل السائقين الرجال، والتي تتسبب في الكثير من الأحيان في توترهن وفقدان السيطرة على قيادة السيارة، مما أدى في عديد المرات إلى وقوع حوادث مرور خطيرة، وفي ظل انعدام الوعي لدى بعض السائقين وعدم وجود مادة خاصة في قانون المرور تفرض عقوبة صارمة على من يضايق المرأة السائقة، تتواصل الحلقات اليومية لمسلسل المعاكسات على مستوى الطرقات.

اجتازت المرأة الجزائرية عدة حواجز فرضها عليها المجتمع، فبعد أن كانت قيادة السيارة في زمن مضى حكرا على الجنس الخشن، قرر الجنس اللطيف كسر القاعدة ودخول معترك قيادة المركبات، فنجحن في الوقوف ندا لند مع السائقين الرجال، على الرغم من أن تلك النظرة المستخفة بالمرأة السائقة مازالت ترتسم على وجوه بعض السائقين، الذين يعتبرون أن المرأة ليست أهلا لمزاحمتهم في الطرقات، إذ يعتقدون أنها تخاف من السياقة بسرعة، بل يذهب الكثير منهم إلى اتهامها بالتسبب في حوادث المرور، بسبب سياقتها ببطء في الطرقات السريعة، إلا أن السائقة في الجزائر يجب أن تتحلى بقدر كبير من الصبر والتسامح في ظل المضايقات اليومية التي يفرضها عليها بعض السائقين المتهورين، الذين أضحى شغلهم الشاغل معاكسة الفتيات السائقات غير آبهين بما يسببونه من إزعاج لهن، مما يؤدي بهن إلى فقدان التركيز في اتجاه الطريق  .

 

وفي كثير من الأحيان تتسبب في حوادث مرور خطيرة.

نوال” في العقد الثالث من العمر، سائقة سيارة سياحية منذ 5 سنوات، تقول إنها تتعرض يوميا لمعاكسات من بعض السائقين، وذات مرة وبينما كانت متجهة إلى مقر عملها، توقفت عند إشارة المرور عندما اشتعل الضوء الأحمر فإذا بسائق شاب كان بجانبها يشير إليها بإعطائه رقم هاتفها، وأضافت “نوال” أن كل الفتيات يتعرضن لمثل هذه المعاكسات في مجتمعنا، إلا أن المشكل هو مضايقة السائقات أثناء القيادة، وهو ما حدث لها على مستوى الطريق الوطني الرابط بين الجزائر العاصمة والبليدة، حيث ظل أحد السائقين الشباب يلاحقها بسيارته على طول 20 كم، حتى أنها شعرت بتوتر كبير وبدأت تتعرق، خاصة وأنه فصل الشتاء والساعة كانت تشير إلى الثامنة مساءً، حيث حل الظلام الدامس، وتقول أنها خافت كثيرا ما جعلها تسابق الريح، بعد أن لاحظت أن سيارة الشاب تقترب من سيارتها، ومن شدة رعبها قالت محدثتنا إنها كادت أن تصطدم بسيارة رجل كان رفقة عائلته، ولولا انتباه هذا الرجل إلى ملاحقتها من قبل هذا السائق المتهور وتوقيفه أمام حاجز أمني، لحدثت كارثة.

ونفس الأمر حدث مع “كهينة” في الطريق العام بحسين داي، حيث أخبرتنا أنها توقفت في السوق البلدي من أجل التسوّق فلاحظت أن أحد الشباب يلاحقها في السوق، وبمجرد ركوبها في سيارتها، انطلق يتتبعها بسيارته وبدأ في إشعال أضواء السيارة تارة واطفائها تارة أخرى، في إشارة منه إليها بالتوقف، إلا أن محدثتنا قالت إنها كانت تفكر في إيجاد أقرب مركز للشرطة وإيداع شكوى ضده، إذ توقفت برهة عند أحد المحلات فتوقف هو الآخر، فتمكنت من تسجيل الرقم التسلسلي للسيارة، وقامت بالتوقف في أول  حاجز أمني صادفها، وكان هذا قبل الوصول إلى مقر سكنها بباش جراح ببعض الكيلومترات، فتقدمت إلى مسؤول الكتيبة التي كانت على مستوى الحاجز، وطلبت منه توقيف الشاب بعد أن أعطته مواصفات سيارته ورقمها التسلسلي، وهو ما تم فعلا، إلا أن الشاب أنكر ما جاء على لسان “كهينة” جملة وتفصيلا، وقال إنها تتوهم ذلك، وهو ما جعل الضابط يكتفي بتنبيهه لعدم تكرار الأمر، لأنه في المرة القادمة لن يتسامح معه.

وفي تعليقه على هذه الظاهرة التي تشهدها طرقاتنا، قال الرائد “كرود” المكلف بالإعلام لدى الدرك الوطني أن مصالحهم رصدت العديد من الحوادث التي كان السبب فيها المناورات والمضايقات التي يمارسها بعض السائقين على النساء السائقات، ويقول إنها ولحسن الحظ لم تتسبب في خسائر بشرية، لكنها خلفت أضرارا كبيرة بالسيارات، وأضاف محدثنا أن المرأة التي تتعرض للحادث تصرّح في المحضر أنها فقدت السيطرة على السيارة بسب ملاحقتها من قبل سائق، إلا أن جل هذه الحوادث تسجل ضد مجهول.

وفي ختام حديثه دعا الرائد “كرود” السائقات إلى ضرورة الالتزام بالوعي وأن يبلغن عن أي مضايقة يتعرضن لها في الطريق، من خلال أخذ مواصفات السيارة والرقم التسلسلي لها والاتصال بالرقم الأخضر “1055” الذي وضع في خدمة مستعملي الطرقات 24/24 ساعة.

أما من الناحية القانونية فأخبرنا الأستاذ مصطفى بوغابة محامي وعضو نقابة المحامين في حديث مقتضب لـ”الشروق” أنه لا توجد مادة في قانون المرور تفرض عقوبة على من يعاكس المرأة السائقة، إذ أنها تندرج ضمن المواد الخاصة بالتعدي على الأشخاص والحرمات في قانون العقوبات عموما، وهي المواد 297، 298 و299 التي تسلط عقوبة شهرين إلى عامين حبسا نافذا على المعتدي والذي يحاكم وهو حر طليق.

 

مقالات ذات صلة