الجزائر
فيما جمع معسكر بوتفليقة بين المتناقضات

“الرابعة” تجمع وتمزق شمل المعارضة

الشروق أونلاين
  • 5912
  • 39
الشروق

تبرز صورة وسط خليط سياسي موزع، بين معارضي عهدة رابعة ومدافعين عنها، وطرف ثالث يشبه أفافاس آيت أحمد وهم دعاة مقاطعة الانتخابات الرئاسية، وبين هؤلاء وأولئك، فريق يبحث عن مستقبله السياسي ومصالحه، بداية من يوم الجمعة 18 أفريل، الذي سيعلن فيه وزير الداخلية “فوزا عريضا للمرشح بوتفليقة”.

هذه الصورة، تفسر إلى حد ما لماذا لم تستطع قوى المعارضة تأسيس جبهة موحدة أو ائتلاف سياسي يطرح نفسه بديلا عن “تجمع” العهدة الرابعة، الذي يدافع عن مصالحه ومصالح رجال أعمال ورجال سياسة غرسوا أرجلهم في الحكم، طيلة 15 سنة الماضية، فالتجاذبات الحاصلة بين المعارضين والموالين لبوتفيلقة، أفرزت طريقا ثالثا يراه دعاة المقاطعة بعين واحدة، ويراه معارضون عادوا إلى الواجهة مثل سعيد سعدي بعينين مصابتين بـ”التراخوم السياسي”، ولهذا السبب قال سعدي “أنا لست ضد العهدة الرابعة، ولكن ضد التلاعب بالدستور”.

ويرى فريق ثالث صحا من نوم السياسة، وقال على لسان أبو جرة سلطاني ما لم يقله صراحة عندما قال: “رئيس الجزائر القادم لن يطول في الحكم”، بما يفيد أن رجال السياسة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فهموا أن التوافق الوحيد الممكن حصل، ليس بين السياسيين في الأحزاب، بل بين سرايا السلطة، على بقاء بوتفليقة رئيسا حتى الوفاة، ويعني هذا “التوافق الظرفي” الحاصل سيفتح باب صراع جديد بعد رئاسييات أفريل القادم، حول مستقبل العمل الحزبي والسياسي وعلاقته بالجهاز التنفيذي، وما يليه من تجاذبات داخل البرلمان وخارجه، وما تفرزه مشاورات حزبية حول المقاطعة لاحقا.

وبالعودة إلى سؤال لماذا لم تستطع قوى المعارضة إيجاد توافق داخل دائرتها التي توسعت بدخول أحزاب إسلامية إليها، يرى الملاحظون أن الصراعات الشخصية والزعاماتية داخل هذا القطب، أبطأ مسار خلق توافق حزبي، فضلا عن ضبابية المشهد في أعلى هرم السلطة، وحتى الضبابية أثرت على رؤية الأحزاب والشخصيات التي كان يفترض فيها لعب دور “رقاص” المعادلة السياسية توجد في حالة خلل، لكنها تريثت على خلفية قراءات ناتجة عن منظومة حكم الحزب الواحد وتظهر في كلام من قبل “مرشح نظام الحكم… فإذا ترشح هذا الأخير سأنسحب”، وغيرها من المقاربات ما يفيد بغياب طموح للمرشحين، ولا تخدم مسارات الأحزاب التي تعلق على ما يقوله “الزعيم” ولو “كنا على خطإ في الحسابات السياسية”.

فعلي يحيى عبد النور، قال ما قال مع أحمد طالب الإبراهيمي، وبن يلس، وثلاثتهم من مشارب فكرية وأيديولوجية مختلفة، اتفقوا على معارضة عهدة رابعة، ولم يقولوا رأيا في المستقبل السياسي بعيدا عن الظرفية، الموجودة في كلمة “رابعة”، بعيدا عن استهداف رئيس يقال عنه انه غير قادر على الرابعة صحيا.

ومثل هذه الملاحظة، تنطبق على أحزاب التقت على قداس “لا للرابعة”، ولم تبلور موقفا أو رؤى تثير قراءات سياسية قبل وأثناء وبعد 17 أفريل، وهي أحزاب فيها الأرسيدي وحمس والنهضة، ومن يلتحق بالركب، والسؤال المطروح كذلك: هل وقع “توافق” في السلطة، ولم تتفق المعارضة على “توافق” في الرأي قبل الأشخاص، وبالتالي لم يعد للصيغة الأولى “لماذا عجزت المعارضة عن إيجاد توافق” مادام التوافق واقع في هرم السلطة؟

وإلى أن تستفيق معارضة “فنادق خمسة نجوم”، ظهرت بادرة في اتجاه تفادي أخطاء المعارضة سابقا، مثل حرص أنصار بن فليس على تأسيس حزب بلدي خلف مرشح قد تسقطه الرابعة مثلما أسقطته الثانية قبل عشر سنوات، والأصل في الحكاية دوام الحزب لا الأشخاص، مثلما هو واضح في الأرندي والأفلان.

وفي المعسكر الآخر، من يقول دعاة العهدة الرابعة، يشير حتما إلى الذين التصقوا بـ”برنامج الرئيس” وتواروا خلف برنوس بوتفليقة 15 سنة، يظهرون مرة في الزمن للدفاع عن شيء ما، ثم يختفون ولا يختفون، لأن عددا منهم وزراء ومن محيط الرئيس بوتفليقة بشكل أو آخر، وهم على خلاف الصورة العامة المرسومة عنهم لدى عامة الناس، أشخاص وشخصيات قريبة من جيل جديد في المال والأعمال والسياسة، قد توحدوا رغم اختلافاتهم وصراعاتهم في دوائرهم الضيقة تحت سقف واحد واتخذوا من مقر المداومة الانتخابية للمرشح “الفائز سلفا”، حلفا مؤقتا لضمان مكان لهم بعد 17 أفريل.

مقالات ذات صلة