الجزائر
رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد في‮ ‬منتدى الشروق‮:‬

الرافضون للتغيير‮ ‬يسعون لعرقلة مبادرة الأفافاس بالشروط

الشروق أونلاين
  • 4949
  • 11
ح. م
رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد في‮ ‬منتدى الشروق

قال محمد السعيد رئيس حزب الحرية والعدالة الذي‮ ‬نزل ضيفا على منتدى الشروق،‮ ‬إنه‮ ‬يساند مبادرة الأفافاس،‮ ‬لأنها المبادرة الوحيدة التي‮ ‬تحمل بين طياتها عوامل النجاح على أساس أنها تشرك السلطة كفاعل أساسي‮ ‬في‮ ‬عمليه التغيير،‮ ‬فضلا على أنها تشرك المعارضة،‮ ‬وانتقد ضيف الشروق بشدة الأحزاب السياسية،‮ ‬وقال إنها‮ ‬غير قادرة على التحكم في‮ ‬الشارع‮. ‬

وفي‮ ‬الشق الاقتصادي،‮ ‬دافع محمد السعيد على استمرار عملية استكشاف الغاز الصخري،‮ ‬منتقدا الحكومة التي‮ ‬لم تقم بعمل كاف على صعيد الاتصال،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفسر ما‮ ‬يحدث من حراك شعبي‮ ‬واحتجاجات،‮ ‬غير أنه لم‮ ‬يستبعد وجود‮ ‬يد فرنسية في‮ ‬التوجه نحو استغلال الغاز الصخري‮.‬

 

الحراك الشعبي‮ ‬في‮ ‬الجنوب إيجابي‮ ‬واللجوء إلى الغاز الصخري‮ ‬تغليط للشعب

لست ضد استكشاف الغاز الصخري‮ ‬ولا أستبعد اليد الفرنسية فيه

يرى محمد السعيد أن الحراك الشعبي‮ ‬في‮ ‬ولايات الجنوب ضد الغاز الصخري‮ ‬أمر إيجابي‮ ‬يعبر عن حس مدني‮ ‬واهتمام بالبيئة،‮ ‬ولأول مرة نرى هذا الشيء في‮ ‬الجزائر،‮ ‬مؤكدا أنها ظاهرة صحية لا بد من تشجيعها،‮ ‬خاصة أنه جاء من أبناء الجنوب ومن عين صالح تحديدا‮.‬

وحسب محمد السعيد،‮ ‬فإن هذا المشكل طفا إلى السطح،‮ ‬لأن هناك احتقانا سياسيا وهناك من‮ ‬يحب التوظيف السياسي‮ ‬لكل شيء‮ ‬يحدث،‮ ‬لأن الغاز الصخري‮ ‬في‮ ‬النهاية ليس بالأمر الجديد،‮ ‬والتكسير بالماء متعارف عليه من سنوات الأربعينات في‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬التي‮ ‬لها أكثر من‮ ‬15‮ ‬ألف بئر حاليا‮.‬

ويتساءل محمد السعيد في‮ ‬ذات السياق‮ “‬هل ممنوع علينا اليوم أن نتعرف على ثروات بلادنا؟‮”‬،‮ ‬ويضيف‮ “‬عمليات الاستكشاف ضرورية ولا بد منها لنتوفر على خريطة مفصلة لما‮ ‬يوجد في‮ ‬باطن الأرض‮”‬،‮ ‬ويتابع‮ “‬إنتاج الغاز الصخري‮ ‬مازال بعيدا وحتى دراسة الجدوى التسويقية‮”.‬

ويعتقد وزير الاتصال السابق أن المشكل والاحتجاجات المناهضة للغاز الصخري‮ ‬تفاقمت لوجود تقصير في‮ ‬العمل الميداني،‮ ‬حيث لم‮ ‬يصاحب المشروع حملة نقاش وتوعية وتحسيس،‮ ‬وقال في‮ ‬هذا الصدد‮ “‬الاتصال لم‮ ‬يلعب دوره كما‮ ‬يجب في‮ ‬هذا الملف‮”‬،‮ ‬وأضاف‮ “‬البلاد مازالت تسير هكذا‮… ‬يعتبرون أن الرأي‮ ‬العام ليست له قيمة،‮ ‬في‮ ‬وقت شبكات التواصل الاجتماعي‮ ‬لعبت دورا كبيرا وصار كل شيء مكشوفا‮”‬،‮ ‬وتابع‮ “‬يجب أن نراعي‮ ‬الرأي‮ ‬العام،‮ ‬ولا نظام ديمقراطي‮ ‬دون أن‮ ‬يراعي‮ ‬الرأي‮ ‬العام‮”.‬

وأكد محمد السعيد انه ليس ضد الاستكشاف،‮ ‬وقال‮ “‬فليستمر الاستكشاف،‮ ‬لأن الاستغلال سيتوقف على الجدوى الاقتصادية وعلى شروط وسلامة البيئة والمياه الجوفية ومنع التلوث والصحة العامة،‮ ‬ويتوقف كذلك على نوع التكنولوجيا المستعملة‮”.‬

وبالمقابل،‮ ‬يرى محمد السعيد تعاطي‮ ‬الحكومة مع ملف الغاز الصخري‮ ‬بأنه تغليط للشعب،‮ “‬لأن هذه الخطوة هي‮ ‬بمثابة تفكير في‮ ‬تعويض الزائل بالزائل،‮ ‬وهذا حل خطأ قامت به الحكومة،‮ ‬لأن الحل الجذري‮ ‬عمليا هو التخلص من التبعية النفطية‮”‬،‮ ‬وعلق قائلا‮ “‬المثال النرويجي‮ ‬أمامنا،‮ ‬فهي‮ ‬دولة نفطية وغازية،‮ ‬لكنها قررت ترك هذه المقدرات للأجيال القادمة‮”‬،‮ ‬واعتبر أن قرار اللجوء إلى الغاز الصخري‮ ‬يؤكد انه لا نية لتنويع مصادر الدخل،‮ ‬وتعويد الشعب على الكسل‮.‬

عن أسباب الرفض الفرنسي‮ ‬لهذا المصدر الطاقوي،‮ ‬قال محمد السعيد‮ “‬في‮ ‬فرنسا الغاز الصخري‮ ‬يتواجد في‮ ‬محيط المدن،‮ ‬إضافة لوجود قوة مقاومة هي‮ ‬حزب الخضر،‮ ‬فضلا عن أن الدراسات أثبتت أن استخراجه مكلف أكثر مما هو عليه في‮ ‬الولايات المتحدة‮”.‬

ويرى ضيف‮ “‬الشروق‮” ‬أن هناك سببا سياسيا شيطانيا ربما‮ ‬غير معلن،‮ ‬وهو رغبة في‮ ‬تفريغ‮ ‬الجزائر من كل ثرواتها والحفاظ على الغاز الصخري‮ ‬الفرنسي،‮ ‬وعندما‮ ‬ينتهي‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮ ‬يبقى‮ ‬غازنا كما هو،‮ ‬تماما مثلما تفعل أمريكا مع النفط حاليا،‮ ‬فهي‮ ‬لديها إنتاج،‮ ‬لكنها تشتري‮ ‬من الخارج للمخزونات الإستراتيجية‮.‬

 

التقشف أمر جيد‭..‬‮ ‬لكن الخطاب في‮ ‬واد والواقع في‮ ‬واد آخر

عبارة ترشيد النفقات وتنويع مصادر الدخل هذه ليست بالأمور الجديدة،‮ ‬وأنا أؤكد أنها كانت أيضا لما كنت وزيرا في‮ ‬حكومة سلال،‮ ‬لكن النتيجة هي‮ ‬أن الخطاب في‮ ‬واد والواقع في‮ ‬واد آخر‮.‬

وذكر محمد السعيد في‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬أن سياسة التقشف أمر جيد،‮ ‬لكن قبل التوجه لهذه السياسة،‮ ‬هناك نقاط أخرى‮ ‬يجب معالجتها ومنها التبذير ومحاربة الفساد السياسي،‮ ‬وهي‮ ‬أساليب وطرق لإحداث نزيف للاقتصاد الوطني،‮ ‬وقال‮ “‬انظر فقط إلى مكاتب الدراسات والنسبة المئوية التي‮ ‬يأخذونها تحت الطاولة ثم‮ ‬يعاد المشروع ويتوقف في‮ ‬منتصفه‮”‬،‮ ‬وقال‮ “‬هذه أبواب للفساد المالي‮ ‬وهذا مرتبط بحسن التسيير وبوقف التبذير ومحاربة الفساد السياسي‮”‬،‮ ‬خاصة في‮ ‬ظل ضعف أجهزة ومؤسسات الرقابة عندنا ما شجع على فتح أبواب التبذير والرشوة والفساد‮.‬

 

بومدين هو الوحيد الذي‮ ‬نجح في‮ ‬مخطط التوازن الجهوي

وينظر محمد السعيد إلى احتجاجات الدوائر المطالبة بترقيتها إلى مصاف ولايات،‮ ‬على أنها أمر متعارف عليه وكان مطروحا مباشرة بعد تقسيم‮ ‬84،‮ ‬معتبرا أن إقرار‮ ‬11‮ ‬ولاية منتدبة في‮ ‬الجنوب أمر جيد شريطة أن تكون بصلاحيات موسعة،‮ ‬وسيتم خلق أقطاب اقتصادية بهذه الولايات‮.‬

ومقابل ذلك،‮ ‬يؤكد رئيس حزب الحرية والعدالة أن الجزائر لو استمرت في‮ ‬سياسة التوازن الجهوي‮ ‬التي‮ ‬نجح فيها بومدين،‮ ‬لتمكنت من تجاوز هذه المحنة،‮ ‬وقال‮ ‬‭”‬بومدين نجح في‮ ‬تبني‮ ‬توازن جهوي‮ ‬وكان أول اجتماع لمجلس الوزراء خارج العاصمة في‮ ‬أكتوبر‮ ‬1966‮ ‬بمدينة ورڤلة‮”.‬

 

قبول دفن روجي‮ ‬حنين بالجزائر رسالة للغرب عن الإسلام المتسامح

وبخصوص دفن السينمائي‮ ‬الفرنسي‮ ‬اليهودي‮ ‬روجي‮ ‬حنين في‮ ‬الجزائر،‮ ‬قال محمد السعيد إنه جزائري‮ ‬طلب أن‮ ‬يدفن هنا ودستور‮‬63‮ ‬يكفل حرية الدين،‮ ‬ولكن مع التحذير من مغبة أن توظف هذه الحرية لخدمة طرف أجنبي‮ ‬أو أن تكون رأس حربة لقوة أجنبية ضد الجزائر‮.‬

ويشرح محمد السعيد أن النظام أراد من هذه الخطوة إعطاء صورة للتسامح في‮ ‬عز الهجمة على الإسلام بكل الوسائل وأراد توجيه رسالة مفادها أيها الغرب إنكم مخطؤون نحن دين تسامح،‮ ‬وعلق قائلا‮ “‬المبادرة أعطت صورة عن الإسلام المتسامح في‮ ‬وقت‮ ‬يواجه فيه جزائريو فرنسا هجمة‮”.‬

وبرأي‮ ‬محمد السعيد،‮ ‬فإن الأقدام السوداء وأبناءهم والحركى من الجيل الأول‮ ‬يجب أن لا‮ ‬يزوروا الجزائر وهؤلاء ساهموا في‮ ‬إراقة دماء الجزائريين،‮ ‬وبالمقابل من لم‮ ‬يساهم في‮ ‬إراقة الدماء لا تستطيع أن تمنعه وسيأتي‮ ‬يوم لا تستطيع فعل شيء،‮ ‬وقال معلقا على الفرق بين أنريكو ماسياس وروجي‮ ‬حنين‮ “‬ماسياس لا أعتقد أنه سيطلب ذلك،‮ ‬فاهتمامه نحو حيفا،‮ ‬ولكن إذا طلب ذلك ماذا ستفعل‮”.‬

 

خلال أزمة تيڤنتورين كنا ما بين نارين

قال محمد السعيد،‮ ‬إنه عمل على تسيير الأزمة بالمعطيات المتوفرة،‮ ‬وتم القيام بـ‮ ‬80‭ ‬بالمئة مما‮ ‬يجب القيام به،‮ ‬وسط تركيز‮ ‬غربي‮ ‬كبير وأي‮ ‬معلومة‮ ‬غير صحيحة كانت ستؤثر على سير العمليات في‮ ‬الميدان‮.‬

وبحسب محدثنا،‮ ‬فإن الأزمة عرفت استفزازا كبيرا وخاصة في‮ ‬وجود رد عن طريق وكالة موريتانية،‮ ‬وقال‮ “‬كنا ما بين نارين‮”‬،‮ ‬وأضاف‮ “‬خلال الأزمة طلبت مني‮ ‬إذاعة أورب‮ ‬1‮ ‬الفرنسية التدخل هاتفيا في‮ ‬وجود ضيوف لديها من صحفيين على أن‮ ‬يختتم النقاش وزير الخارجية الفرنسي‮ ‬لوران فابيوس،‮ ‬فطلبت أن أكون أنا آخر من‮ ‬يتدخل لكنهم رفضوا وكان جوابي‮ ‬أن رفضت التدخل على أمواج إذاعته‮”‬

 

أنا مع مبادرة الأفافاس والسلطة لاعب أساسي‮ ‬في‮ ‬التغيير

أبدى الوزير السابق للاتصال ورئيس حزب الحرية والعدالة،‮ ‬محمد السعيد،‮ ‬تأييده لمبادرة‮ “‬الأفافاس‮” ‬للتغيير،‮ ‬مؤكدا أنها‮  ‬الأفضل في‮ ‬الوقت الحالي،‮ ‬باعتبارها لا تستبعد السلطة في‮ ‬مبادرتها،‮ ‬ليقول‮: “‬السلطة لاعب أساسي‮ ‬في‮ ‬عملية التغيير‮”.‬

‭ ‬وقال محمد السعيد‮: “‬مبادرة الأفافاس هي‮ ‬حديث الساعة‮. ‬وكحزب سياسي‮ ‬أيدناها لأننا نعتبرها الأكثر واقعية والأكثر حظا في‮ ‬تطبيقها على أرض الواقع‮”‬،‮ ‬مشيرا إلى أن هذه المبادرة تبحث عن التوافق الوطني،‮ ‬ولم تضع شروطا مسبقة للمشاركة فيها ما عدا الالتزام بعدم المساس بالثوابت الوطنية،‮ ‬وعدم المطالبة برحيل السلطة من أجل إنجاز عملية التغيير‮. ‬وهذا هو برنامج حزب الحرية والعدالة،‮ ‬حسبه‮. ‬وأضاف‮: “‬نحن رحبنا ونسعى من أجل إنجاح هذه المبادرة لأنها واقعية أكثر والأقرب إلى التطبيق‮” ‬وتابع‮: “‬مبادرة الأفافاس تخاطب أطياف الأحزاب الموجودة،‮ ‬سواء المعارضة أم أحزاب الأمر الواقع‮ “‬الموالاة‮”‬،‮ ‬وتتوجه في‮ ‬نفس الوقت إلى السلطة بصفة مباشرة أو من خلال أحزاب‮”‬،‮ ‬ليعتبر بأن الشيء الإيجابي‮ ‬في‮ ‬المبادرة هو الاتفاق على الحوار والتغيير وإشراك السلطة باعتبارها فاعلا أساسيا في‮ ‬العملية،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن استبعادها‮.‬

ونوه رئيس حزب الحرية والعدالة بأهمية المبادرات السياسية الأخرى للمساهمة في‮ ‬الحراك السياسي،‮ ‬فيقول‮: “‬نحن نؤيد مبادرة الأفافاس،‮ ‬لكن دون الانتقاص من المبادرات الأخرى‮. ‬وهو ما جعلنا نحضر ندوة زرالدة لتشجيع المبادرة‮”‬،‮ ‬معتبرا في‮ ‬السياق ذاته بأن الحوار هو أساس التغيير ومبادرة زرالدة خطوة أولى تبعتها مبادرة الأفافاس‮.‬

وفي‮ ‬إجابته عن سؤال‮ “‬الشروق‮” ‬إن كان من أنصار مشاركة السلطة في‮ ‬التغيير؟ قال محمد السعيد‮: “‬لست من الأنصار لكن الواقع‮ ‬يفرض علي‮ ‬ذلك‮”‬،‮ ‬ليتساءل عن وزن الأحزاب الموجودة الآن في‮ ‬الساحة السياسية،‮ ‬والتي‮ ‬تنادي‮ ‬بالتغيير عن طريق رحيل السلطة وانتخابات مسبقة في‮ ‬الشارع؟ وما هي‮ ‬الأدوات التي‮ ‬يمكن أن تستعملها للتغير،‮ ‬وتابع‮: “‬هل معها‮  ‬الجيش والأمن والمال؟ ماذا في‮ ‬يدها أن تفعل،‮ ‬حتى الشارع لا‮ ‬يمكن أن تؤطره‮”‬،‮ ‬مؤكدا أن الطبقة السياسية كلها اليوم عاجزة عن تأطير وتوجيه الشارع،‮ ‬ليشير إلى أن السلطة تبقى لاعبا أساسيا في‮ ‬العملية‮.‬

وبخصوص بوادر فشل مبادرة الأفافاس بالرغم من أنها الأقرب إلى السلطة؟ أكد الوزير السابق بأن كل شيء ممكن والتوقعات بالفشل أو النجاح موجودة منذ إطلاق المبادرة،‮ ‬ليعتبر بأن الأشخاص الذين لا‮ ‬يهمهم التغيير سيسعون بكل الوسائل إلى إفشال كل المبادرات لأنهم مستفيدون من الوضع الحالي‮. ‬وذكر،‮ ‬على سبيل المثال،‮ ‬أصحاب المال الفاسد،‮ ‬ليؤكد أنه لا‮ ‬يمكن توقع فشل مبادرة الأفافاس حاليا،‮ ‬إلا بعد عقد الندوة وتقييمها،‮ ‬ليشدد على أنه من‮ ‬غير المعقول أن تنجح المبادرة دون عراقيل لأن القوى المناهضة للتغيير ستحارب بكل الطرق لحماية مصالحها‮. ‬وحذر في‮ ‬السياق من التغيير بالعنف فيقول‮: “‬التغير بالعنف لا أنصار له في‮ ‬الجزائر لأن الذي‮ ‬يفكر في‮ ‬العنف‮ ‬يفكر في‮ ‬تفجير البلد‮” ‬واعتبر الغاية من التغيير بناء دولة القانون‮.‬

 

الأحزاب‮ ‬غير قادرة على التحكم في‮ ‬الشارع‮ ‬

أشار رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد في‮ ‬تعليقه على مبادرة أحزاب المعارضة بالدعوة للخروج إلى الشارع‮ ‬يوم‮ ‬24‮ ‬فيفري‮ ‬المقبل،‮ ‬بأن هذه الأخيرة لا‮ ‬يمكنها أن تتحكم في‮ ‬الشارع،‮ ‬ليؤكد‮ “‬أنا لست ضد الخروج إلى الشارع،‮ ‬لأن هذا مظهر من مظاهر الديمقراطية‮”‬،‮ ‬وأضاف‮ “‬الأحزاب الموجودة حاليا‮ ‬غير قادرة على التحكم في‮ ‬الشارع،‮ ‬لذا فلا‮ ‬يمكن أن تغامر بهذه الخطوة‮”‬،‮ ‬وأردف‮ “‬لا‮ ‬يمكن أن نخرج إلى الشارع ونحن لا نتحكم في‮ ‬آلياته‮”‬،‮ ‬وأوضح محمد السعيد بأن السلطة لعبت دورا فعال افي‮ ‬تدجين الأحزاب ما جعل المواطن‮ ‬يكفر بالأحزاب والسياسيين ولا‮ ‬يؤمن بهم،‮ ‬وهو الشيء الذي‮ ‬ساهم في‮ ‬إجهاض مبادرة الخروج إلى الشارع قبل حدوثها،‮ ‬ونوَه ذات المتحدث بأنه لا‮ ‬يشك في‮ ‬نوايا التنسيقية للتغيير،‮ ‬لكنها‮ -‬حسبه‮- ‬لن تتمكن في‮ ‬الوقت الراهن من التحكم في‮ ‬الشارع،‮ ‬لأن الظاهرة الحزبية ليس لها صدى في‮ ‬المجتمع اليوم‮.‬

وفي‮ ‬إجابته على سؤال الشروق حول بوادر الخلاف بين أحزاب المعارضة؟ قال الوزير السابق‮ “‬هذا الشيء كان متوقعا،‮ ‬لأنه توجد خلافات في‮ ‬التركيبة‮”‬،‮ ‬وتابع‮ “‬كل واحد منهم‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون زعيما ورئيسا للمبادرة‮”‬،‮ ‬ليضيف‮ “‬الدليل على ذلك أنه لا‮ ‬يوجد لحد الآن ناطق رسمي‮ ‬باسم التنسيقية،‮ ‬وهذا بسبب حرب الزعامات‮”‬،‮ ‬ليشير إلى أنه ما لم تتخلص هذه الأحزاب من الذاتية فلا‮ ‬يمكنها العمل مع بعض والتوحد أو الوصول إلى نتيجة‮.‬

 

المشكل ليس في‮ ‬الدستور بقدر ما هو في‮ ‬التطبيق‮ ‬

وبخصوص تأخر السلطة في‮ ‬الإعلان عن المسودة النهائية للدستور المعدل بعد المشاورات التي‮ ‬قادها أحمد أويحيى منذ‮  ‬حوالي‮ ‬سنة تقريبا،‮ ‬قال الوزير السابق‮ “‬المشكل ليس في‮ ‬الدستور وإنما في‮ ‬التعامل وتطبيق الدستور‮”‬،‮ ‬مشيرا إلى أنه‮  ‬لا توجد ثقافة الدولة في‮  ‬الجزائر،‮ ‬ليتساءل عن الخلل في‮ ‬دستور‮ ‬2008،‮ ‬قائلا‮ “‬هل طبقنا دستور‮ ‬2008‮ ‬حتى نغيره؟‮”‬،‮ ‬وأضاف‮ “‬هل نحن قادرون على احترام القانون‮”‬،‮ ‬ليؤكد على أن مشاورات الدستور كانت مجرد مناورات لإلهاء الطبقة السياسة والدليل‮ -‬حسبه‮- ‬أن المشاورات تغيرت لثلاث مرات من مشاورات بن صالح في‮ ‬2011‮ ‬إلى سلال في‮ ‬2012‮ ‬حتى مشاورات أويحيى في‮ ‬2014،‮ ‬ليصل‮ ‬2015‮ ‬ولم‮ ‬يخرج الدستور إلى النور بعد،‮ ‬ليشير بأن السلطة حاليا لا تحس بأهمية تغيير الدستور ولا‮ ‬يمثل لها أولوية ولا تعتبره ضروري،‮ ‬لأنه لا‮ ‬يعتد به ولا بنصوصه التي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يتم مخالفتها،‮ ‬ونوه بأن الدستور الحالي‮ ‬مسته سياسة البريكولاج المنتهجة في‮ ‬كل شيء،‮ ‬وهو ما جعله‮ ‬يبقى حبيس المشاورات‮.‬

 

الغرب‮ ‬يساند التيارات المتطرفة لتشويه صورة الإسلام

أكد الوزير السابق للاتصال محمد السعيد على أن سياسة الكيل بمكايلين وعدم الاكتراث لمقتل مسلمين بأمريكا وإعلان الحرب على الإرهاب والمسلمين بعد حادثة شارلي‮ ‬إيبدو،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬ينتهجها الغرب في‮ ‬حربه ضد المسلمين،‮ ‬ليعتبر أن هذا الصراع ليس وليد حادثة‮ “‬شارلي‮ ‬إيبدو‮” ‬أو ما‮ ‬يحدث في‮ ‬أمريكا،‮ ‬بل هو صراع قديم منذ انهيار المعسكر الشيوعي،‮  ‬حيث جعل الغرب من المسلمين أعداء له،‮ ‬وشدّد ذات المتحدث على أن التيارات الدينية المتطرفة وخاصة داعش ساهمت في‮ ‬تشويه صورة المسلمين وزيادة العداء وهذا بمساعدة الغرب الذي‮ ‬يروج لهذه الصور عبر إعلامه وباسم حرية التعبير،‮ ‬وتساءل في‮ ‬السياق‮ “‬من سيحتج لمقتل ثلاث مسلمين في‮ ‬أمريكا؟ لا أحد،‮ ‬لأن الحكام العرب تائهون في‮ ‬صراع الحفاظ على السلطة‮”‬،‮ ‬وتابع‮ “‬هل ستبكي‮ ‬أمريكا أو فرنسا على ضحايا المسلمين،‮ ‬وهم‮ ‬يعذبون الأبرياء في‮ ‬غوانتنامو،‮ ‬وفي‮ ‬سجون عربية،‮ ‬وبتواطؤ حكام العرب؟‮”.‬

مقالات ذات صلة