جواهر
قصّة عقلين:

الرجل الصندوقي والمرأة الشبكية

أماني أريس
  • 7661
  • 0
ح.م

من أهم أسباب الخلاف بين الزوجين هو عدم فهم كل طرف لشريكه ولأن الموضوع بالغ الأهمية فقد تطرق إليه العديد من علماء النفس، على رأسهم الدكتور الأمريكي “مارك جونجور” الذي قدم محاضرة كوميدية شهيرة بعنوان “قصة عقلين” تطرق فيها إلى الفروق الأساسية بين عقل الرجل وعقل المرأة، وطريقة تفكير كلّ منهما هذا ما قاله الدكتور:

خلاف في أصل الخلقة

الخلاف بين الرجل والمرأة خلاف في أصل الخلقة، وأنه لا يمكن علاجه،  وإنما يجب التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف خصائص الطرف الآخر، ودوافعه لسلوكه التي تبدو غريبة وغير مبررة. وهذا ينطبق في معظم الحالات، ولا علاقة له بالمجتمع ولا بالثقافة ولا بالتربية ولا بالدين، غير أن الاستثناءات واردة.

عقل الرجل صناديق وعقل المرأة شبكة

 عقل الرجل مكون من صناديق مُحكمة الإغلاق وغير مختلطة، صندوق السيارة، وصندوق البيت، وصندوق الأهل، وصندوق العمل، وصندوق الأولاد، وصندوق الأصدقاء، وصندوق المقهى.. إلخ.

– إذا أراد الرجل شيئا فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه، وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئا خارجه. وإذا انتهى أغلقه بإحكام، ثم شرع في فتح صندوق آخر، وهذا هو ما يفسر أن الرجل عندما يكون فى عمله، فإنه لا ينشغل كثيرا بما تقوله زوجته عما حدث للأولاد، وإذا كان يُصلح سيارته فهو أقل اهتماما بما يحدث لأقاربه، وعندما يشاهد مباراة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيرا بأن الأكل على النار  يحترق…الخ

– عقل المرأة شيء آخر: إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعة والمتصلة جميعا في نفس الوقت والنشطة دائما. كل نقطه متصلة بجميع النقاط الأخرى مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنيت،

وبالتالي فهي يمكن أن تطبخ وهي تُرضع صغيرها. وتتحدث في التليفون وتشاهد المسلسل في وقت واحد، ويستحيل على الرجل – في العادة – أن يفعل ذلك.

– يمكن أن تنتقل من حالة إلى حاله بسرعة ودقّة ودون خسائر كبيرة، ويبدو هذا واضحا فى حديثها  تتحدث عما فعلته بها جارتها، وما قالته لها حماتها، ومستوى الأولاد الدراسي، ولون ومواصفات الفستان الذي سترتديه في حفلة الغد، أو ربما في جملة واحدة بسلاسة متناهية، وبدون أي إرهاق عقلي، وهو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافا وتدريبا.

– الأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائما، ولا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجل. والمثير في صناديق الرجل أن لديه صندوقا اسمه صندوق اللاشيء وهو يستطيع فتحه ثم يختفي فيه عقليا ولو بقي موجودا بجسده وسلوكه، مثلا يفتح التلفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب في القنوات ببلاهة ودون تركيز.

– ويحدث كثيرا أن تُقسم الزوجة أنها قالت لزوجها خبرا أو معلومة، ويُقسم هو أيضا أنه أول مرة يسمع بهذا الموضوع، وكلاهما صادق، لأن الحديث يكون في الوقت الذي يكون فيه الرجل في صندوق اللاشيء، فهو حينها لم يسمع كلمة واحدة مما قالته حتى لو كان يرد عليها.

– لا يمكن للمرأة أن تدخل صندوق اللاشيء مع الرجل، لأنها بمجرد دخوله ستبدأ فى طرح الأسئلة: ماذا تفعل، هل تريد مساعدة، هل هذا أفضل، ما هذا الشيء، كيف حدث هذا؟ وهنا يثور الرجل ويطرد المرأة.  

– في حالات الإجهاد والضغط العصبي يفضل الرجل أن يدخل صندوق اللاشيء، وتفضل المرأة أن تتحدث، فتتحدث في الموضوع مع أي أحد ولأطول فترة ممكنةوالمرأة عندما تتحدث مع زوجها فيما يخص أسباب عصبيتها؛ لا تطلب من الرجل النصيحة أو الرأي، ويخطئ الرجل إذا بادر بتقديمها، كل ما تطلبه المرأة من الرجل أن يصمت ويستمع ويستمع ويستمع فقط.

– الرجل الصندوقي بسيط، والمرأة الشبكية مُركبة واحتياجات الرجل الصندوقي محددة وبسيطة وممكنة وفى الأغلب مادية، وهى تركز في أن يملأ أشياء ويفرغ أخرى، أما احتياجات المرأة الشبكية فهي صعبة التحديد ومركبة ومتغيرة.

– الرجل بطبيعته ليس مهيئا لعقد الكثير من هذا الصفقات المعقدة التي لا تستند لمنطق، والمرأة لا تستطيع أن تحدد طلباتها بوضوح ليستجيب لها الرجل مباشرة. وهذا يرهق الرجل ولا ترضى المرأة.

 – الرجل الصندوقي لا يحتفظ إلا بأقل التفاصيل في صناديقه، وإذا حدثته عن شيء سابق فهو يبحث عنه فى الصناديق، فإذا كان الحديث مثلاً عن رحلة في الأجازة، فغالباً ما يكون في ركن خفي من صندوق العمل، فإن لم يعثر عليه فأنه لن يعثر عليه أبدا. أما المرأة الشبكية فأغلب ما يمر على شبكتها فإن ذاكرتها تحتفظ بنسخة منه ويتم استدعائها بسهوله لأنها على السطح وليس في الصناديق.

 – الرجل الصندوقي مُصمم على الأخذ، والمرأة الشبكية مصممة على العطاء. ولذلك فعندما تطلب المرأة من الرجل شيئاً فإنه ينساه، لأنه لم يتعود أن يُعطى وإنما تعود أن يأخذ ويُنافس، يأخذ في العمل، يأخذ في الطريق، يأخذ في المطعم.. بينما اعتادت المرأة على العطاء، ولولا هذه الفطرة لما تمكنت من العناية بأبنائها.

مقالات ذات صلة